تاريخ النشر: 05/01/2026
الناشر: Nûs House نوس هاوس
توفر الكتاب: يتوفر في 48 ساعة
حمّل iKitab (أجهزة لوحية وهواتف ذكية)


نبذة الناشر:"كتبْتُ هذه القصيدةَ، وأنا أتذكّرُ ذاك المشهدَ الكابوسيَّ، حينَما استيقظْنا نتسابقُ على الدرج مذهولين، في الرابعةِ وسبعَ عشرةَ دقيقةً قبلَ الفجرِ. كانَتِ البنايةُ أرجوحةً ممدودةً، كأنّ إصبعاً كونياً يحرّكها من الأعلى. بلغْنا ساحةَ البنايةِ، والوجوهُ تلبسُ أقنعةَ الرعبِ. الرعبُ نفسُه يسيرُ بينَنا بلا قدمين. الغرابةُ تجلسُ على الأرصفة، تمارسُ تأمّلاً ...داخلياً على ارتباكِ الوجودِ.
عدْتُ بعدَ دقائقَ إلى الشقّةِ، وسؤالٌ دنيءٌ انفجرَ في رأسي: «هل ستسقطُ البنايةُ فوقي أنقاضاً؟!». دسْتُ على السؤالِ، كما يُداسُ على ظلِّ صرصورٍ، ومضيْتُ. أحضرْتُ هاتفي ومِعطفي وأشياءَ أخرى. كانَتِ الساحةُ تترنّحُ بصمتٍ، والهواءُ يعبرُها مثلَ طيفٍ مشغولٍ. غطّيْتُ والدَيّ وإخوتي بلِحَافٍ تبلّلَ تحتَ المطرِ. مطرٌ ينثرُ رائحةً إلهيّةً.
كتبْتُ هذه القصيدةَ، وأنا أعيدُ في ذاكرتي مشهدَ الناسِ، وهم يلتفّون حولَ أنفسِهم، كأنّهم يحتمون بأصابعِهم. أيديهم الباردةُ تحاولُ صنعَ دفءٍ غيرَ موجودٍ. الحدائقُ والساحاتُ امتلأَتْ بهم؛ صاروا نباتاتٍ مرتجفةً، يعقدون حواراتٍ مع البناياتِ الكهْلةِ، يحدّقون كما لو أنّ الخرابَ سيبدأُ من هناك، صريخُ الصغارِ كانَ يشقُّ السماءَ، كما لو أنه يريدُ فتحَها، أو صلبَها.
كتبْتُ هذه القصيدةَ، وأنا أقولُ في نفسي: الألمُ ملاكٌ، هبطَ متنكِّراً بعباءةِ الوجعِ، يحملُ في كفّيه هدايا لا نراها إلا بعدَ أن نبكي. الألمُ نعمةٌ. الألمُ حكمةٌ، تتسلّلُ ضوءاً خافتاً من تحتِ البابِ. صوتُه غامضٌ غريبٌ، كثدي أمٍّ ملفوفٍ بالشروقِ وحقولِ الصباحِ. أليفٌ، يهمسُ بما قالَه إسخيلوس: «الألمُ يعلّمُ الإنسان». إقرأ المزيد