تاريخ النشر: 01/07/2026
الناشر: المركز الثقافي العربي
نبذة الناشر:تفتح الثورات شهية المخيال الجمعي للديمقراطية وللحرية ولكل مُثل الحياة العامة. لكنها تضع في طريق الانتقال نحو ذلك، كل بُذور الفشل؛ ذلك أنها تُقوي إغراء الشارع على سلطة المؤسسات، تُشجع تغوّل المجتمع على الدولة، تحفّز الانقسام المجتمعي ضدّاً على الوحدة الوطنية، تُحوّل السردية الوطنية المُوَخَّدَة والمُوَحَّدَة إلى فوضى من الادعاءات ...الانتمائية والهوياتية، تُقلص مساحة المُشترك وتُلقي بالقيم والدين والتاريخ إلى ساحة الصراع الانتخابي والسياسي، تتلف الحدود الفاصلة بين رُقعة الثوابت ودائرة التنافس، تُنتج الكثير من الأوهام والانتظارات حول الإصلاح والتقدم والتنمية التي تعجز سياسات ونُخب الانتقال عن تدبيرها، وتُقدس الشعب ومن ثم تُغذي الشك في الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني.
وسط الأهداف المتناقضة للثورة يُمكن أن تتسلَّل الشعبوية من قلب المفارقات الصارخة بين إرادوية الثوار وارتباك الانتقال، بين حاجة النخب للتوافقات وكراهية الشعب للمساومات، بين ملحاحية الانتظارات الاقتصادية والاجتماعية لعموم الناس وأولوية الإصلاحات الانتخابية والقانونية والدستورية لدى الطبقة السياسية، بين زمن الثورة القائم على الفورية والقطيعة والإطلاقية وبين زمن الانتقال القائم على التردد والاستمرارية والنسبية، بين إيديولوجيا الثورة ذات المنحى الراديكالي وبين إيديولوجيا الانتقال ذات النفس الوسطي المُعتدل.
إلى حدود عام 2019، كانت تونس تبدو كبيضة ديك ما عُرف بالربيع العربي، وكقصة نجاح استثنائي وسط البلدان التي شهدت تحولات ثورية العام 2011. وداخل أوساط البحث كان الحديث عن نجاح الانتقال الديمقراطي التونسي قد أصبح من قبيل مكاسب التاريخ الراهن. لكن بعد عام 2019، تغير كل شيء! إقرأ المزيد