المذهب العسكري الألماني 1750 - 1945
(0)    
المرتبة: 16,150
تاريخ النشر: 01/01/1987
الناشر: دار طلاس للدراسات والنشر
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة نيل وفرات:إنّ المذهب العسكري لأي أمة هو خلاصة التجرية التاريخية لهذه الأمة عبر ما خاضته من حروب. ولقد عاشت ألمانيا حياة الحرب طوال قرنين ونصف القرن تقريباً، واستطاعت عبر هذه الحروب توحيد شتات الشعب الألماني - بعد تمزق - ورفع رايته عالياً في العالم. ولقد كانت هذه الحروب هي محصلة ...التقاء مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية والثقافية، وذلك كله في إطار الوضع الجيواستراتيجي والديموغرافي لألمانيا. ولقد عملت هذه العوامل مجتمعة على إعطاء الحروب الألمانية طابعها المميز.
لقد مضى ردح من عمر الزمن، وذكريات الحرب العالمية الثانية حيّة وقوية ومائلة أمام الأبصار، وليس ذلك إلا برهاناً على عنف أحداث تلك الأيام وما تضمنته من إثارة قوية للنفوس. فقد اهتزت الدنيا لوقع أقدام الجندي الألماني وهو يضرب في ميادين القتال منتقلاً من نصر إلى آخر، مابين بروكسل وباريس ولاهاي وبلغراد واليونان وكريت والعلمين.
وقد تناقل الأبناء عن الآباء والأجداد ذكريات الحرب التي سبقتها، ذكريات الحرب العظمى أو الحرب العالمية الأولى كما عُرفت فيما بعد. حيث كان الجندي الألماني يقف شامخاً وسط النوائب ليموت أو ينتصر. فهل كانت هذه الروح المعنوية أكثر من تعبير أو ظاهرة، من ظواهر العسكرية الألمانية؟ وهل لهذه الظاهرة علاقة فيما يعرف باسم (المذهب العسكري)؟ وفيما بعد عملت معظم جيوش الدول الكبرى بعد الحرب العظمى (الحرب العالمية الأولى) على بناء قوتها استناداً للدروس المستخلصة من تجربة الحرب. وامتلكت كافة الجيوش الأعتدة القتالية الحديثة: كالطائرات والصواريخ والدبابات والغواصات. ولكن ما من جيش من الجيوش استطاع امتلاك المعرفة الدقيقة بطريقة استخدام هذا العتاد استخداماً بمثل ما أتقنها الجيش الألماني.
ولهذا لم يكن غريباً أن يقف العالم على قدميه وقد أذهلته المباغتة لأساليب حرب الحركة التي حملت اسم (الحرب الصاعقة). ولقد كان لدى كثير من الدول من وسائط الصراع المسلح مازاد على ماكان متوافراً للجيش الألماني، وبالرغم من ذلك كان التفوق واضحاً للجيش الألماني. إنّه جيش النوعية تماماً كما تركه فريدريك الكبير، وكما تركه فوف مولتكه، وكما كان عبر تاريخه الطويل. وهو جيش الإبداع المتجدد في المجال النظري كما في مجال التطبيق العملي. وأسرعت التيارات العسكرية في دول العالم العظمى فاقتبست من العسكرية الألمانية ما يمكن اقتباسه، بداية من لباس الجندي وتجهيزه – ومروراً بطرائقه في خوض الحرب وأساليبه – ونهاية بمعطيات المذهب العسكري.
وجاءت عوامل جديدة فألقت بثقلها في موازين القوى. وكان أولها حشد معظم قوى العالم، وفي طليعتها قوة الاتحاد السوفييتي وقوة الولايات المتحدة الاميركية، فدارت الدائرة مرة أخرى على الجيش الألماني. وأسرعت دول العالم الكبرى للتعلم من تجربة القادة الألمان. وتكشفت الحقائق دفعة واحدة. لقد بقيت ألمانيا حتى وهي في حالة الهزيمة المعلم الأكبر لفن الحرب. واحتفظ المذهب العسكري الألماني – رغم قسوة الهزيمة – بقيمته الرائدة في مجال فن الحرب. وقد القادة الألمان وهم في معتقلاتهم وسجونهم خلاصة تجربتهم التاريخية. فكان في عملهم هذا رافداً رائعاً لأدب الحرب. ويظهر من خلال ذلك كان خلاص لتجربة الشعب الألماني في أعداده للحر، وفي خوضه لها. وارتبطت هذه التجربة بخصوصية الوضع الألماني.
لقد انتهت الحرب العالمية الثانية بتقسيم ألمانيا إلى دولتين يحكمهما نظامان مختلفان. ومضى الزمن، وإذ بالدولتين الألمانيتيين تحتلان موقعاً مميزاً في موازين القوى العالمية. وإذا بجهاز الحرب الألماني – في الدولتين – يقف شامخاً من جديد. أليس ذلك برهاناً جديداً على ما تميّز به المذهب العسكري الألماني من العطاء؟ وهل يمكن التنكر لمثل هذا العطاء المبدع؟ [...]
موضوع شيّق.. وتساؤلات حوله تدور في الأذهان يحاول هذا البحث الإجابة عنها.. في محاولة للمضي في عمق هذا الإرث الضخم واستقراء خصائصه. هذا ولقد ارتبطت الأمة العربية بكثير من الأحداث التي فجّرتها الأمانيا ولعل ذلك يشكّل قاسماً مشتركاً يزيد من متعة البحث في استقراء ملامح المذهب العسكري الألماني. ويبقى الهدف الثابت من البحث هو التعلم والاستفادة من التجربة العسكرية الألمانية، التي تعتبر نموذجاً حياً جديراً بالدراسة والتجديد. إقرأ المزيد