المنقذ من الضلال والموصل إلى ذي العزة والجلال
(0)    
المرتبة: 225,581
تاريخ النشر: 05/08/2026
الناشر: دار المدار الإسلامي
نبذة الناشر:لقد أجاد «أَبو حامِدٍ الْغَزَالِيُّ» ([505-448ه]/[1111-1056م]) في تصنيف كُتُبِ ورسائل بديعةٍ جِدَّا لَا تَزال تُقْرَأُ ويُحال عليها، من أَهَمِّها رِسالةُ «ٱلْمُنْقِذْ من الضَّلَال» التي يُمْكِن أن تُعَدَّ إِحْدَى رَوائع الْأَدَبِ وفَرَائِد الْفِكْر، إِذْ أنّها - رغْم صِغَر حَجْمها- تَشْتمِلُ على فوائد جَمَّةٍ وتَنْبيهاتٍ شديدة الطَّرافة. وبِما أَنَّ نَصَّ «ٱلْمُنْقِذ» قد ...طُبِعَ وحُقَّقَ عِدَّة مَرَّاتٍ، فَلَا شَكَّ أَنَّ كثيرين بين الْقُرَّاء الْعادِيِّين والْباحِثين الْمُهْتمِّين الذين سيَتلقَّوْن خَبَرَ صُدور نَشْرةٍ جديدةٍ له ستَتبادَرُ إلى أَذْهانهم أَسْئلةٌ عديدةٌ عن الْجَدْوَى منها. ولِذَا، يَجْدُر أن يُؤَكَّدَ أَنَّ ٱلْأَمْرَ في هذه النَّشْرة الْجديدة لَا يَتعلَّق بإضافة طَبْعةٍ مُنَقَّحةٍ أو مُنَمَّقةٍ، وإنَّا يَتعلَّق بتَعاطِي تَمْرِينٍ جادٍّ يَقُوم - أَوَلَّا- على تَقْدِيمٍ مَنْهَجيٍّ مُسْتفِيضٍ لِلرِّسالة (في نحو مئة صفحة)
أُثِيرَتْ فيه، ضمن فِقْرَات مُفصَّلَة، إِشْكالَاتٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا عن أَهمِّيَّة رِسالة «الْمُنْقِد» فَلْسَفيًّا وعن دَلَالة تكفير «الْغَزَالي» لِلْفَلَاسفة وعن عَلَاقة شَكِّه بشَكِّ «دِيكارت» وعن نَقْده لِلْكَلَاميَّات وعن تَفَلْسُفه الْمُتميِّز على أَساس مَرْكَزيّة «التَّعْلِيم النَّبَوِيّ»، وذلك بما يكفي لوَضْع الرِّسالة في سِياق تَلَقِّي فِكْر .
«الْغَزَاليَ» بِما هو فِكْرٌ له حاضِرِيَّتُه الْخاصَّةُ على مُسْتوَى أَبْرَز الْأَلْسُن الْحَيَّة في الْعالَم حيث ما فَتِئَتْ تُقْرَأُ نُصُوصُه وتُتناوَلُ بَحْثيًّا وأَكاديميًّا مُنْذ الْقرن التّاسِع عشر؛ ويَقُوم ذاك التَّمْرينُ - ثانيًا- على فَحْصٍ نَقْدِيِّ لِنَصِّ ٱلرِّسالة بِالنَّظَر في أَهمِّ طبعاتها (إِحْدى عَشْرة طبعة) وبيان الْفُرُوق بينها لتحديد ما يَسْتدعي التَّعْقيبَ والتَّصْوِيبَ (على امْتداد أكثر من 1800 هامش) تَمْهِيدًا لِ «نَشْرة نَقْدِيَّة» عن طريق مُمارَسة نَوْعٍ من «تَحْقِيق التَّحْقيق». ومن هُنا، إذَا كان غَرَضُ ٱلتَّقْدِيم هو أَنْ يُظْهِرَ أَنَّ «ٱلْمُنْقِدَ من ٱلضَّلَال» يَنْبغي أن يُقْرَأَ بما هو «سِيرةٌ فِكْرِيَّةٌ» لصاحبه تَنْتمِي إلى «أَدَب الِاعْترافات» بِقَدْر ما تَتعيِّنُ قَوْلًا فَلْسَفيًّا يُؤْتَّى فيه التَّفْكِيرُ ٱسْتشكالًا وٱسْتدلَالًا، فإِنَّ إِعْدادَ النَّصِّ قد قُصِدَ به تأكيدُ أَنَّ عملَ التَّحْقيق في مَجالنا يَحْتاج إلى أن يَنْتقِلَ إلى أَداء خِدْمةٍ نَوْعيَّةٍ لِلنَّصّ بتحديث إِمْلَائِه وإجادة تَصْفيفه وإِحْكام ضَبْطه وتَرْقيمه لِتَحْسِين مَقْرُوئِيَّته. وهكذا، يُرْجى أَنْ تَكُون هذه النَّشْرةُ من «الْمُنْقِذْ» حافِزًا لِإعادة النَّظَر، بشَكْلٍ مُؤَّسَّسٍ مَنْهَجيًّا ومَعْرِفيًّا، في الْكَيْفِيَّة التي ما فَتِئَ يُتناوَلُ بها عُمُومُ فِكْر «الْغَزَالي» في مَجالنا التَّداوُليّ حيث يَغْلِب إِتْيانُ التَّقَوُّل تَشَهِّيًّا أو تَزَيُّدًا ويَنْدُر الْتِزامُ الْبَحث تَمْحِيصًا مُفَصَّلًا وتَدْلِيلًا مُنَسَّقًا. إقرأ المزيد