مسالك الصحراء رحلتي إلى بغداد ودمشق 1908
(0)    
المرتبة: 423,890
تاريخ النشر: 01/01/2025
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:في هذه اللحظة المفصليَّة، قرَّرت رحَّالة أوروبيَّة أن تدوّن مشاهداتها. لم تكن في نظر نفسها سائحة فحسب تبحث عن متعة الاكتشاف، بل شاهدة على عالمٍ يوشك أن ينقرض. وهنا تكمن قيمة الكتاب الذي بين أيدينا: فهو لا يقدّم فقط وصفًا لطرق السفر أو تقارير عن أطلال الحضارات، بل نصًّا يتأرجح ...بين التأمّل الفلسفيّ والدهشة الشعريَّة والملاحظة الاجتماعيَّة واللمحة السياسيَّة، جامعًا بين عين الراصدة وقلب المتأمّل.
لمَّا وطئت الكاتبة أراضي الأناضول والعراق وسورية، كانت صورة “الشرق” قد ترسَّخت في الخيال الغربيّ كأرض غموضٍ وأساطير: شرقٌ تُرى فيه ألف ليلة وليلة جنبًا إلى جنب مع أسفار التوراة، حيث تتداخل الحكاية بالنبوءة، والخيال بالواقع. لكنَّ الرحلة التي سجَّلتها لا تقتصر على ترديد هذه الصورة الموروثة؛ بل تكشف أحيانًا عن تصدّعها وانهيارها. فقد رأت الشرق الواقعيَّ كما هو: شرق الفقر والجنود والضرائب، شرق القوافل المرهقة في طرقات ما بين بغداد ودمشق، وشرق القرى النائية التي بدت كأنَّها تعيش خارج الزمن. ومع ذلك، ظلّت عدستها مشدودة دومًا إلى التاريخ: فما من مشهد طبيعيّ أو بشريّ إلَّا وربطته بالذاكرة الكبرى للمنطقة ـ بابل وآشور وبادية الشام وتدمر ودمشق.
هذا التعلُّق بالتاريخ لم يكن براءة محضة، بل هو انعكاسٌ لروح عصرها. فالقارة الأوروبيّة في تلك الحقبة نظرت إلى الشرق بوصفه ميدانًا لإحياء الماضي واستثمار الحاضر معًا: تنقيب في الأرض عن الآثار، وتنقيب في المجتمعات عن الثروات. لذلك يرد في النص حضور دائم لشخصيّات أوروبيّة: ممثلو الشركات، القناصل، البعثات الأثريَّة الألمانيَّة والبريطانيَّة، وبضائع مانشستر التي تلتقي في المشهد عينه مع أعمدة نبوخذ نصَّر المحطَّمة. كلُّ ذلك يذكّر القارئ بأنَّ الشرق الذي جرى تصويره لم يكن بريئًا، بل كان مسرحًا للتنافس الإمبراطوريّ، وميدانًا لتشكيل خرائط جديدة للعالم. إقرأ المزيد