الذاكرة الشعبية - قراءة اجتماعية لمصادر الوعي التاريخي المحلي والمنتج الثقافي في الحياة اليومية للمجتمع السعودي
(0)    
المرتبة: 2,269
تاريخ النشر: 06/02/2020
الناشر: دار الروافد الثقافية
نبذة نيل وفرات:تعدّ الثقافة بوصفها نمط حياة يومي، المنتج الذهني للمجتمع الذي يعكس رؤيته للحياة اليومية وللعالم، وهي تمثل العادات والتقاليد والأعراف ومجموع السلوكيات المقبولة والمتوارثة، وكثير منها ثقافة "معولمة"، إذا صحت التسمية؛ حيث دخلت إلى المجتمع خلال مئات السنين، فاكتسب الرسوخ واندمجت في التراث الشعبي، وصارت جزءاً من هوية المجتمع، ...فعند استعراض حياة الآباء والأجداد، في المملكة العربية السعودية التي هي مدار البحث، يتبين أنهم يتوارثون تقاليد الضيافة والكرم والفروسية بمنتجات "معلومة"، ليست من زراعة أرضهم، ولا من صنع يديهم، فهم يقومون الأرز الضيوف بوصفة وجبة أساسية ورمزاً للكرم، وهو لا يزرع في بلادهم، ويستقبلون الضيف بالقهوة والشاي يومياً، مع أنهم يستوردونها ولا يزرعونها، ويحتفون بالضيف بالبخور وبالعود، ويكون حاضراً في جميع المناسبات الرسمية، وليس لديهم مزارع لشجر العود، ويستخدمون البنادق في الصيد والحروب قديماً، دون أن تكون من صنعهم، وإذا أُضيف بعض الرموز الإجتماعية المصنوعة مثل لبس الغترة والشماغ، والعباءة بالنسبة للمرأة، فهي أيضاً أقمشة تصمم وتصنع، ثم يتم إستيرادها من قبلهم.
وينجم عن هذا كله إشكالية تطرح نفسها في إطار ما تحمله الذاكرة الشعبية في المجتمع السعودي تراث يكاد في بعض الأحيان يتوارى خلف مفرزات العولمة وتداعياتها... فلماذا استطاعت هذه المستوردات أن تزيح بعض عادات وتقاليد وثقافة المجتمع السعودي الشعبية الأصلية، بل تغيبها من ذاكرة المجتمع لتحل محلها؟... ولماذا تحولت المنتجات الزراعية التي تصنع منها الأكلات الشعبية إلى وجبات ثانوية؟... ولماذا انفصلت الأجيال عن جذورها، ونسي كثير من أبناء المجتمع السعودي عادات مجتمعهم وتقاليده قبل مئة سنة؟...
وسؤال ملحّ يطرح نفسه: كيف صارت هذه المنتجات الزراعية والصناعية المعولمة متجذرة في حياة أبناء المجتمع السعودي اليومية، وتمددت واحتلت جزءاً كبيراً من ثقافتهم وأضحت من رموز عاداتهم وتقاليدهم الشعبية... يدافعون عنها وهي دخيلة عليهم؟... وكيف يقبلها الأجداد وهم يقاومون كل منتج جديد؟...
من هنا، تأتي أهمية هذه الدراسة لإعطاء الجواب الحاسم على هذه التساؤلات مما يتطلب من الباحث الرجوع إلى تاريخ الأفكار العادية في الحياة اليومية، والتعرف على كيفية إنتشارها، والتحولات التي تعرضت لها عبر الأجيال، إذ أنه كلما تزايد تعقيد نمط الحياة الحديث، وتوغلت التقنية في خصوصيات المجتمع والأفراد؛ يزيد حاجة الإنسان في اللجوء إلى البحث عن هويته في التاريخ المتمثل في الزمان والمكان واللغة، من أجل الوصول إلى مصفوفة قيمية تمنح لحياة معنىً، وتخفف حدّة التناقض الإجتماعي، قبل أن يفقد هويته ومعنى الحياة.
وعليه، فإن هذه الدراسة تمثل رصداً تاريخياً وانثربولوجياً، وتحليلاً إجتماعياً لجزء من منظومة حياة الإنسان العادي اليومية في المجتمع السعودي والتعريف بها، ومحاولة للتعرف عى ما بقي منها في الذاكرة الشعبية، وتتبع تطوره؛ من أجل ترسيخ الهوية الإجتماعية وتعزيز القيم الحديثة بنماذج من داخل المجتمع، مما استدعى من الباحث تقديم نماذج من التحولات الإجتماعية والإقتصادية خلال السنوات المئة الأخيرة، مبيناً كيف تلقاها المجتمع، وقام بدمج كثير منها في منظومته القيمية.
وسيجد القارئ في هذه الدراسة الموضوعية معلومات تجمع بين المتعة والإثراء المعرفي، كما سيجد تفسير الجزء من تأثير التحولات على المجتمع وذلك من خلال تركيز المؤلف على تناول ثمانية عشر موضوعاً تاريخياً وإجتماعياً، في هذا الإطار، تركز هذه المواضيع على التحولات التي حصلت في منطقة نجد، مع الإشارة إلى التأثيرات التي طالت المناطق المحيطة بها.
وقد اندرجت هذه الطروحات ضمن ثلاثة موضوعات تم التركيز فيها على تحليل مصادر الوعي التاريخي، بينما تم التركيز في بقية الموضوعات والطروح التي تناولها الباحث على تحليل المنتج الثقافي، والمنهجية في ذلك: الرصد، والتوثيق، والتحليل، والهيكلة المنهجية.نبذة الناشر:تعيش الأجيال حالة ديناميكية لا تتوقف من الصراع ثم التعايش ثم التكيف مع العادات المستحدثة، ولكن تبقى تلقائية الإنسان العادي في الحياة اليومية، وتكثيف الدراسات على عاداته وتقاليده، وتقديم رموز المجتمع من داخل عاداته ومن تاريخه القريب؛ خير وسيلة لنشر قيم: الثقة والإنجاز، والإيثار، والتسامح، وتقبل الآخرين.
ولذلك قد تُصنف ثقافة الشعوب ضمن "البنية التحتية الحرجة"، بوصفها أمن ثقافي، والتي ينبغي دراستها والدفاع عنها وحمايتها كما تحمي مصادر الطاقة والنقل والإقتصاد. إقرأ المزيد