تاريخ النشر: 07/08/2014
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
نبذة نيل وفرات:"يمر يوسف من أمام شميرات وجه شاحب وقوام عفّت عنه الأناقة، ذهبت بتلك الملابس الفراهية المترفة القادمة من تحت حرارة المكواة، وحلت محلها القمصان المهملة المدعوكة والبناطيل المجعدة... شميرات تطالبه بعين الحزن وبإنكسار القلب. لا تصدق مشاهدته بذلك الشرود والضياع. لقد سلب الجناة منه طمأنينته، وكسروا فرشاة تفاؤل كان ...يرسم بها دنيا أمل ومشاهد مستقبل جميل. لوّثوا قماشة الرسم البيضاء العازم على سكب جذوة روحه عليها، بغية خلق منظر مدينة تسعى لأن تشرب من ضوء الشمس وسحر القمر.كان يردد أنه سيرسم مدينة متخيلة بديل لمدينته، تفرقها الحدائق اليانعة وتشيع فيها نافورات الماء العذب الرقراق، تفتح صدرها للفقراء وتنده بلسان الأم الرؤوم: تعالوا، هيا، هلمّوا، إرتشفوا من شهر خيراتكم التي إستعدناها من الطغاة وإنتزعانها من مخالب السراق. إستمتعوا أيها المحرومون، المضطهدون، المقموعون، المهمشون، المنبذون، المذبحون من الوريد إلى الوريد بسكاكين السادية والإستغلال والتشفي... أحياء المدينة بعين يوسف إستحالت مقابر، والشوارع طرقات تؤدي إلى منصات أعلام ".
يصوّر الروائي العراقي مأساة مدينة (السماوة) التي كانت قبل وقوع تلك المأساة، تعيش وادعة في جنوب العراق إلى أن وقعت، كما مدن عراقية أخرى، في براثن الحرب والسياسة. تدور أحداث الرواية في مدينة (السماوة) حيث جريمة قتل تهز المدينة، مستحضراً فترة الستينات من القرن العشرين وقت حدوث الجريمة حيث كانت تسود العراق الأحداث السياسية التي ألقت بظلالها على المدن العراقية وناسها، مسلطاً الضوء على مرتكت الجريمة في فترة فراغ السلطة والملل التي إعترى الناس من كل ما هو سياسي وحالة الهلع واليأس التي كانت تسود العراق في تلك الفترة في واقع مأزوم. إقرأ المزيد