تاريخ النشر: 01/01/1980
الناشر: دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:"كان ليونار كاربونارا فتى من طلبة الحقوق يبلغ الثانية والعشرين من العمر، ولكنه كان يميل إلى الأدب والرياضة منه إلى الحقوق. وكان جميع رفاقه يحبونه لأنه كان طاهر القلب عف اللسان حلو النكات، وبعضهم كانوا يحترمونه لما اشتهر به من قوة البدن، حتى إنهم كانوا يطلقون عليه لقب هرقل.
وكان ...إذا مل من الألعاب الرياضية خلا إلى نفسه في غرفته فأخذ أوراقاً ونمرها، وكتب على الورقة الأولى منها: رواية أماني الشاعر بقلم ليون كاربونارا ثم أخذ الورقة الثانية والثالثة فكتب عليهما شيئاً من روايته، وبعد ذلك يقرأهما ويمزقهما، وفي اليوم التالي يعود إلى الكتابة والتمزيق، وهلم جراً، دون أن يخطر له أن عمه الذي ينفق عليه، وهو قريبه الوحيد، كان يريد أن يخرجه محامياً لا روائياً.
وبينما هو على هذا الحال، لا يشغله غير التفكير بروايته، فاجأه نعي عمه، وبعد أسبوع ورد إليه كتاب من امرأة عمه تخبره فيه أن لا يعتمد عليها في شيء، وتنصحه أن يعتمد على نفسه، وأن يجد باباً للارتزاق، بحيث أصبح ذلك الفتى وحيداً شريداً، ليس له قوت ليلة، وقد فطر على الشمم وألأباء، إذ كان يؤثر الموت على أن يقترض قرشاً من صديق.
عندما تبدأ هذه الحكاية كان كاربونارا على أسوأ حال، فإن رجله قد خرجت من حذائه، وثوبه لو ارسل إلى الرفا لسار وحده. وإذا اضطر إلى غسله لزم البيت، إذ ليس له سواه، فكان يخاف أن ينظر إلى المرآة لإشفاقه من أن نفسه على هذا الحال.
وقد ذهبت كل أماني ذلك الطالب السعيد، ولم يعد يفكر بروايته ولا بأشعاره، بل كان كل ما يجول في فكره كلمة الأكل، فكان يسير بين الشوارع التي تكثر فيها المطاعم، فيستنشق روائح الطعام فتزيده ألماً بما تثير فيه من الجوع. وقد وصل به الأمر أنه كان يعد نفسه سعيداً يوم يتمكن من شراء فتات الخبز، أو فضلات الطعام التي يطعمونها للأرانب.
إلى أن اتفق يوماً في تطوافه أنه لقي صديقاً له يدعى مونتليون، وهو مصور رسام لم يكن يقل عنه شقاء، وهو فتى في عنفوان الشباب، جميل الوجه كان يلبس رد ونجوتاً يزرره إلى العنق كي يخفي ما تحته من الملابس البالية...". إقرأ المزيد