تاريخ النشر: 01/01/1980
الناشر: دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:"دقت أجراس الكنبيسة في برين من أعمال فرنسا ولبست السماء ثوبها الأزرق الجميل، كأنها تريد أن تشارك المختلفين بزفاف الآنسة مرسلين ابنة الكونت دي مونت كور الوحيدة إلى بييير بوفور. كان العريس غريباً عن تلك البلاد، لقي مرسلين في سويسرا، فأحبها وتبعها إلى برين، فخطبها إلى أبيها وأجابة إلى ...ما طلب. وقد كان دهش الناس عظيماً حين وصلت العروس بموكبها إلى الكنيسة إذا كانت بملابس السواد، فإن أباها الكونت مات منذ أسبوع، وقد تمت تأهبات العرس، فأوصى أن يحتفلوا بالزفاف في اليوم المعين، بعد أن بارك العروسين. ورضيت مرسلين بعد إلحاح خطيبها أن تعمل بوصية أبيها، ولكنها أبت إلا أن تزف وهي بملابس الحداد، فكانت تنظر إلى زوجها حين كان الكاهن يباركها والدموع تجول في عينيها الجميلتين، وتتقد أحياناً ببارق يدل على الامتنان. مضى أسبوع والزوجان أسعد خلق الله، فقد كان حبهما صادقاً أكيداً. وقد خرجا بعده يوماً للنزهة وسارا في طريق ازدانت جانباه بالأشجار ولما بلغا إلى عطفة منه التقيا برجل فصاح الاثنان صيحة دهش، وقال الأول: من أرى؟ بيير بوفور! وقال بوفور: جان داغير! أما مرسلين فقد صاحت صيحة تختلف عن صيحتيهما إذا كانت صيحة رعب وغطت وجهها بيديها وقالت: رباه إنهما صديقان، وكان جان داغير فتى قوي العضل براق العينين، جميل الوجه وكان ساعتئذ يمتطي جواده. ولما حاول أن يترجل رأى مرسلين فعاد إلى سرج جواده وقال له بوفور ما كنت أتوقع أن أراك هنا أيها الصديق. لقد اتيت أمس بعد غياب طويل، ولا غرابة أن تراني في برين لأني من أهلها، لكن الغرابة في أن أراك فيها وأنت ابن باريس. وهذا بسيط أيضاً، لقد تزوجت هنا منذ أسبوع وهذه امرأتي، فانحنى جان قائلاً: إني أعرفها، وقد تشرفت بأن أكون في عداد أصدقاء أبيها، وقد تحادثا هنيهة ثم افترقا.. ونظر بوفور إلى مرسلين فوجدها مطرقة واجمة فقال لها: ما بالك مصفرة الوجه أيتها الحبيبة وماذا أصابك، فلم تجبه، ولكنها ضحكت ضحكاً عصبياً.. فقال لها: لعلك مريضة؟ لنعد إلى المنزل.. وقد تأبطت ذراعه وسارت وإياه، وكان ينظر إليها نظرات تشف عن الحزن، وهو لا يدري ما يقوله لها، إذ لم يكن رآها مرة من قبل على هذه الحال. ولم تكد تصل إلى البيت وتدخل إلى غرفتها، حتى أصيبت بنوبة عصبية تشبه الجنون، ثم ركعت أمام زوجها وقالت له: هذا هو.. هذا هو.. وأنت تعرفه.. رباه هذا هو وأنت تعرفه ولست بمجنونة.. فأنهضها وجعل يبالغ في ملاطفها، وقد جزع عليها أشد الجزع، ثم قال لها: لقد قلت.. هذا هو.. فمن هو هذا وماذا تعنين؟ ماذا أعني.. أما علمت أنه هذا هو الذي عنيته بالكتاب الذي أرسلته إليك. أي كتاب يا مرسلين؟ الكتاب الذي أرسلته إليك حين كنا في سويسرا.. لقد قلت لك هذا هو.. رباه يظهر أنه لم يفهم بعد". إقرأ المزيد