بديع الزمان الهمذاني رائد القصة العربية والمقالة الصحفية مع دراسة لحركة الأدب العربي في العراق العجمي وما وراء النهر
تاريخ النشر: 01/01/1983
الناشر: عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:يعتبر القرن الرابع الهجري العصر الذهبي للنثر العربي، ففيه استحوذت الرسالة على تفكير كثير من الأدباء فمنحوها العناية الكاملة والزخرف المبهرج من سجع وجناس وترصيع، وأفرغوا فيها معاني الشعر وأغراضه، فظهرت الرسالة لامعة وضاءة كأنها القصيدة العصماء؛ ومن الذي أبدع في رسائله "بديع الزمان" الذي عُرف بسلاسة رقت في ...حواشيها، ودر منثور تارة، ومنضوض أخرى مرصع في مبانيها ومعانيها ومراميها.
لهذا أقبل المؤلف على دراسة آثار "بديع الزمان" بعقد بهره بما اتسم به من الإشراق النفسي والخلقي، والجرأة والإستقامة، والعزة والتدين، والنزعة التحررية الجريئة، والحملة القوية العارمة على الأوضاع الفاسدة في زمانه، فحاربها حرباً شديدةً لا هوادة فيها ولا لين، ولعل ذلك أوضح ما يكون في حملاته على الغلاء وفساد الحكام وإضطراب الأمن، فكانت رسائله مقالات صحفية نزيهة ناقدة بانية ترود الناس إلى آفاق من الإصلاح والخلق والأمن، وتؤدي مهمتها في يسر وسرعة.
ذلك أن الأديب لم يكن يكاد ينتهي من إنشاء رسالة حتى تتلقفها الأيدي وتقبل عليها الأذهان وتذيع بين العام والخاص؛ وإذن فقد كان "بديع الزمان الهمداني" ليس مجرد كاتب رسالة أنيقة في المدح والعتاب والهجاء والرثاء إلى غير ذلك من أغراض الشعر الذي أسهمت فيها الرسالة بنصيب كامل، بل كان أديباً رائداً مصلحاً ابتكر فن الصحافة بالقدر الذي سمحت به ظروفه المُحددة قبل ألف عام من الزمان.
لذلك كله حملت هذه الدراسة آثار "بديع الزمان" وفنونه وترجمة لحياته، حيث عاش معه المؤلف في همذان ورافقه في أصبهان وجرجان ونيسابور وسجستان وغزنة وهراة لكي يقدم للقارئ صورة جليّة عن أديب كبير عاش فذّاً ومات شاباً، بعد أن قدم للفكر العربي آثاراً جليلة وفنوناً رفيعة جديرة بكل عناية، خليفة بالدراسة والرعاية. إقرأ المزيد