تلقي النص في الخطاب النقدي العربي المعاصر
(0)    
المرتبة: 201,612
تاريخ النشر: 21/10/2015
الناشر: منشورات ضفاف
توفر الكتاب: يتوفر في 48 ساعة
حمّل iKitab (أجهزة لوحية وهواتف ذكية)


نبذة نيل وفرات:تطورت المباحث اللسانية تطوراً واسعاً، فلم تعد هذه المباحث مقتصرة على الوصف النحوي للنص، دائماً تجاوزته إلى الفضاء التداولي الذي أنتج معالم جديدة. ومنهجية مغايرة ساهمت في تدتشين النص بمفهومه الشامل. والإتجاه التداولي إستطاع أن يحول النص من حيز البنى النظرية المركونة على الصفحات إلى عملية تجريبية من خلال ...منهجية تداولية تضع المتلقي في جوهر العملية اللغوية، فتحول النص من بنية ساكنة إلى بنية متحركة متفاعلة مع قارئها، وتحوّل المنهج من الوصف النحوي إلى المجال العلمي القائم على أسس معرفية لسانية وغير لسانية، فإنفتح النص على فضاء معرفي واسع تماهى فيه الإجتماعي والنفسي والمعرفي، ونتيجة لذلك تغير مفهوم النص وممارسته تغيراً كبيراً مما أسهم في بناء صرح اللسانيات الحديثة.
وعليه فإنّ البحث في النص لم يعد قضية أدبية حتى أو لسانية بقدر ما هو قضية فكرية يكشف عن مرحلة من مراحل تطور الفكر الغربي. من هنا أدرك الباحث أهمية هذا الموضوع الذي يتناول مفصلاً حيوياً من مفاصل الحداثة الغربية وجدليتها المتنامية،كما أنه يتعرض إلى التطورات التي طرأت على منظومة الحضارة الغربية عبر التمظهرات اللغوية التي كشفت النقاب عن هذا التطور، لذا يلج الباحث في دراسته هذه مثلاً معرفياً، فهو في صيرورة مستمرة لا تنتج إلا ممارسة وتجريباً، لذا فهو يرى بأن المشروع النصي في الثقافية العربية بدأ أشكالياً وظل مستمراً في إشكاليته التي لم تتطور طروحاته بشكل حاسم وإلى ذلك، فقد حاول الباحث، رصد إنتقال المشروع النصيّ الغربي الى الثقافة العربية محاور الأمثلة المطروحة الناتجة عن التقاء الثقافة العربية بالثقافة الغربية عبر ترجمة المشروع النصيّ، وكيف تلقى الخطاب النقدي العربي المعاصر هذا المشروع؟ وكيف تعامل مع إشكاليته؟ وهل حاول ذلك الخطاب تقليص مساحة الإشكال، وأنه أسهم في توسيع تلك المساحة؟ وهل إستهلك الخطاب النقدي المقولات النصية أم حاول إنتاج مقولاته النصيّة الخاصة؟ هذه الأسئلة المطروحة هي التي حاول الباحث رصده وتحليلها ومحاورتها في دراسته هذه. أما المقارية التي اعتمدها فهي تنطلق من جمالية التلقي، في الوقت ذاته فهي تنطلق من التلقي عبر حدود الحوار بين القارئ والنص، وتفترق عنها إنها كانت تلقياً فكرياً، وليست تلقياً جمالياً، فهي لا تتعامل مع النصوص الإبداعية بقدر ما تتعامل مع النصوص الفكرية النقدية التي تحاول محاورتها واستنطاق مكوناتها والكشف عن فحواها ورصد تناقضاتها، ومرجعياتها الفكرية التي إنطلقت منها. نبذة الناشر:إنفتح الفضاء المعرفي في العقود الأخيرة من القرن الماضي إنفتاحاً معرفياً واسعاً، وقد أثمر هذا الإنفتاح أسساً معرفية حداثية مغايرة، دأبت إلى إعادة إنتاج النظم المعرفية السائدة عبر إيقاع معرفي متنامٍ يسعى إلى تثوير السواكن المعرفية وخلخلة الأسس المعرفية السائدة، وتفكيك مقولاتها وأنساقها، مما أسهم في إنتاج ثقافة حداثية مغايرة أطلق عليها مفكرو الحداثة ثقافة النص، وهي ثقافة اعتمدت التعددية بدل الأحادية، والإمكان والإحتمال بدل الثبات والممارسة، والتجريب بدل الأحكام المعيارية المطلقة، والنسبية عوض الشمول والإطلاق.
وتعتمد الثقافة الإنسانية إعتماداً رئيساً على التواصل، وإن هذا التواصل لا ينجز إلا عبر النصوص، فالإنسان كائن نصي ينتج نصوصاً، يزورها، يتلاعب بها، وتتلاعب به، يشكلها وفق أهدافه الإيديولوجية، يرسلها للتأثير في الآخرين، فالتمظهر الاجتماعي للإنسان لا يتجلى إلا عبر النصوص بدءاً من النصوص الإبداعية في القص والقصيد، مروراً بالنصوص الإعلانية والإجتماعية والسياسية والفلسفية، وإنتهاء بالنصوص السمعية والبصرية، وأن أي تحليل سيميولوجي لأنماط التواصل يوضح بشكل جلي التنوع الفكري داخل المنظومة الثقافية، كما أن هذا التحليل يحيل بصورة ما أو بأخرى إلى تحليل أنساق الثقافة القائمة على أنماط التواصل المتباينة.
وبناءً على ذلك يمكن القول إن ثمة علاقة جدلية قائمة بين النص والثقافة، لأن الأبنية الثقافية لا تظهر إلا عبر النصوص ولا تتجلى إلا بها. إقرأ المزيد