تاريخ النشر: 01/01/2013
الناشر: دار إحياء التراث العربي
نبذة نيل وفرات:يقول ابن عربي في مقدمة هذه الرسائل: "حفظ الله سرائر إخواننا الأصفياء، فإنه لما كانت أرواح مكرمة في أجساد مطهرة، قد اختصها الله تعالى من بين سائر عباده، وجعل مدار فلك العالم عليهم، وسمّوا أقطاباً، لأنهم بمنزلة قطب الفلك من الفلك، هي النقطة التي يتحرك الفلك عليها، وهي لا ...تتحرك كلها الثبوت، مع أنها جزء من الفلك كذلك هؤلاء، وإن كانوا من العالم، فإن العالم قام بهم، ولما كان للفلك قطبان، كذلك مدار العالم على قطبين: قطب روحاني، وهو جنوبي. وقطب جسماني، وهو شمالي. فالروحاني دائم الوجود. هذا وحده الله تعالى لم يزل، وقد ذكرناه في الفتوحات المكية في كتاب مفرد منها. والقطب الجسماني: يموت عند انقضاء مدّته، ويقيم الله عبداً آخر مقامه.
ولا يوجد في زمان واحد قطبان، وقد يكون خليفتان. ثم دون هؤلاء الأقطاب الأول الذين هم الخلفاء على الحقيقة، رؤساء آخر، هم كالسدنة لهؤلاء، هم أقطاب لجماعاتهم وأصحابهم لما كان مدار أمرهم عليهم وهم كثيرون في الزمان الواحد. ولا بد لكل قطب من الأقطاب الأول من إمامين: رباني، وملكي. ولا بد من أوتاد أربعة، ولا بد له من أمناء سبعة. فالقطب الروحاني الدائم: كالعقل الأول. والقطب الجسماني: كالنفس. والإمامان: كالقوتين اللتين لهما العلامة والفعالة. والأوتاد الأربعة: كوتد المشرق والمغرب، والاستواء والحضيض. وكالطبيعة ليت دون النفس، والأركان التي دون الفلك، وكالأخلاط التي بها ظهور البدن. والسبعة: كالكواكب السبعة للأقاليم السبعة. فكل بدل يحفظ إقليمياً بحكم الأمانة. والأوتاد يحفظون الجهات، والإمامان يحفظان عالم الأمر وعالم الخلق، والغيب والشهادة، والملك والملكوت. والقطب ينظر إلى الكل، وينظر إليه الكل. فإنه مرآة الحق، ومتنزل الأمر. غير أن الأقطاب يفضل بعضهم على بعض، وإن جمعهم مقام القطبية. (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) وقد جمعتهم الرسالة". من هذه المقدمة يتبين بأن ابن عربي بنى رسائله في كتابه هذا على فكرة النقباء الاثني عشر، وهي فكرة موجودة وقائمة. لكن الفرق بين وجودها ظاهراً ووجودها باطناً، أن النقباء الظاهرون يمكن معرفتهم، أما النقباء الباطنون لا يمكن معرفتهم إلا إذا أظهر الله لك، بأمر ما من الأمور. قسم ابن عربي الكتاب على بابين ومفتتح ثم اثني عشر باباً أخرى، كل باب فيها لنقيب من النقباء، ثم فصل أخير كخاتمة للكتاب كله.
وشرح حال كل نقيب ودلالته، ومهمته، وإشارة إلى ما منّ به الله عليه من الأسرار والعلوم والمعارف. وإشارات إلى قدر كل نقيب ومهامته والكلام على أن هؤلاء النقباء هم الذين استخرجوا خبايا وأسرار النفوس. أما البابين اللذين في المقدمة بعد المفتتح فالباب الأول إشارة إلى معنى كلمة (نقيب) في الظاهر والباطن اعتماداً على نص الآية في قوله تعالى (وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً وقال الله إني معكم) وفكرة المعية الإلهية في أنه ليس منهم وإنما هو ثالث الاثنين ورابع الثلاثة، وخامس الأربعة وهكذا، لأن مدار العالم مبني على الحقائق الاثني عشر والحق هو الذى أسس هذه الحقائق فتكون معيته سبحانه وتعالى ليست في الاثني عشر وهي دائماً نظرة فوقية من الحق إلى الحقائق جميعاً. والباب الثاني هو النظرة إلى السنة النبوية وذكر نقباء الرسول (صلى الله عليه وسلم) في بيعة العقبة وكيف جعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كل نقيب منهم كفيل على قومه كما قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "كل واحد منكم كفيل على قومه وأنا كفيل على المسلمين". إقرأ المزيد