تاريخ النشر: 07/08/2026
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
نبذة الناشر:بدءاً من عتبة التصدير التي تقول أن «الحمار الأبيض هو الحيوان الحقيقي في هذه الحكاية والباقي للأسف تقليد» والتي يراها جيرار جنيت "حركة صامتة، تأويلها موكول للقارئ"، ندرك أنّ الروائي حسن إسماعيل مصطفى يضعنا أمام تعدد قراءات لنص أدبي ساخر يكون فيه «الحمار الأبيض» موجهاً دلاليّاً لحضور الحكاية والذي لا ...تتضح دلالته إلا عند القراءة الكاملة للرواية بحيث تبدأ منه الحكاية وإليه تؤول وتتسع سردياً بتبادل الأدوار بين الحيوان والإنسان.
في هذه الرواية يقدم لنا حسن إسماعيل مصطفى أبطالاً من هذا الزمن الرديء وليس بطلاً واحداً، إلّا أنهم بنائياً يتحركون داحل النص معاً، مثلما يتحركون في الواقع تبعاً لمصالحهم الشخصية، وهم موجودون في أكثر من موقع، في السلطة وفي المجتمع وفي الفن وفي الأدب؛ وإذا ما بحثت عنهم في الرواية ستجدهم جميعهم مغمورين. الأول "خلدون البحر" روائي مغمور صاغ الحكايات فصار حكاية ينشر رواياته على حبل الغسيل لأنّه لم يجد من ينشرها له، وهذا الروائي أنجب ولدين الأول؛ "شفيق البحر" ممثلٌّ مغمور، غاضب من الوسط الفني والإعلامي لأنّه لم يجد له مكاناً في الأعمال الدراميّة الناجحة، فأعلن اعتزاله، ولم يأبه له أحد.
والثاني "أكرم البحر" رياضيٌّ مغمور يلعب في نادٍ مغمور ولديه بعض المطبّلين والمزمّرين، حتى ضربه مَن كان يطبّل له، وربما لن يمشي على ساقه مرة أخرى. وبين هذا وذاك يستمر السرد ليكشف عن ثلة من المتنفعين الباحثين عن كنوز الأرض وآثارها، وغيرهم من أصحاب السلطة والنفوذ في المجتمع والذين استفادوا من مناصبهم لجمع الثروات وإفقار الشعب، إلّا أن الثروة الكبرى "الكنز" الذي يبحث عنه الجميع في هذه الحكاية والذي أودى بحياة بعضهم إلى العدم، فقد كان مخبّأ في بطن حمار أبيض...!!
من أجواء الرواية نقرأ:
"رياض أنتيكا أكبر من حمار خالته الأبيض بعشرين عاماً. لقد وُلِد الحمار في أواخر الثمانينيّات، ولم يقم بأعمال مجهدة كتلك التي عمل بها جدّه الحمار الكبير.
نظرت عبلة إلى كيس الذهب؛ كان مرميّاً على الأرض بإهمال. إنّ رياضاً يثق بخالته عبلة، إنها حصنه الحصين. لقد تحقّق ما قالته له؛ لقد أمسك التراب فانقلب ذهباً بين يديه فعلاً. حدث ذلك بينما كانت الأفعى اليتيمة تبحث عن أمّها... مُذ جثا على أطرافه الأربعة في بطن الأرض وقبض على الطين من شدّة الخوف. لم يكن طيناً فحسب، لقد أمسك قطعة من ذهب، لكنه لم يجرؤ أن يفتح يده؛ فالتيس القرمزي كاد يقترب منه ويلطشه. حينها لم يعلم كيف أصبح خارج الحفرة، ولم يعرف كيف ركض إلى الوادي الكبير، ولم يشعر بنفسه كيف وقف أمام مدخل المغارة الملعونة؛ لقد كان فاقد السيطرة على نفسه تماماً". إقرأ المزيد