تاريخ النشر: 01/01/2011
الناشر: دار الفارابي
نبذة نيل وفرات:يعيش العالم في ظل أزمة حالية من حيث الواقع السياسي والثقافي المسيطر على عالم ما بعد القيم، الذي أرست ركائزه عولمة ما بعد نهاية الحرب الباردة وعممته سياسات النظم الرأسمالية التي تحكمت، وعمقت أزمته، الأزمة المالية والمتفلتة عالمياً.
وعلى ذلك؛ فإن التداعيات المترتبة على هذه الأزمة لا يمكن ولا يجب ...حصرها بالجانب الإقتصادي على أهميته، فقط، وإنما بمختلف الجوانب؛ ولعل أهمها ما هو متعلق بالبيئة السياسية المرتبطة بالواقع الإجتماعي الذي سيتفاعل على نحو عنيف ومتصاعد في الفترة الراهنة والآتية ذلك لسببين: الأول مرتبط بتأثير المواطنين وخاصة أصحاب الدخل المحدود والفئات العمالية بالأزمة الحالية وما سينتج عنها من مشاكل وإضطرابات عن تلك الأزمة من خلال محاولاتها تحويل أو صرف النقاش إلى قضايا أخرى وخاصة القضايا الخلافية والمثيرة كنقاش الهوية الوطنية أو الإندماج المجتمعي أو التفوق الثقافي أو غيرها من أمور تدخل في صلب القضايا التي لطالما شكلت مادة للتعبئة والتحشيد في سلوكيات كل النظم التي تحكمت في السياسات الدولية في العقدين الأخيرين.
إرتباطاً بهذا الموضوع وبهذه الوجهة من الملاحظ أن ثمة جهداً وضنياً يبذل حالياً في المجتمعات الغربية من قبل حكوماتها، والتي هي بالمناسبة الأكثر يمينية في سلوكها السياسي والإجتماعي، لتسليط الضوء وصرف النقاش في الهوية الوطنية التعددية، الأديان، الهجرة والمهاجرين والإندماج المجتمعي... في فرنسا أو سويسرا أو ما يجري في ألمانيا وبلجيكا وبريطانيا... وغيرهما.
ربطاً بما جرى ويجري في الولايات المتحدة الأميركية منذ أحداث 11 أيلول 2001 ليجد الباحث بأن منطق الأمور متجه إلى منحىً آخر يرتبط بمحاولات لإثارة قضايا من النوع السابق الذكر للتغطية على مفاعيل الأزمة الحالية ولتغطية قرارات وسلوكيات ستتضح أشكالها ونوعيتها في القادم القريب من الأيام؛ مع ملاحظة تصاعد حالة من الكره تجاه الأجنبي أي أجنبي وفي أي بلد كان أو لأي بلد إنتمى.
وإذا ما تمت، وإلى كل ذلك، إضافة ذلك السلوك المتنامي للحركات المتطرفة والأصولية على إختلاف تنوعاتها ومصادرها ومصادر دعمها وتحويلها يرى المراقب إكتمال المشهد على صورة أكثر ضبابية وقتامة وخطورة؛ هنا تكمن المشكلة، من هذا المنطلق يسعى الباحث إلى طرح مجمل هذه التصورات على بساط البحث ومناقشة هذه الطروحات المستجدة في محاولة لكشف العلاقة المباشرة أو غير المباشرة القائمة بين النظم الحاكمة حالياً في العالم والأحداث المتلاحقة: علاقة إن لم تكن بحكم الإرتباط، فيحكم المصالح المتبادلة، وبذلك يكتمل المشهد أو أقله الإمكانية في كشف أو إستشراف ما ستؤول إليه الأمور لاحقاً.
وبهذا المعنى سيعمد الباحث ومن خلال محاور ومواضيع بحثه هذا مناقشة الترابط بين القضايا المطروحة في هذا الكتاب مرتكزاً على بعض القضايا المثارة حالياً في العالم؛ وكلمة أخيرة أن بروز مثل تلك النقاشات لم يأت من فراغ أو مجرد موضوع يطرح من هنا وهناك، إنه إمتداد لسياسة قديمة - جديدة، من حيث الشكل والمضمون والإستهداف.
إن المخفي من الأهداف هو أكثر بكثير من المعلن، وعليه يستوجب ليس القفز من فوقه على إعتباره سياسية يمينية أو عنصرية من قبل سلطة حاكمة من هنا أو هناك، وليس أيضاً التماهي أو المزايدة أو التشدد في الإنحراط من جمة أو الإقلاع منه من جهة أخرى؛ بل المطلوب هو المشاركة الحقيقية ليس في مناقشة من يطلق تلك القضايا ويثيرها بشكل غرائزي وعنصري؛ وإنما مناقشة القضايا في ذاتها، بمعنى آخر مناقشة القضايا وليس الأشخاص يجب أن لا يصبح نقاش الهدية الوطنية مثلاً حكراً على من يحتمي ويتلطى بالتزمت والشعارات الجوفاء، التمرير، سياسته، وليس نقاش القضايا الإجتماعية فقط حكراً لمن يفتقد أنه المعنى الوحيد بها رد التعددية ليست منبراً لرفض ثقافة الآخر أو مدعاة للإنغلاق والإنعزال، وبالمقابل ليست للتماهي المطلق على قاعدة رفض العنصرية ودعوة للإنفتاح ولتقبل الآخر فقط دون إيجاد الأرضية الحقيقية لإرساء نمطها.
وعلى ذلك كله، من الضروري العودة إلى أصل القضية المرتبطة بالوظيفة السياسية لمجمل القضايا التي تطرح على الصعد كافة وفي الإتجاهات السياسية والإجتماعية والفكرية والإيديولوجية كافة لتبيان إستهدافاتها الحقيقية وطرح المقاربات الضرورية لها، وهذا ما يسعى إليه الباحث في تقارباته وطروحاته في كتابه هذا.نبذة المؤلف:"...في عالم أصبحت مفاهيمه وقضاياه متحركة ومتبدلة، وقيمه على محك الاختبار والتأويل، ونظمه عبارة عن مجموعات تحركها المصالح ورؤوس الأموال وشبكات الخدمات المتبادلة... يصبح اللجوء إلى إعادة فهم وتحديد القضايا، أمراً ملحاً وضرورياً إن لم نقل إلزاميا.
\"قضايا قيد التكوين\" كتاب يدخل في هذه الوجهة، أو لنقل يطمح لأن يكون كذلك. قضاياه محددة وموجهة نحو مسائل متنوعة مثل التعددية والهوية والانتماء الوطني والديمقراطية وكيفية تكوين المكان والرأي العام: يحللها، يحاول تكوينها من جديد منطلقاً من ظواهر بسيطة وأمثلة معاشة في عالم غارق في أتون تبدلات وتحولات بنيوية في آليات صراعه وتطوره ومفاهيمه.
نعيش اليوم في عصر طغت عليه اعتبارات مغايرة كثيراً عن السابق، هذه الاعتبارات المستجدة ليست فقط نتيجة للتطور التكنولوجي الحالي، وإنما هي امتداد لسياسات غريبة بعض الشىء ومريبة كثيراً تمارسها الرأسمالية المعولمة بنسختها الحالية: إننا في عصر سيطرة الرأسمالية الأكثر تطرفاً، أقله حتى اليوم. رأسمالية منتجة لكل ما هو موضع شك وريبة وتطرف: إنها تنتج الحروب أكثر من السلام، تنتج النفايات على أنواعها، أكثر مما تنتج الحبوب والغذاء على أنواعه، تنتج الكثير من ثاني أوكسيد الكربون والاحتباس الحراري، أكثر من إنتاجها للمساحات الخضراء والجهد لرتق طبقة الأوزون، تنتج الفقر والجهل والأمية وقلة الماء كما تنتج وبغزارة وكرم الأسلحة ومستلزماتها. ها هو الواقع المُعاش حالياً بصعوبته ومشاكله وأزماته. وعلى ذلك الواقع وعلى تلك الأرضية مطلوب العمل على كشفه وتعريته وفضحه وإنتاج بديله. إنها مهمة بدون شك صعبة ولكن ليست مستحيلة… إقرأ المزيد