ذلك الفتى الطيب الذي فقدته
تاريخ النشر: 01/08/2025
الناشر: خاص - كابي الجمال
نبذة الناشر:في المقبرة ، إلتقيت حقّار القبور، رجلّ يعيش مع عائلته داخل المقبرة منذ بداية الحرب. هبَّ للقائي ماداً يده للسلام وسرعان ما التفت وأشرتُ ياصبعي إلى أحد القبور سائلاً عن الشخص المدفون فيه، كان قبراً فخماً يعلوه تمثال مجنَّح من المرمر الإيطالي. فعلتُ ذلك لتفادي وضع يدي في يده، أوليس ...حقَّار قبور!؟.
روى لي كيف كان، بعد كل اشتباك، يسحب جثث المقاتلين المرمية قرب المقبرة، مهما كانت دياناتهم، ويدفنها في حفر كان يُعدّها مسبقاً، "هذه مقبرة مسيحية، لكنها في النهاية مقبرة، وجبانة ما بترد ميت". في إحدى المرات، وجد جثتين، الأولى لمقاتل مسيحي يُدعى ميشال، كان وجد بطاقته الحزبية، وكان إسم الميليشيا التي ينتمي إليها مطرزاً على قميصه، والثانية لمقاتل مسلم اسمه محمود، كان شعار الحزب الذي ينتمي اليه مشكولاً على ذراع قميصه.
دفنهما معاً في حفرة واحدة، وما أن وضع جثة محمود فوق جثة ميشال حتى انفرجت ذراعاه، بدا كأنه يعانقه.
"رفضوا اللقاء أحياء ، لكنهم اجتمعوا أمواتاً في نفس القبر"، قال.
هزّتني القصة، فوجدت نفسي أحتضنه وأنا أتمتم "ربما ... أرسلتُ لك
أحدهم ذات يوم لتدفنه هنا ." لكنه لم يفهم، ولم أسعَ لتفسير ما قلت. إقرأ المزيد