القدس في الصراع والمفاوضات
تاريخ النشر: 01/01/1995
الناشر: المركز العربي للمعلومات
نبذة نيل وفرات:30 تموز 1980 لم يكن يوماً عادياً في تاريخ النزاع العربي-الإسرائيلي، ويمكن القول أن حرباً جديدة شنت على العرب ذلك اليوم، عندما وافق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قرار بضم القدس واعتبارها" عاصمة إسرائيل إلى الأبد". فمنذ كانت نكبة 1948 وبعدها هزيمة حزيران 1967 تحتل مدينة القدس موقعاً مميزاً في ...مشاريع التسوية والحلول كما في التاريخ والعواطف، وبات مستقبل المدينة المقدسة يرتبط بجذور النزاع وجزء أساسي لا ينفصل عن أي محاولة تهدف إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة.
ولأن للقدس هذا الموقع المميز كان أي قرار بنقل سفارة، أية سفارة، لدولة، أياً كانت هذه الدولة، إليها في ظل الاحتلال، يشكل موقفاً من مجمل النزع العربي-الإسرائيلي. وتحدياً لتطلعات العرب في الإسلام العادل.
وبسبب مركزية موضوع القدس والاستقطاب الذي يشكله بالنسبة إلى مسيرة التسوية، فقد برز عدد من الاجتهادات حول مستقبلها لدى مختلف الأطراف المعنيين أبرزها: 1-إعادة الأوضاع إلى ما قبل حزيران 1967، أي إعادة تقسيم المدينة قسمين غربي (لليهود) وشرقي (للعرب) -بحسب القرار 242 وعدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة. 2-إقامة سلطة مشتركة في إطار مشروع إقليمي كونفيدالي تكون فيه القدس عاصمة المؤسسات الكونفيدالية. 3-تدويل المدينة استناداً إلى القرار 181 الذي أوصى بتقسيم فلسطين دولتين عربية ويهودية (29/11/1947) تضمن أيضاً تدول القدس ووضعها تحت وصاية الأمم المتحدة. 4-إبقاء الوضع الراهن مع الأخذ في الاعتبار الأماكن المقدسة التي تقع داخل السور، حيث يقترح تدويل هذه المنطقة (تدويل جزئي) واعتبارها تابعة للأمم المتحدة يديرها مجلس استشاري من مختلف الأطراف المعنين. 5-إعطاء القدس وضعاً يشبه وضع مدنية بازل السويسرية بحيث تكون ولاية في ذاتها وعاصمة للإتحاد أو لنظام الدولتين.
وخلال المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية التي بدأت في مدريد وانتهت في أوسلو بتوقيع إعلام مبادئ مشترك، برزت قضية القدس من أعقد القضايا المطروحة على السلام المقترح، ولهذا كان القرار بضرورة وضعها في آخر القضايا "التي سيتم الاتفاق عليها لاحقاً بين الطرفين"، وعلى الرغم من أن اتفاق إعلان المبادئ الموقع في أوسلو ينص على أن لا يقوم أي طرف بأي عمل من شأنه التأثير على الوضع النهائي للمدينة المقدسة قبل البدء بالمفاوضات النهائية، إلا أن حكومة إسحق رابين ما زالت مستمرة في عمليات الاستيطان داخل المدينة وحولها في محاولة لإحداث تغييرات واضحة تطيح بمعالم القدس التاريخية ودلالاتها العربية والإسلامية، وقد أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية مؤخراً عن مباشرة العمل بتحضير 30 ألف شقة سكنية داخل القدس الشرقية لتكون جاهزة بعد 6 سنوات.
إن هناك أخطاراً تهدد عروبة القدس وطابعه الديني والحضاري، والمدينة المقدسة تدب الصوت من أعماق مأساتها فيما المستوطنات اليهودية تلفها من كل الجوانب. وهذا العدد من "معلومات" يقدم كوثيقة على ما تتعرض له القدس من حملات تهويد متلاحقة، ويتضمن مجموعة دراسات وتقارير عربية وأجنبية، إضافة إلى وثائق مختارة حول الموضوع. إقرأ المزيد