فلسفة علم المكان ( الجغرافيا )
(0)    
المرتبة: 224,401
تاريخ النشر: 01/01/2026
الناشر: مؤسسة العارف للمطبوعات
نبذة الناشر:لا يرى في "الجغرافيا" إلا علماً واحداً هو علم المكان, فعندما تتعدد ظاهرات المكان, لا يعني ان العلم تعدد أو تفرع بتعددها, فالتفرع كما يبدو ليس بتفرع والانشطار, والخلل يكمن في التسمية, فعندما تقول "الجغرافية الزراعية" فإن ياء النسبة توهم المطلع على أن الجغرافيا ذاتها زراعية, والجغرافيا الصناعية ذاتها صناعية. ...والبديل الأفضل للتسمية هو (جغرافية الزراعة, أو علم مكان الزراعة, وعلم مكان الصناعة) علم التاريخ مثلاً تجاوز هذه المشكلة, فلم تظهر عليه صفة التفرع أو التعدد. فهناك التاريخ القديم فتاريخ المجتمعات وتاريخ الأديان, وتاريخ الأشخاص, وتاريخ اوروبا, وغير ذلك. فلا تخال هذه التسميات فروعاً ويبقى علم التاريخ بكيانه الموحد.
يدرس علم المكان إذاً ظاهرات متعددة لا ينبغي تفرعه بتسمياتها, يدرسـها مجتمعة في المكـان ضمن أبـعاده الفلسفية, ويكـشف أنماطاً وعلاقات مكانية, منهجه واحد, وأبرز ما فيه النظرة التكاملية إلى الظواهر الطبيعية والإنسانية مجتمعة ومتفاعلة في إطار المكان, بغية إظهار صورة نظام المكان والإرشاد إلى ما يصيب الصورة من خلل وتشويه وأن علم المكان يرى الحقائق والعلاقات مجتمعة في إطار المكان بقوانين خاصة تفرضها طبيعة المكان نفسه أي طبيعة مكوناته الأساسية أو البنيوية.
لقد أكد الروسي (أنوجين) على أن لا يخسر المتخصصون المكانيون الروس أنفسهم بولوج تخصصات الجيولوجيا والبايولوجيا وغيرها, بل عليهم تأكيد وحدة علم المكان بوحدة الطبيعة والمجتمع, وهذا الذي أكده المكاني (بوستن جيمس) وأشار إلى وجود علم مكان واحد مناهضاً دعوات بعض المكانيين الأمريكان التي ترى بوجوب وجود علم مكان مقسم ومزدوج.
فما على المختصين المكانيين إلا أن يحترموا علمهم ويفخروا به فهو سيد الفلسفة بل روحها. ويجوز التنويه إلى أن الأبعاد الفلسفية لعلم المكان قادت إلى الأفكار الفلسفية العظيمة التي انتشرت في العالم والتي ما زالت بين المؤيد والمعارض مثل فلسفة التطور وظهور الدارونية والفلسفة الوضعية ومبادئ العليّة والحتمية والإمكانية. والفلسفة الظاهراتية ومدرسة الواقع والمدرسة البيئية... إضافة إلى نهج علم المكان في التحقق من صحة نظريات ووضع أخرى. ووضع أفكار واكتشاف نظم مكانية تنتهي إلى القانون. إقرأ المزيد