تاريخ النشر: 01/02/2006
الناشر: دار قابس للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:كان لأحواض المياه في العصور القديمة، خاصة في بلاد الهلال الخصيب، وظائف محددة: تخزين مياه الشتاء من أجل ري الأراضي الزراعية أو لتربية الأسماك. ومن ثم، في مستهل العصر البرونزي، ومع تطور تقنيات توصيل المياه وصرفها عبر إمدادات خاصة ظهرت الأحواض الصغيرة المخصصة للاستحمام، خاصة في قصور الملوك ومنازل ...النبلاء. ولاحقا بدأ الحوض يظهر في فناءات المنازل الواقعة في المناطق الحارة بهدف تلطيف الجو وإحياء الحدائق.
ساهمت روما القديمة بفضل تقنيات المتقدمة آنذاك، إلى تطوير مختلف أنواع الأحواض: الـ"impluvium" المخصص لجمع مياه المطر والمرفق بإمدادات متطورة توزع المياه نحو أحياء المدينة، والـ"vivarum" في المناطق الساحلية حيث كانت تحفظ الأسماك.
هذا وقد كان العرب منذ العصر الجاهلي، أول من اهتم بإدخال الماء المنعشة إلى ديارهم وحدائقهم الخاصة، فكانت تضيف إلى ملاذاتهم الأمنة، إضافة إلى ترطيب الجو، الجمالية والموسيقى العذبة من خلال أحواض صغيرة مرفقة بينابيع، غدت بعد الإسلام، رمزاً لأنهار الجنة.
ومع مرور الزمن ومع تطور المجتمعات المدينية منذ القرون الوسطى، وتكاثرت الأحواض المخصصة للسباحة وللترف والتي تشبع حاجتنا للاسترخاء ضمن إطار يذكرنا بالطبيعة التي ابتعدت عن حياتنا اليومية ولا تزال. فالحوض اليوم، إضافة إلى كونه ملائماً للسباحة والرياضة، فهو ينعش ويلطف ويرطب، إنه واحة للاستحمام وللراحة.
إن تكاثر التيارات المعمارية وتنوع مواد البناء الذي شهده القرن العشرين أطلق خيال المصممين الذين سرعان ما اعتمدوا المياه كعنصر معماري حيوي جاعلين من أحواض السباحة نواة مخططاتهم مكرسين بذلك "عودة" الطبيعة إلى إطارنا اليومي.
لكل حوض خصائصه بل شخصيته والتي تحددها شخصية مالكه وحاجاته وذلك من خلال مواد البناء المستخدمة ومحيط الحوض المباشر وحتى كيفية استخدام المياه نفسها.
لقد تم في هذا الكتاب، اختبار عدد من النماذج الأكثر تعبيراً عن تنوع الأحواض اللامحدودة وعن تعددية وظائفها. فمن فرنسا إلى إيطاليا واليونان مروراً بإسبانيا والمغرب توزعت الأحواض المختارة على أربعة فصول يتمحور كل منها حول موضوع محدد: ففي الفصل الأول، نظهر الأحواض المندمجى في الطبيعة بعيداً عن صخب المدن ومؤمنة العزلة والتأمل في جوار "البحيرات المتلألئة"، أو "الجداول" الخرارة، أو "الينابيع" الهامسة"، أو الصخور الصارخة. وفي الفصل الثاني، يعرف القارئ على الريف المنسي حيث يغدو خزان المياه "خزاناً" للهدوء وللاستجمام بين ظليل الشجر وعطر الزهور. أما في الفصل الثالث، فيقوم بزيارة التراث وما يحتويه على تقاليد معمارية في خدمة الرفاهية والتسلية ضمن إطار يحدثنا عن أصالة ألأجداد حيث التكافل بين ما هو اصطناعي وما هو طبيعي. إقرأ المزيد