تاريخ النشر: 01/01/1998
الناشر: دار قابس للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:كان هناك فيما مضى سبع عجائب في هذه الدنيا، لم يبق منها سوى واحدة، هي الأهرامات في مصر قرب القاهرة. لقد انهارت العجائب الست الأخرى. إن محيط الإنسان مقدر له أن يختفي مع الزمن، لكن حياة الإنسان قصيرة، ولذلك ننظر إلى الأبنية نظرة الواثق من أنها ستبقى إلى الأبد ...فإذا انهار واحد منها أصابتنا الدهشة وشملنا عدم الاطمئنان. إن البناء يشبه جسم الإنسان تماماً.
يخلق البناء عند التصميم، ويولد عندما يبنى، ويعيش وهو قائم ويموت من الهرم أو بسبب حادث غير متوقع. ويتنفس البناء من نوافذه أو من شبكة تكييف الهواء داخله، كما تسيل السوائل في عروقه وشرايينه وذلك من خلال شبكات المياه، كما يرسل إشارات إلى جميع أنحاء جسمه من خلال شبكة الأعصاب التي هي شبكات الكهرباء، كما يحميه جلده الذي هو واجهاته، ويحمله جهازه العظمى الذي هو هيكله من الأعمدة والجسور والبلاطات، كما تجمله قدماء التي هي أساساته. فالأبنية تعيش كما يعيش جسم الإنسان، حياة كاملة ثم تموت.
إن حادث وفاة بناء ما هو نتيجة سببها دائماً انهيار هيكله الإنشائي، وبما أن قراء هذا الكتاب يهتمون بمعرفة "لماذا تنهار الأبنية" فإنهم يتوقعون تفسيراً للانهيار الإنشائي. وكما يعتقد الأطباء أن الصحة هي الأمر الطبيعي وأن المرض هو الشيخ العرضي، ويحصلون على معلوماتهم ومعارفهم من مختلف الأمراض، فغن المهندسين يعتقدون أن الأبنية القائمة هي الوضع الطبيعي وأن انهيار المنشآت هو الحالة العرضية ويتعلمون الكثير من هذه الانهيارات. لذلك يجب أن يعرف القراء لماذا تقف جميع الأبنية. وقد يبدو ذلك مهمة صعبة، لأن الأبنية تخدم غايات عديدة، وتكون بأشكال مختلفة، وتتألف من مواد متنوعة غايتها. مقاومة أنواع مختلفة من الحمولات والقوى. فكيف لشخص عاجي أن يفهم كيف يعمل الهيكل؟
لحسن الحظ ليس من الضروري أن يكون القارئ خبيراً، ويمكن لغير المتمرس أن يفهم كيف يعمل الهيكل الإنشائي على أساس الفطرة الفيزيائية، ودون العودة إلى الفيزياء أو الرياضيات.بكل بساطة وأياً كان نظام الهيكل: الهيكل الحديدي لبناء مكاتب، أو قبة الجامع، وأياً كان نوع المواد المستعملة في البناء: الحديد، الخشب، البيتون المسلح، أو الحجر، وأياً كانت القوى العاملة عليه: قوى الجاذبية، الهواء، الزلازل، تبدلات الحرارة، أو الهبوط غير المتساوي للتربة، يكون رد فعل أجزاء الهيكل تجاه هذه القوى بالجذب أو الشد فقط.
فتعال معنا في رحلة الاكتشاف هذه، وعندما تتعرف على الكيفية التي تعمل بها المنشآت، فإنك ستعرف وكأن للأبنية واجباً اجتماعياً، نحونا، وتقوم بأحسن ما يمكنها لئلا تسقط.
إذاً إن ما يسعى إليه هذا الكتاب هو رواية الحوادث التي رافقت انهيار العديد من الأبنية والجسور العظيمة، مخلفة وراءها العديد من الأضرار الإنسانية والمادية، هذا ولم يغفل تحليل الأسباب الكامنة خلف الانهيارات. وهكذا تتوالى فصول الكتاب التسعة، أما البحث العاشر فهو من إعداد المترجم وبالتالي ليس جزءاً من الكتاب الأصل، ومن ثم فهو عبارة عن بحث كتبه بالاشتراك مع الدكتور "محمود وردة" عن حادثة انهيار برج في محطة دير الزور مساء يوم 23/3/1978. إقرأ المزيد