تطور الوعي الإنساني ؛ لمحة من المسيرة الكونية لوعي الذات
(0)    
المرتبة: 153,559
تاريخ النشر: 01/01/2023
الناشر: دار الوراق للنشر
نبذة الناشر:أولئك الذين لا يمتلكون الاستعداد للتنازل عن الكثير مما ورثوه من المسلمات المجتمعية على صعيد العقائد والتاريخ، ووضعوا تلك المنقولات بمنزلة الحقائق التي لا تخضع للتفسير ولا تقبل المناقشة والتشكيك، سوف لن يعثروا على الفائدة المرتجاة، ولن يستطيعوا التنقل بسلاسة بين فصول هذا الكتاب. وفي الحقيقة لم يبذل الكاتب كل ...هذا الجهد لمن هو غير قادر على التمتع بالليونة الفكرية والعقائدية الملائمة، فالرغبة الحقّة والتطلع نحو فهم تطور الوعي الإنساني بطريقة مبسطة وباستنتاجات وأفكار تقترب إلى حدٍّ كبير من المنطق وتلامسه في معظم الأحيان، يكون الأساس الذي يجب أن يتحلى به القارئ ليتمكن من جني الثمار التي سعى الكاتب لتقديمها وإنضاجها.
استعرض مؤلف هذا العمل الجدي الانعطافات المفصلية الحادة التي أثرت بشكل واضح على مراحل تطور الإنسانية وصولاً إلى فهم ضرورات تكون هذا التطور، فاذا وجد قارئ ما أن بعض السطور تثير غضبه وحميته وتصطدم ببعض الأبنية العقلية لديه، عليه أن يترك الكتاب ليعود إليه في وقت آخر بعد أن يراجع بذهنه المحتوى وبهدوء فكري منتج، ليسمح للتحليل أن يأخذ مكانه من الحدث، ولن يكون مضطراً للأخذ بكل التفسيرات ووجهات النظر المكتوبة، فهي بالتالي تبقى شخصية وخاضعة للاجتهاد.
عند استعراض عناوين الفصول ومحتويات الكتاب، سنرى للوهلة الأولى التنوع بالمواضيع، وقد يقع القارئ في حيرة من أمره، ويتساءل هل إن هذا الكتاب تاريخي أم فلسفي أم علمي أم ديني، أم هو عرض لرأي الكاتب بكل هذه المواضيع، لكن عند البدء برحلة القراءة والتنقل بين سطوره سيتضح جلياً الترابط العضوي بين كل هذه التصنيفات، فتشكل التاريخ لا يجري بمعزل عن العلم والفلسفة والدين والفن، وتشكل الوعي والتبدل المستمر يجري نتيجة الحاجة الإنسانية للارتقاء أولاً ثم تأثير الصراع والتنافس والقدرة والرؤية، ولا يخلو من قليل من الصدفة والعشوائية ثانياً، فنجد الكاتب يسرد الوقائع التاريخية والأحداث العلمية والتطورات الفكرية، ويحيطها بكثير من التفسيرات التي تعتمد على رؤيته الشخصية واطلاعه العميق .
من جانب، وعلى التطور الضروري المصاحب لتلك الأحداث من جانب آخر، ونراه ينجح في الوصول إلى العقل الحر المجرد للقارئ ليستثير المنطق فيه، وهو بذلك يتفق مع رأي الفيلسوف الألماني كائط الذي يقول:
«إن الحرية ممكنة في المجال العقلي الصرف أي في مجال العالم المعقول أو عالم الأشياء في ذاتها، أما عالم التجربة فتحكمه الضرورة أو انعدام الحرية». إقرأ المزيد