التمايز والتجانس الاجتماعي والثقافي بين الزوجين وعلاقته بالاستقرار الأسري
تاريخ النشر: 04/11/2026
الناشر: دار الجنان للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:تشكل العلاقة الزوجية أهم العلاقات الإنسانية، لذا اهتمّ بها الإسلام كونها أساس المجتمع وبناءه وإنجاب الأبناء وحفظ النوع والعامل المؤثر في بناء الأجيال وتنشئتهم، فهي العلاقة الوحيدة التي ارتضاها الإسلام لنوع العلاقات بين الرجل والمرأة، حيث تعد العلاقة الزوجية أقوى ارتباط معنوي ومادي بين شخصين في المجتمع، ويؤكد ذلك قوله ...تعالى ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ سورة الروم، الآية:21. ورغم قوة ومتانة هذه العلاقة إلا أنه يحكمها كثير من الخصائص والظروف لاستقرارها، كالتمايز والتجانس في الجوانب الاجتماعية والثقافية بين الزوجين، الأمر الذي قد يكون له تأثير على طبيعة الحياة الأسرية.
ويقصد بالتمايز الاجتماعي بين الناس في صورته العامة كما تناوله ابن خلدون في مقدمته بأنه التفاوت في معايير الحسب والشرف، والثروة، والعصبية والجاه، والخلال الحميدة (ابن خلدون، 808هـ) وكما يُعرّف بأنه الاختلاف بين الناس من حيث الوظائف والمكانات التي يشغلونها في المجتمع بناء على التدرج الاجتماعي الذي يقفون عليه، أو البناء الطبقي الذي وجدوا فيه، وما يترتب على هذا اختلاف فيما يتاح لهم من فرص اجتماعية في مختلف مجالات الحياة (أبو العينين، 2002م، ص 46) وعلى الصعيد الأسري يعرفه (السيف، 2019م، ص 28) بأن "التباين في بعض الخصائص الاجتماعية بين الزوجين، كالتباين في المراكز والأدوار والمكانة الاجتماعية نتيجة اختلاف الجنس أو العرق أو الطبقة"، أما التمايز الثقافي في صورته العامة فيعرفه (صادق، 2015م، ص33) بأنه "مستوى التباين والاختلاف في الجوانب الفكرية والعقدية والتعليمية والعادات والتقاليد بين الناس"، فيما تراه (دبلة، 2014م، ص 45) على المستوى الأسري بأنه "الاختلاف أو التشابه في المستويات الثقافية والعلمية والمرجعيات الفكرية بين الزوجين".
لذا قد يميل أغلب الأشخاص إلى الارتباط بمن يشابهونهم في المرتبة الاجتماعية والثقافية والمرجعيات الفكرية، فعندما ينتمي الزوجان إلى أسر تسود فيها عادات سلوكية متشابهة تصبح الحياة المشتركة سهلة ومستقرة، أما إذا انتمى الزوجان إلى بيئة اجتماعية وثقافية متباينة فإن عملية التكيف قد يشوبها بعض الصعوبات. إقرأ المزيد