تاريخ النشر: 01/07/2004
الناشر: دار صادر للطباعة والنشر
نبذة نيل وفرات:يضم هذا الكتاب بين طياته رسالة جاءت بعنوان "الرسالة الفقهية" وهي للشيخ أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني كان قد دونها من سن الحداثة، وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره وذلك سنة 327هـ، وضمنها ما عبر عنه في مقدمته (جملة مختصرة من واجب أمور الديانة، مما ...تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب وتعمله الجوارح وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها وشيء من الآداب منها، وجمل من أصول الفقه وفنونه، على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله، وطريقته مما سهل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين.
وكان سبب تأليفها الاقتراح الذي تقدم به إليه رفيقه الشيخ الصالح المعلم لكتاب الله بمدينة تونس المؤدب أبو محفوظ محرز بن خلف الصدفي الذي (كان سعد بتعليم القرآن وبخت فيه وحمل عنه القرآن إلى آفاق كثيرة فأراد أن يشفعه بالفقه في الدين فتم له من ذلك مراده.
تم له مراده بهذه الرسالة الدراسية التي تضمنت ما يحتاجه المبتدئون من علم الفقه، وكان محرز بن خلف متفائلاً بهذه الرسالة مقدراً أهميتها راجياً بركتها: فعند اتصاله بها وولادة بنت له سماها (بركة) تفاؤلاً بالكتاب الواصل إليه.
ومن مظاهر الحظوة التي لقيتها "الرسالة" أنها اشتهرت بأنها (باكورة السعد وزبدة المذهب) فأما الوصف الأول فهو نتيجة ما ظهر لدى الطلبة من أثرها وبركتها، وأما الوصف الثاني فهو ناتج عن كونها (أول مختصر ظهر في المذاهب بعد التفريع لابن الجلاب لأنه لم يوجد في ذلك الوقت للمالكية إلا الأمهات الكبار، فسمي التفريع مختصراً بالنسبة لها).
وكان الاعتقاد سائداً ببركتها حتى قيل: (إن من حفظها وعني بها وهبه الله تعالى ثلاثاً أو واحدة من الثلاث: العلم والصلاح والمال الطيب) ولعل هذا من عوامل سعة انتشارها في الأقطار بالإضافة إلى العوامل الأخرى التي منها: خفة مؤونها. اشتمالها على كل أبواب الشريعة، مع الاقتصار في كل باب على ما يلزم المكلف فعله، ولا يسعه جهله، بحيث تكون مسائل الأبواب معرفتها من قبيل فرض العين الذين يحرم تركه. كون مسائلها -رغم أنها في الظاهر من قبيل الرأي- مستمدة من الآثار التوفيقية، جارية على منهج أهل الأثر والحديث في الفقه. تركيز مسائلها على العبارة الدقيقة الحكيمة التي صاغها مؤلفها، وذلك ميسر للمراجعة ومهيئ للانطلاق منها نحو التوسع في عرض المسائل.
وبالنظر لأهمية هذه الرسالة فقد اعتنى "نواف الجراح" بتحقيقها حيث قام بتقسيمها إلى قسمين: قسم العقيدة وقسم الشريعة، وضبط الكلمات ضبطاً كاملاً مع تحريكها تحريكاً كاملاً، وخرج الآيات الكريمات، والأحاديث النبوية، وقام بشرحها بكل ما تقتضيه كل مسألة، واعتمد على أشهر كتب المذهب وعلى الأخص كتاب المؤلف نفسه "النوادر والزيادات"، ووضع لكل مسألة عنواناً. إقرأ المزيد