الترجمة عبر اللغات والثقافات
(0)    
المرتبة: 155,581
تاريخ النشر: 20/08/2025
الناشر: مكتبة دار دجلة للنشر والتوزيع
نبذة الناشر:يتجاوز مفهوم الترجمة النطاق الضيق الذي غالباً ما يُصنفها به البعض على أنها نشاط يغلب عليه طابع اللغة؛ ذلك أنها ممارسة يومية نتعاطاه جميع مخلوقات اللّٰه من إنس وجن وحيوان. يُعبر الإنسان عن خلجات نفسه، وعما يدور بخلده بأصوات ومفردات يترجمها محدثه، ويخلص من خلالها لمراد المتحدِث. وقد يلجأ المرء ...لاستخدام لغة الإشارة التي تقوم أحياناً مقام العبارة، أو لغة العيون، أو أصوات بعينها مُتفق عليها، يُترجمها المُخاطب لمعان محددة. ومن الثابت أن الجن استمع لبعض آي الذكر الحكيم، فترجمه للغته التي لا يعرف ماهيتها سوى اللّٰه سبحانه وتعالى، ووصف ما استمع إليه بأنه (قرآن عجبا). وفي ذلك ترجمة من العربية للغة أخرى نجهل كنهها.
تُمثل الترجمة، إذاً، ضرورة تواصلية، قبل أن تكون وسيلة لنقل تراث وخبرات الآخرين، تراث وخبرات ينبغي نقل مضامينها بكل حياد وتجرد، بغض النظر عما إذا كانت نتوافق مع معتقدات المترجم، أو لا نتلاءم مع توجهاته الفكرية والعقائدية. من هنا يمكن القول أن الانفتاح على الغير يعد من أولى مهام الترجمة. ولعل الحليفة المأمون قد فطن لهذه النقطة الجوهرية حين قام بتأسيس ورعاية (بيت الحكمة) في القرن التاسع الميلادي، بيت تعايشت في جنباته الحضارة العربية في وئام وانسجام مع حضارات ذلكم العصر، الأمر الذي أدى للفهم المشترك، والتبادل المعرفي البناء.
وللترجمة أنواع، فمنها ما يهتم بترقية الذوق الفني الفردي والجماعي، كالترجمة الأدبية التي تفتح نافذة على رؤى وكيفية تفكير وحياة الغير، وموروثه الثقافي كما سبقت الإشارة. كما أنها تعمل على تبصير الآخرين بالمُستحدث من التيارات والمدارس التي قد تكون مجهولة للقراء والمبدعين في لغة مغايرة.
وهكذا استفاد الكتاب العرب من نظرائهم الأوربين في تطوير فني الرواية والمسرح، فنان لم يكونا موجودين، أو على الأقل، لم يكونا متطورين بالقدر الكافي في الأدب العربي حتى لوقت جد قريب. أخذ النقاد العرب من الغرب كذلك أساليب واستراتيجيات البحث في الأدب المُقارن، وقد كانوا يجهلون الكثير من مبادئه. وهنالك الترجمة العلمية التي تهتم بنقل التقنية الحديثة، وفتح آفاق التطور للشعوب المتخلفة في هذا المضمار. إقرأ المزيد