لقد تمت الاضافة بنجاح
تعديل العربة إتمام عملية الشراء
×
كتب ورقية
كتب الكترونية
كتب صوتية
English books
أطفال وناشئة
وسائل تعليمية
متجر الهدايا
شحن مجاني
اشتراكات
بحث متقدم
نيل وفرات
حسابك لائحة الأمنيات عربة التسوق نشرة الإصدارات
0

بيروت وجبل لبنان على مشارف القرن العشرين

(0)    التعليقات: 0 المرتبة: 106,359

بيروت وجبل لبنان على مشارف القرن العشرين
15.00$
الكمية:
بيروت وجبل لبنان على مشارف القرن العشرين
تاريخ النشر: 01/01/1985
الناشر: دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع
النوع: ورقي غلاف كرتوني
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:لا شك أن المهتم بأعمال المستشرق الشهير أغاتانغيل كريمسكي سيجد في رسائله المنشورة في هذا الكتاب الكثير من أفكاره ونتاج أبحاثه العلمية. فقد قدم عدداً من الاستنتاجات القيمة تناولت الوقائع التاريخية التي عايشها ورصد نتائجها في أبحاثه اللاحقة، وحلّل أشكالاً متنوعة من مظاهر الحياة اليومية في سوريا في النصف ...الثاني من القرن التاسع عشر.
ما يؤسف له أن فكرة إصدار مجموعة الرسائل التي كتبت في "لبنان" لم تطرح سابقاً، وليست الرسائل المنشورة في هذا الكتاب نموذجاً تاريخياً أو أدبياً مميزاً، بل رسائل خاصة دبجها المؤلف كسجل ملاحظات يُعلم بواسطتها أقرباءه - أباه وشقيقته وشقيقه وزوجة أخيه - كيف يمضي حياته في البلاد التي يقيم فيها والتي تبعد جغرافياً عن موطنه وتختلف عنه ثقافياً. كتب أغاتانغيل في إحدى رسائله إلى أخيه: "لا تتلف رسائلي البيروتية بل حافظ عليها. فلست لأدون فيها مذكراتي، بل أيضاً كل ما يلفت نظري سأذكره في رسائلي". ويعتمد العالم الشاب على ذاكرته القوية فيقول: "عندما أعود إلى روسيا سأستعيد الرسائل منك لأقرأها من جديد، وآنئذ سأتذكر أشياء لم أدونها في الرسائل".
وعندما نقرأ تلك الرسائل نجد أنفسنا أمام نماذج فريدة من الحقائق المأخوذة من تمازج الانطباعات المباشرة. فنراقب اهتمام العالم المدقق لإثبات الحقيقة من خلال تفاصيل الحياة اليومية والأمثال الشعبية كعناصر فولكلورية تعبّر بصدق عن الواقع الاجتماعي. وفي المراحل التالية للتفكير الخلاق الذي يقود إلى التعميم العلمي، يستخدم العالم الحقائق المباشرة للكشف على السيكولوجية الاجتماعية للخصال القومية العربية. أما تأثره بطبيعة لبنان ومناظره الخلابة فيبرزها تحليل المزاج العاطفي للبطل في شعره. على مستوى المجموعة الأولى من رسائل كريمسكي يغلب رد الفعل المباشر والتقييم المزاجي والعلاقات الاجتماعية على الحقائق التاريخية. مرد ذلك إلى أن معظم الحقائق التي سجلها العالم ذات صلة بطبيعته الإنسانية بالذات وتبرز صعوبات الحياة اليومية. كما وأشار إلى تفاصيل دقيقة من العلاقات بين أفراد الجالية الروسية القليلة العدد في بيروت، ولذلك الوصف أهمية خاصة لدى كل إنسان يعيش خارج وطنه. ومع ذلك فمن خلال تلك التفاصيل المملّة أحياناً يستطيع المؤرخ أو الأنتروبولوجي إيجاد حقائق مفيدة. فقد أولى كريمسكي اهتماماً خاصاً لمختلف نواحي الحياة الاجتماعية والسلالات البشرية والإبداع الشعبي في لبنان.
وتبرز الرسائل أيضاً أن كريمسكي كان مطلعاً على شؤون القنصلية الروسية وكان على معرفة كافية بسلوكية الطائفة الأرثوذكسية في بيروت وجبل لبنان وعلاقتها بروسيا وبالأرثوذكس الفلسطينيين ووجد نفسه منغمساً في صراعات رجالات الطائفة والقنصلية الروسية. وفي بعض الأحيان كان العالم الشاب يتلهّى بعزة النفس وأحياناً يعاني من أمور تافهة. فقد كتب لأخيه: "إليك سخافة لا تليق برجل علم. ولكن ما سأكتبه لك الآن هو ثمرة معاينة للحياة الريفية. هنا أقرأ الكتب والصحف الأوكرانية والعربية وأكتب المقالات الصحفية والعلمية ومع ذلك أشعر أن كل ذلك لا يحمي الإنسان من الانغماس في توافه الأمور التي تثقلنا بها الظروف المحيطة بنا.. فعندما أكون منكباً على كتبي أدوّن ملاحظاتي أشعر أني أعيش في عالم، وعندما أنقطع عن دراستي أرى نفسي في عالم آخر تبرز أمامي فيه اهتمامات أخرى أعتبرها، بصراحة، اهتمامات مبتذلة" ما يدعو للأسف أن أحداثاً اجتماعية لا صلة مباشرة لها بحياة المسيحيين ومصالحهم في بيروت مرت دون أن يدوّنها كريمسكي في رسائله. أما تقارير القنصل أ.أ. غاغارين التي تظهر فيها بصمات كريمسكي بوضوح فقلما تتضمّن معطيات تساعد على فهم التذمر السياسي في سوريا.
وفي معرض اهتمامه بالتطور السياسي العام في سوريا وحالة الوعي الإيديولوجي والسيكولوجي للمجتمع فيها، رأى كريمسكي في العداء للمسيحيين إبان تلك السنوات مظهراً من التعصب الإسلامي الذي غالباً ما أسفر عن حوادث دامية في سوريا. لذلك كان لمحتوى التقدم الاجتماعي لديه هدف واحد هو الاقتداء بمنجزات الحضارة الغربية التي كان يعتبرها عصرية دون أن يقوم تقويماً صائباً الأخطار الإمبريالية التي كانت تهدد المصالح الوطنية للسوريين، ولم يلحظ بالتالي انبثاق الحركة السياسية القومية فيها ولم يبد اهتماماً بها. ثمة ناحية أخرى تتعلق بشخصية كريمسكي تبرزها رسائله بوضوح. فخلافاً "لتلميذه بالروح" أ.ي. كراتشكوفسكي لم يكن كريمسكي يتمتع باتزان نفسي داخلي. كانت تمزقه التناقضات الحادة فكان سريع الغضب، بالغ الانفعال، ينزلق بسرعة إلى الحماس المفرط، وتعتريه حالة من السويداء ولا يتفهم الوضع الجديد إلا بصعوبة.
كما وضمن كريمسكي رسائله إشارات كثيرة تصف أجور البريد وانتظام العمل فيه داخل بيروت وفي جبل لبنان، كما تتضمن أجور النقل بالعربات الخاصة، والتاكسي، والقطار، والبواخر، وأجور فنادق بيروت، والغرف المفروشة، ونفقات المدارس، وأسعار الطعام والسلع الاستهلاكية الأساسية كالقمح والحبوب الأخرى، والخبز العادي، والخبز المرقوق في الجبل، وأسعار الحلوى، والعسل، والشاي، والنبيذ، والعنب، والليمون، وإشارات عن التمر، والبلح، وأكواز الصنوبر، واللوز، والدراق، والتفاح، والزعرور، والخوخ، والزيتون، والتوت، وقصب السكر، والتين، والخروب، والإكيدنيا، والمشمش، والكرز، والقشطة.. ويفصل كريمسكي بدقة بين الفواكه والخضار المنتجة محلياً وهي بأسعار بخسة للغاية قياساً إلى أسعارها في روسيا آنذاك، وبين المستورد منها خاصة من العراق ودمشق وفلسطين وغيرها مع فارق واضح في الأسعار. كذلك يصف أسعار العملات الأجنبية على الساحة البيروتية وإقبال الناس على العملات الذهبية والفضية أكثر من إقبالهم على العملات الورقية، وإمكانية تحويل الشيكات المالية عبر بنوك بيروت كالبنك الإمبريالي العثماني وبنك كريدي ليونيه أو "مصرف التسليف الليوني". إلى جانب هذا قدمت هذه الرسائل تعريفات بالشخصيات التي تناولها كريمسكي وذلك عبر جوانب مختلفة تتعدد تبعاً للمواقف.
كما وسجلت الرسائل نماذج حية من اللوحات الاجتماعية المعاشة في بيروت، وجبل لبنان. فقد تناول بالدراسة المقتضبة أحياناً والمفصلة أحياناً أخرى نماذج من أوضاع الطبقة الفقيرة في بيروت، ومقدار مداخيلها مع اعتمادها على أموال المغتربين، وعلاقة الأهل بالأولاد، وأنواع المآكل التي يتناولها الفقراء، والمصاريف الشهرية التي تنفقها عائلة متوسطة الدخل أو الفقيرة المعدمة. وقدم نماذج عديدة عن التسوّل كحرفة ذات أصول وتقاليد دقيقة. ووصف جنازة لفقير، وأخرى لغني في بيروت، وجنازة لمعلم مدرسة وأخرى لمغترب في الشوير. كذلك وصف عرساً بيروتياً على الطريقة الأرثوذكسية، ووصف حماماً عربياً في بيروت، ونماذج كثيرة من الأعياد والحفلات الدينية في بيروت وجبل لبنان. فوصف أحد الشعانين، وعيد الفطر، وتقاليد الصيام في رمضان، وعيد البربارة، وعيد التجلي، وعيد مار الياس... وقدم ملاحظات هامة حول الصدامات الطوائفية وجرائم القتل في بيروت، والاستخدام الدائم للسلاح في جميع المناسبات، وألعاب السيف والترس، وأنواع اللباس السائد، وعملية الانتقال من اللباس القديم واللباس التركي إلى اللباس الأوروبي الحديث، ووفرة السلع الحريرية والأقمشة المصنعة الجميلة والعطور المستوردة من أوروبا، خاصة من فرنسا، بأسعار رخيصة للغاية مما يشجع على ترك اللباس القديم وغزو اللباس الأوروبي له في المدن أولاً ثم في الأرياف المحيطة بها وذلك لأسباب عديدة ومتنوعة.
ويقد كريمسكي في رسائله لوحات رائعة حول الموسيقى القروية والرقصات الفولكلورية الشعبية، وأنواع المآكل والحلويات التي تستخدم في مناسبة خاصة كالأفراح والمآتم والأعياد الدينية وغيرها. وتناول جوانب أساسية من العلاقات الاجتماعية كالقرابة، وتربية الأولاد، ومناقشة أسلوب البدو وأسلوب الحضر في الحياة، ومفهوم السعادة المنزلية، وانخراط المرأة في العلم والعمل، وكيفية تزويج الفتاة. وفي هذا الجانب يقدم وصفاً دقيقاً لأوضاع المرأة الشرقية في بيروت وجبل لبنان في أواخر القرن الماضي وذلك بأسلوب ممتع وعلى قدر كبير من الدقة.
ونظراً لاهتمام كريمسكي بالجانب الثقافي والتربوي أكثر من سواه تضمنت رسائله إشارات هامة حول الأوضاع الثقافية لبيروت وجبل لبنان في أواخر القرن التاسع عشر. فوصف مدرسة "زهرة الإحسان" بشكل تفصيلي خلال إقامته في بيروت وذلك لارتباطه الوثيق بمعلمات تلك المدرسة الأرثوذكسية التي كانت تساعدها الجمعية الفلسطينية - الروسية وترسل لها بعض المعلمات الروسيات بالإضافة إلى معلمات عربيات من فلسطين بشكل خاص.

إقرأ المزيد
بيروت وجبل لبنان على مشارف القرن العشرين
بيروت وجبل لبنان على مشارف القرن العشرين
(0)    التعليقات: 0 المرتبة: 106,359

تاريخ النشر: 01/01/1985
الناشر: دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع
النوع: ورقي غلاف كرتوني
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:لا شك أن المهتم بأعمال المستشرق الشهير أغاتانغيل كريمسكي سيجد في رسائله المنشورة في هذا الكتاب الكثير من أفكاره ونتاج أبحاثه العلمية. فقد قدم عدداً من الاستنتاجات القيمة تناولت الوقائع التاريخية التي عايشها ورصد نتائجها في أبحاثه اللاحقة، وحلّل أشكالاً متنوعة من مظاهر الحياة اليومية في سوريا في النصف ...الثاني من القرن التاسع عشر.
ما يؤسف له أن فكرة إصدار مجموعة الرسائل التي كتبت في "لبنان" لم تطرح سابقاً، وليست الرسائل المنشورة في هذا الكتاب نموذجاً تاريخياً أو أدبياً مميزاً، بل رسائل خاصة دبجها المؤلف كسجل ملاحظات يُعلم بواسطتها أقرباءه - أباه وشقيقته وشقيقه وزوجة أخيه - كيف يمضي حياته في البلاد التي يقيم فيها والتي تبعد جغرافياً عن موطنه وتختلف عنه ثقافياً. كتب أغاتانغيل في إحدى رسائله إلى أخيه: "لا تتلف رسائلي البيروتية بل حافظ عليها. فلست لأدون فيها مذكراتي، بل أيضاً كل ما يلفت نظري سأذكره في رسائلي". ويعتمد العالم الشاب على ذاكرته القوية فيقول: "عندما أعود إلى روسيا سأستعيد الرسائل منك لأقرأها من جديد، وآنئذ سأتذكر أشياء لم أدونها في الرسائل".
وعندما نقرأ تلك الرسائل نجد أنفسنا أمام نماذج فريدة من الحقائق المأخوذة من تمازج الانطباعات المباشرة. فنراقب اهتمام العالم المدقق لإثبات الحقيقة من خلال تفاصيل الحياة اليومية والأمثال الشعبية كعناصر فولكلورية تعبّر بصدق عن الواقع الاجتماعي. وفي المراحل التالية للتفكير الخلاق الذي يقود إلى التعميم العلمي، يستخدم العالم الحقائق المباشرة للكشف على السيكولوجية الاجتماعية للخصال القومية العربية. أما تأثره بطبيعة لبنان ومناظره الخلابة فيبرزها تحليل المزاج العاطفي للبطل في شعره. على مستوى المجموعة الأولى من رسائل كريمسكي يغلب رد الفعل المباشر والتقييم المزاجي والعلاقات الاجتماعية على الحقائق التاريخية. مرد ذلك إلى أن معظم الحقائق التي سجلها العالم ذات صلة بطبيعته الإنسانية بالذات وتبرز صعوبات الحياة اليومية. كما وأشار إلى تفاصيل دقيقة من العلاقات بين أفراد الجالية الروسية القليلة العدد في بيروت، ولذلك الوصف أهمية خاصة لدى كل إنسان يعيش خارج وطنه. ومع ذلك فمن خلال تلك التفاصيل المملّة أحياناً يستطيع المؤرخ أو الأنتروبولوجي إيجاد حقائق مفيدة. فقد أولى كريمسكي اهتماماً خاصاً لمختلف نواحي الحياة الاجتماعية والسلالات البشرية والإبداع الشعبي في لبنان.
وتبرز الرسائل أيضاً أن كريمسكي كان مطلعاً على شؤون القنصلية الروسية وكان على معرفة كافية بسلوكية الطائفة الأرثوذكسية في بيروت وجبل لبنان وعلاقتها بروسيا وبالأرثوذكس الفلسطينيين ووجد نفسه منغمساً في صراعات رجالات الطائفة والقنصلية الروسية. وفي بعض الأحيان كان العالم الشاب يتلهّى بعزة النفس وأحياناً يعاني من أمور تافهة. فقد كتب لأخيه: "إليك سخافة لا تليق برجل علم. ولكن ما سأكتبه لك الآن هو ثمرة معاينة للحياة الريفية. هنا أقرأ الكتب والصحف الأوكرانية والعربية وأكتب المقالات الصحفية والعلمية ومع ذلك أشعر أن كل ذلك لا يحمي الإنسان من الانغماس في توافه الأمور التي تثقلنا بها الظروف المحيطة بنا.. فعندما أكون منكباً على كتبي أدوّن ملاحظاتي أشعر أني أعيش في عالم، وعندما أنقطع عن دراستي أرى نفسي في عالم آخر تبرز أمامي فيه اهتمامات أخرى أعتبرها، بصراحة، اهتمامات مبتذلة" ما يدعو للأسف أن أحداثاً اجتماعية لا صلة مباشرة لها بحياة المسيحيين ومصالحهم في بيروت مرت دون أن يدوّنها كريمسكي في رسائله. أما تقارير القنصل أ.أ. غاغارين التي تظهر فيها بصمات كريمسكي بوضوح فقلما تتضمّن معطيات تساعد على فهم التذمر السياسي في سوريا.
وفي معرض اهتمامه بالتطور السياسي العام في سوريا وحالة الوعي الإيديولوجي والسيكولوجي للمجتمع فيها، رأى كريمسكي في العداء للمسيحيين إبان تلك السنوات مظهراً من التعصب الإسلامي الذي غالباً ما أسفر عن حوادث دامية في سوريا. لذلك كان لمحتوى التقدم الاجتماعي لديه هدف واحد هو الاقتداء بمنجزات الحضارة الغربية التي كان يعتبرها عصرية دون أن يقوم تقويماً صائباً الأخطار الإمبريالية التي كانت تهدد المصالح الوطنية للسوريين، ولم يلحظ بالتالي انبثاق الحركة السياسية القومية فيها ولم يبد اهتماماً بها. ثمة ناحية أخرى تتعلق بشخصية كريمسكي تبرزها رسائله بوضوح. فخلافاً "لتلميذه بالروح" أ.ي. كراتشكوفسكي لم يكن كريمسكي يتمتع باتزان نفسي داخلي. كانت تمزقه التناقضات الحادة فكان سريع الغضب، بالغ الانفعال، ينزلق بسرعة إلى الحماس المفرط، وتعتريه حالة من السويداء ولا يتفهم الوضع الجديد إلا بصعوبة.
كما وضمن كريمسكي رسائله إشارات كثيرة تصف أجور البريد وانتظام العمل فيه داخل بيروت وفي جبل لبنان، كما تتضمن أجور النقل بالعربات الخاصة، والتاكسي، والقطار، والبواخر، وأجور فنادق بيروت، والغرف المفروشة، ونفقات المدارس، وأسعار الطعام والسلع الاستهلاكية الأساسية كالقمح والحبوب الأخرى، والخبز العادي، والخبز المرقوق في الجبل، وأسعار الحلوى، والعسل، والشاي، والنبيذ، والعنب، والليمون، وإشارات عن التمر، والبلح، وأكواز الصنوبر، واللوز، والدراق، والتفاح، والزعرور، والخوخ، والزيتون، والتوت، وقصب السكر، والتين، والخروب، والإكيدنيا، والمشمش، والكرز، والقشطة.. ويفصل كريمسكي بدقة بين الفواكه والخضار المنتجة محلياً وهي بأسعار بخسة للغاية قياساً إلى أسعارها في روسيا آنذاك، وبين المستورد منها خاصة من العراق ودمشق وفلسطين وغيرها مع فارق واضح في الأسعار. كذلك يصف أسعار العملات الأجنبية على الساحة البيروتية وإقبال الناس على العملات الذهبية والفضية أكثر من إقبالهم على العملات الورقية، وإمكانية تحويل الشيكات المالية عبر بنوك بيروت كالبنك الإمبريالي العثماني وبنك كريدي ليونيه أو "مصرف التسليف الليوني". إلى جانب هذا قدمت هذه الرسائل تعريفات بالشخصيات التي تناولها كريمسكي وذلك عبر جوانب مختلفة تتعدد تبعاً للمواقف.
كما وسجلت الرسائل نماذج حية من اللوحات الاجتماعية المعاشة في بيروت، وجبل لبنان. فقد تناول بالدراسة المقتضبة أحياناً والمفصلة أحياناً أخرى نماذج من أوضاع الطبقة الفقيرة في بيروت، ومقدار مداخيلها مع اعتمادها على أموال المغتربين، وعلاقة الأهل بالأولاد، وأنواع المآكل التي يتناولها الفقراء، والمصاريف الشهرية التي تنفقها عائلة متوسطة الدخل أو الفقيرة المعدمة. وقدم نماذج عديدة عن التسوّل كحرفة ذات أصول وتقاليد دقيقة. ووصف جنازة لفقير، وأخرى لغني في بيروت، وجنازة لمعلم مدرسة وأخرى لمغترب في الشوير. كذلك وصف عرساً بيروتياً على الطريقة الأرثوذكسية، ووصف حماماً عربياً في بيروت، ونماذج كثيرة من الأعياد والحفلات الدينية في بيروت وجبل لبنان. فوصف أحد الشعانين، وعيد الفطر، وتقاليد الصيام في رمضان، وعيد البربارة، وعيد التجلي، وعيد مار الياس... وقدم ملاحظات هامة حول الصدامات الطوائفية وجرائم القتل في بيروت، والاستخدام الدائم للسلاح في جميع المناسبات، وألعاب السيف والترس، وأنواع اللباس السائد، وعملية الانتقال من اللباس القديم واللباس التركي إلى اللباس الأوروبي الحديث، ووفرة السلع الحريرية والأقمشة المصنعة الجميلة والعطور المستوردة من أوروبا، خاصة من فرنسا، بأسعار رخيصة للغاية مما يشجع على ترك اللباس القديم وغزو اللباس الأوروبي له في المدن أولاً ثم في الأرياف المحيطة بها وذلك لأسباب عديدة ومتنوعة.
ويقد كريمسكي في رسائله لوحات رائعة حول الموسيقى القروية والرقصات الفولكلورية الشعبية، وأنواع المآكل والحلويات التي تستخدم في مناسبة خاصة كالأفراح والمآتم والأعياد الدينية وغيرها. وتناول جوانب أساسية من العلاقات الاجتماعية كالقرابة، وتربية الأولاد، ومناقشة أسلوب البدو وأسلوب الحضر في الحياة، ومفهوم السعادة المنزلية، وانخراط المرأة في العلم والعمل، وكيفية تزويج الفتاة. وفي هذا الجانب يقدم وصفاً دقيقاً لأوضاع المرأة الشرقية في بيروت وجبل لبنان في أواخر القرن الماضي وذلك بأسلوب ممتع وعلى قدر كبير من الدقة.
ونظراً لاهتمام كريمسكي بالجانب الثقافي والتربوي أكثر من سواه تضمنت رسائله إشارات هامة حول الأوضاع الثقافية لبيروت وجبل لبنان في أواخر القرن التاسع عشر. فوصف مدرسة "زهرة الإحسان" بشكل تفصيلي خلال إقامته في بيروت وذلك لارتباطه الوثيق بمعلمات تلك المدرسة الأرثوذكسية التي كانت تساعدها الجمعية الفلسطينية - الروسية وترسل لها بعض المعلمات الروسيات بالإضافة إلى معلمات عربيات من فلسطين بشكل خاص.

إقرأ المزيد
15.00$
الكمية:
بيروت وجبل لبنان على مشارف القرن العشرين

  • الزبائن الذين اشتروا هذا البند اشتروا أيضاً
  • الزبائن الذين شاهدوا هذا البند شاهدوا أيضاً

معلومات إضافية عن الكتاب

ترجمة: مسعود ضاهر
تقديم: ايرينا م.سميليا نسكايا
لغة: عربي
طبعة: 1
حجم: 24×17
عدد الصفحات: 314
مجلدات: 1

أبرز التعليقات
أكتب تعليقاتك وشارك أراءك مع الأخرين