سيرة فوكوزاوا يوكيتشي ومقدمة أعماله الكاملة
(0)    
المرتبة: 322,644
تاريخ النشر: 01/12/2001
الناشر: المجمع الثقافي
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:لا شك في أن الشعب الياباني يتمتع بالقدرة على تحقيق النمو، ولكن لا بد من الإقرار بأنه على الرغم من بعض الأخطاء التي يتم الوقوع فيها في غمار هذه العملية؛ فإن التطبيق الحكيم للفنون والعلوم الأوروبية كان أعظم عامل في تحقيق هذا التغير. وفي فترة كان اليابانيون خلالها يجهلون ...العالم تقريباً، مثلما يجهلهم العالم، قام فوكوزاوا صاحب هذه السيرة بتعليمهم أولاً الوضع العام للعالم، ثم أدّى دور رائدهم الأكبر بروزاً في دراسة الفنون والعلوم الغربية واستيعابها. ففي عام 1853 عندما استحثت أمريكا حكومة الشوجون اليابانية على فتح مرافئها، وبعثت بالرسالة الخاصة بهذا الشأن عن طريق أسطول تحت قيادة الكومودور بيري، رأى اليابانيون للمرة الأولى مشهد أمة قوية في مواجهة أمتهم. وما ما ترتب على ذلك من خوف على الوجود الوطني، ثار في نفوس الناس شعور وطني حاد. وقد أفصحت هذه النزعة الوطنية عن نفسها في صفوف الناس البسطاء في صورة الحركة المعروفة باسم "جواي" أو طرد الأجانب كافة ورفض كل ما هو أوروبي.
وقد حُوِّلت هذه الحركة إلى أداة سياسية "شديدة الفعالية على يد خصوم الشوجون، وبصفة أساسية على يد الساموراي القديرين والساخطين المنتمين إلى الصفوف الدنيا لهذه الطبقة، الذين زعموا أن حكومة الشودون قد استسلمت للمطالب الأجنبية، وأذعنت وخضعت للعدوان الأجنبى. ولكن رجال الدولة والمثقفين، الذين كانوا أكثر إلماماً بالوضع العالمي كانوا يحسون منذ وقت طويل باستحالة تنفيذ مثل هذه السياسة. وقد أدركوا كذلك أن الطريقة الوحيدة لتوكيد استقلال اليابان الوطني على أساس راسخ هي تعليم الشعب، وتحديث القوات المسلحة، وتطوير الصناعات الوطنية باتباع النهج الغربي.
وقد انتمى فوكوزاوا إلى هذه المجموعة الأخيرة، فكان شديد الجرأة في أطروحاته، وتمتع بأوسع نطاق من المعرفة وبالبصيرة الأكثر قدرة على استشراف آفاق المستقبل. وفضلاً عن ذلك فقد كانت هناك جاذبية معينة وألفة في أسلوبه جعلتاه المؤلف الأثير لدى الجمهور. وقد جمعت كتاباته في سبعة عشر مجلداً، وعندما يمعن المرء النظر في فحوى هذه المجلدات، فإنه لا يملك إلا الشعور بالدهشة حيال تنوع المجالات التي تناولها واتساع نطاقها وتملكه لناصيتها، ولسوف يدرك المرء أنه في الأيام المبكرة عندما كان اليابانيون بعيدين كل البعد عن كل ما هو حديث وعصري، بدأ في تعليمهم الخطوط العامة لتاريخ العالم وجغرافيته والمبادئ الأولية للفيزياء والكيمياء وعلم الفلك وأساليب مسك الدفاتر عن طريق الإدراج المزدوج وفن الخطابة وكذلك علم التكتيك العسكري في الحروب الميدانية وحصار القلاع وصنع بندقيات الشاه واستخدامها ومن ذلك كله يمكن الخلوص إلى أنه في سيرة فوكوزاوا إجابة صريحة عن نجاح تجربة التحديث اليابانية على الرغم من المعوقات الرهيبة التي اعترضتها، في حين لم يقدِّر لغيرها من الأمم أن تشق طريق التحديث، إنها تضع يد القارئ بقوة واقتدار على أسرار تمكن المجتمع الياباني من تجاوز ثنائيات كانت تشكل تناقضات معرقلة لهذه المسيرة. بالإضافة إلى ذلك يمكن القول بأن هذا الكتاب يمثل إسهاماً فاعلاً في حركة التبادل المعرفي للثقافة العربية-اليابانية التي لا تزال تنتظر المزيد من الجهود والحرص والمثابرة.نبذة الناشر:هذا الكتاب وإن كان إفصاحاً عن شخصية (فوكوزاوا يوكيتشي) ذائعة الصيت، إلا أنّه رسالة صاغها واحدٌ من مؤسسي اليابان الحديثة، بعد أن نَبَّهَ مواطنيه إلى طريقة مختلفة في التفكير، تقوم على مبادئ الحضارة الغربية، حين خَلُصَ إلى أنَّ اليابان بلد ضعيف، وغير قادر على الصمود في مواجهة تحرشات القُوى الاستعمارية الغربية؛ ما لم يشهد تغييراً حقيقياً وشاملاً من الجذور.
لقد آمن (فوكوزاوا) أنَّ الوضعية التي تعيشها اليابان [سابقاً] ترجع إلى أن الثقافة الياباني تفتقر إلى أمرين، تمتعت بهما ثقافات الأمم الغربية، هما: العلم وروح الاستقلال؛ فإذا تمَّ نقل هذين الأمرين إلى صميم ثقافة يابانية جديدة، فإن اليابان ستتمكن من أن تصبح أمة قوية، وثرية، يمكنها أن تنافس غيرها من دول العالم كافة.
إنه (بانوراما) هائلة، تكشف عن تطور نسيج الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية اليابانية الماثلة أمامنا، والتي تجاوزت (ثنائيات) طالما شكَّلت تناقضات معرقلة لمسيرة التحديث عند كثير من الأمم التي عجزت عن اجتراح معجزة تجاوزها والتصاعد بها إلى خلاصات أعلى. بعد أن أصرَّت على الاستناد إلى مبدأ الجرأة في السلوك والتعامل الحياتي.
إنه ترجمة ذاتية فريدة من نوعها. يندر أن نلقى لها مثيلاً في أدبياتنا الذاتية والموضوعية. إقرأ المزيد