جمهورية الحكمة في نهج البلاغة
(0)    
المرتبة: 236,453
تاريخ النشر: 01/01/2006
الناشر: دار القارئ
نبذة نيل وفرات:جاء في كتاب الخصائص لابن جني "إن الحكمة نورٌ كلٍّ قلب"، وقال الإمام علي "إن هذه القلوب تملُّ كما تملُّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم...".
فالحكمة قوّة ذاتية، تتوجه إلى الخير والنور، جاعلة الإنسان الحكيم قريباً من الملائكة، أي مضاهياً للعلم العلوي... هذا وإن قراءة متعمقة ومتأنية لمعنى الحكمة ...في تعريفاتها المتعددة، تكشف اتجاهين: نظري وعملي... وقد تعاطى الإمام علي عليه السلام مع هذين العنوانين، وشرح مسائلهما في خطبه وأقواله المحفوظة في نهج الردة.
فالحكمة النظرية تعني المباحث الفلسفية، هدفها التركيز على المعرفة الإلهية، تناولها الإمام علي لأنها أساس قيام الدولة العالمة والمؤمنة، ضدّ الجاهلة والكافرة والضالة... ومعرفة الله سبحانه وتعالى عند الإمام علي رضي الله عنه هي معرفة متطوّرة، هي "حق المعرفة" أو "المعرفة الحق" لم يشاركه فيها غير النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال: "يا علي، ما عرف الله حق المعرفة إلا أنا وأنت"، وقال أيضاً: "علي بن أبي طالب، أعلم الناس، بالله والناس".
هذه المعرفة الكاشفة لأسرار الذات الإلهيَّة؛ اكتسبها الإمام من القرآن الكريم، وصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، والعلم اللّدني، الذي ناله معرفة ملكت عليه معرفته، وتفكيره وتصرفاته ووجوده... هي أعلى المعارف، وغايته من الوجود، وكاشفة أسرار الكون.... قال الإمام علي: "معرفة الله سبحانه أعلى المعارف"، ومعها تبدأ رحلة الإنسان المعرفية... وأحبّ الإمام عليّ الحياة والوجود لأنهما عرّفاه ربّه، قال: "ما يسرّني لو متُّ طفلاً، وأُدْخِلت الجنة، ولم أكبر فأعرف ربي عزّ وجلّ".
هذا بوحٌ ينطوي على إشراقة عرفانية، تتفلّت من القيود الماديّة والحسيّة، تطلب الحياة، لا حبّاً بالحياة؛ بل شوقاً إلى معرفة "الاله" والتلذذ بمعرفته وعبادته، أما الحكمة العملية التي تعاطى معها أيضاً الإمام علي، فهي حكمة عملية مبنية على فلسفة أخلاقية تدعو إلى الفضيلة وتنهي عن المنكر، تساعد البشر على أن يكتشف كل منهم إمكاناته الحقيقية، وتحدوه إلى تحقيقها من خلال التوجيه والإرشاد، بالحكمة التي تختزل تاريخ الحدث، أو المبنيّة على التجربة الواعية التي ترصد النتائج بدقّة، ملهمة، بل صانعةً نظرية "الإرتقاء الأخلاقي".
أما العوامل المؤثرة في حكم الإمام علي عليه السلام، فكانت: 1-القرآن الكريم، 2-المنبع النبوي، 3-الهامات العصمة، 4-التأمل والتفكر، 5-التجربة الحياتية، 6-الثقافة العامة التي تتبدى في نهج البلاغة في الأشعار الموجودة طيّ خطبه.
ضمن هذه المقاربات تأتي هذه القراءة لنهج البلاغة، والتي مثلت جمهورية الحكمة عند الإمام علي عليه السلام، وقد وقع اختيار الباحث لهذه الدراسة على الموضوعات التي تزينت بقطع من الحكمة هي مصوغات، وشّاها الإمام بعبقريته القادرة على إنتقاء اللون والشكل، المفردة والتركيب، مع ضبط النسق الفني لمستويات الحقيقة والمجاز، والتوافق الكلي للمعاني القرآنية، والتشريعات السماوية.
وقد انتظمت هذه المواضيع ضمن فصول عشرة، دارت حول المحاور التالية: 1-مفاهيم الحكمة بما يشعل تعريف الحكمة وميادينها وأقسامها، والعوامل المؤثرة في حكم الإمام علي، 2-القضايا السياسية والحكمة حيث تناول نظرية السياسة المعصومة، والسياسة الحكمية، وصفات الرئيس، 3-القوى العقلية بما يشمل البحث في مسألتين: دور العقل في جمهورية الحكمة، والنفس ومعرفتها، 4-العدالة الإنسانية، وطريقها القضاء، والتخلي عن الظلم، والقضاء طريق العدالة الإنسانية عند الإمام علي عليه السلام، كما تم البحث في ماهية العدل ومستوياته وعوامل ترسيخه والحقوق الدلالية للعدل وأهداف القضاء، كل ذلك على ضوء ما جاء عند الإمام علي رضي الله عنه في هذه المواضيع في نهج البلاغة، 5-المرأة من الأبناء وتربيتهم، 6-المعارف في جمهورية الحكمة، 7-العلوم من المعارف الطبية، 8-الحياة الإقتصادية بما يعني أقوال وأفعال الإمام علي رضي الله عنه التي تركزت على العدالة في توزيع المال، 9-العمل، 10-السلم والحرب (المفاهيم الحربية)، ومفهوم كلٍّ منهما لدى الإمام علي رضي الله عنه في منهج البلاغة، 11-الأخلاق والعادات، والعلاقات الإجتماعية، وبيان أن الإمام علي رضي الله عنه زرع حِكَمَهُ في حقل الصداقة آملاً أن تثمر هذه الحكم مجتمعاً يسوده التعاون والمحبة والأخوة والإخلاص، حيث أولى الصبر إهتماماً كبيراً وجهد في بابه على تربية الشعب صبوراً لتكوين شخصيّة إجتماعية مثالية، وسبر أغوار الحِلْم والشجاعة والكرم إلى ما هنالك من قضايا ومسائل استخلصها الباحث من جمهورية هذه الحكم مسلطاً الضوء على معانيها ومراميها، كما جاءت في نهج بلاغة الإمام عليّ عليه السلام. إقرأ المزيد