التعسف في استعمال حق النقض في مجلس الأمن الدولي
(0)    
المرتبة: 121,874
تاريخ النشر: 04/03/2013
الناشر: منشورات الحلبي الحقوقية
نبذة نيل وفرات:إن مشكلة التصويت في مجلس الأمن كانت من أدق المشاكل التي واجهتها "الأمم المتحدة" عند إعداد الميثاق حتى أنها لم تستطع حلّها في مؤتمر دومبارتون أوكس. وبقيت هذه المسألة معلّقة إلى أن عقد مؤتمر يالطا في شباط (فبراير) 1945، حيث تقدّم الرئيس الأميركي روزفلت بإقتراح حول المسألة أقرّه ستالين ...وتشرشل ثم وافقت عليه الصين فيما بعد.
وهذا الإقتراح هو الذي صيغ في المادة (27) من الميثاق الأممي التي تنص على أن يكون لكل عضو من أعضاء مجلس الأمن صوت واحد، وأن تصدر قرارات مجلس الأمن في المسائل الإجرائية بموافقة سبعة (تسعة بعد التعديل) من أعضائه، وأن تصدر قرارات مجلس الأمن في المسائل الأخرى بموافقة سبعة (تسعة) من أعضائه يكون من بينها أصوات الدائمين متفقة.
ولكن عندما عرضت أحكام التصويت على اللجنة المختصة في مؤتمر سان فرنسيسكو احتدم الخلاف في شأنها وهوجمت إمتيازات الدول العظمى بالصيغة التي أقرّتها في مؤتمر يالطا؛ إلاّ أن الدول الكبرى تمسّكت بهذه الإمتيازات ولم تأبه لإعتراضات الدول الصغرى.
والجدير بالذكر أن حق النقض الممنوح للدول الخمس الكبار لم يكن، في البداية، أداة لدكتاتورية الدول الكبرى على الدول الصغرى، بقدر ما كان عنصراً من العناصر التي أُدخلت على علاقات الدول الكبرى فيما بينها، ومن ثم فإن هذا الحق بدلاً من أن يكون أداة لتيسير أمور العالم على يد العمالقة، أصبح أداة تسببت في عجز الأقوياء عن العمل، سواءٌ للسيطرة على العالم أم لإنقاذه.
من هنا، تأتي أهمية البحث في هذا الموضوع، فمجلس الأمن - وبموجب الميثاق - هو الجهاز التنفيذي للمنظمة الدولية وهو المختص بتحديد الحالات التي تهدّد السلام والأمن الدوليين وإتخاذ القرارات والتدابير اللازمة بشأنها، وهذه السلطات الواسعة لهذا الجهاز، وما يتمتع به من مميّزات من حيث العضوية الدائمة وحق النقض لبعض أعضائه، ليس عليها أي رقابة من أي جهاز دولي آخر.
لذلك، كان من حق الدول الصغرى أن تتخوف من سيطرة الدول الدائمة عليها وتفضيل مصالحها ومصالح حلفائها على مصالح مجموع أعضاء المنظمة العالمية، وطرحت أسئلة مهمّة: هل إن مجلس الأمن إستطاع أن يستخدم هذه السلطات بالطريقة التي تحقق أهداف ومقاصد المنظمة الدولية، وخاصة حفظ السلم والأمن الدوليين ومنع كل ما من شأنه تهديدهما أو الإخلال بهما، أم أنه على العكس من ذلك كان يتصرف بطريقة أدّت إلى تفعيل "قانون القوّة لا قوّة القانون" وما يؤدّي إليه هذا القانون من إخلال وهدم لكل أهداف ومقاصد المنظمة الدولية؟.
وهل إن الدول دائمة العضوية، عند إستخدامها حق النقض أخذت بعين الإعتبار حقوق الدول الأخرى في المنظمة؟ وهل إنها لم تستخدمه إلاّ في أضيق حدوده، كما تعهدت من قبل؟ أم أنها كانت تستخدم هذا الحق بتعسّف وإفراط، بحيث أدّى إلى عجز المجلس عن حلّ المشكلات والقضايا الدولية الصعبة التي ما جاءت المنظمة العالمية الجديدة إلاّ لحلها؟.
وأخيراً، هل كانت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن متساوية من حيث إستخدامها لحق النقض، أم أن هذا الحق كان إمتيازاً وحكراً لدولة واحدة؟... إن كل هذه التساؤلات تشكل في مجموعها إشكالية هذه الدراسة.
أما خطة البحث الذي حاول المؤلف الإجابة عنها في مقدمة وفصلين، تضمنها أربعة مباحث، وتضمن كل مبحث مطلبين، ثم الخاتمة كما يلي: الفصل الأول: "حق النقض في مجلس الأمن"، الفصل الثاني: "نتائج التعسّف في إستعمال حق النقض"، أما الخاتمة فهي تشتمل على أهم الإستنتاجات التي توصّل إليها البحث في هذا الموضوع. إقرأ المزيد