جدلية اللفظ والمعنى في الشريعة الإسلامية - قواعد الإعمال وضوابط الترجيح
تاريخ النشر: 29/01/2024
الناشر: دار الأيام للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:تعتبر الألفاظ لغة كل قوم وهي في حقيقتها رموز صوتية للتعبير عن المعاني، وهذه الرموز تنتقل من المتحدث إلى السامع في فضاء وظروف وزمان ومكان، وقد عرفت الدراسات اللغوية في الوقت الحاضر تطورا ملحوظا حيث لم يقتصر المعاصرون على فك حروف اللفظ واستخراج المعنى منه مباشرة، بل نظروا إلى ما يحيط ...باللفظ من ظروف وملابسات ودراسة حال المتكلم والمخاطب والبيئة المحيطة وزمان التلفظ ومقامه فطوروا نظرية للمقام، ووضعوا أسسا للتخاطب وطرقا لاستخراج المعنى من اللفظ وتحديده فتحدثوا عن السياق الداخلي للنص وفصلوا فيه وربطوا ذلك بنظم الكلام وسر ترابطه وجعلوا نظرية فيه، فانتظمت هذه الأمور لتشكل نظرية للمعنى تجمع بين المقال والمقام وتنظر إلى الهدف والغاية، وباعتبار النص الديني (قرآنا وسنة) مثَّل ومازال يمثِّل مركز المعنى ومستنده في الشريعة فإن فهمه فهما يستجيب لحاجات الناس المتجددة يقتضي تجديد وسائل الفهم وتطويرها مثلما فعل الأولون من علماء هذه الأمة الذين راح الواحد منهم يؤسس لمن بعده ويكمل ما قبله، وهكذا كان نهجهم فقد فتحوا باب الاجتهاد والعطاء وكانوا يسيرون مع الواقع المتجدد في ظل النصوص دون شطط وغلو، ولكن تأخر المسلمين وما عاشته أمتنا من نكسات فكر متتالية أدت إلى انتكاسة معرفية كذلك، فَبِتَغْيِيبِ النص عن الواقع غُيَّبَتْ معه أصول الفهم المنضبط وقواعد الفهم السليم والمعرفة الصحيحة حتى أصبحنا نعيش أزمة فهم وتحديد للمعنى، فنحن إما متشددون إلى طرف غلق المعنى وتضييق سبله فلا معنى إلا ما دل عليه النص ظاهرا دون تعليل أو تقصيد أو تنزيل، وإما في الطرف الآخر الذي ينفي وجود النص ويسعى إلى إزاحته لأن النص في نظره سبب انتكاسه فلا حدود للمعنى عنده ولا ضوابط للتعليل والتقصيد والتنزيل. إقرأ المزيد