موسوعة القضاء الجنائي الدولي نصا وتطبيقا
(0)    
المرتبة: 62,587
تاريخ النشر: 15/01/2026
الناشر: دار الأيام للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:تعرض المجتمع الدولي خلال تاريخه الطويل إلى أحداث جسيمة، عانت البشرية إبانها من ويلات الحروب الضارية ومن همجيتها، التي استباحت الحقوق والحريات، وانتهكت فيها أبسط المبادئ والقيم الإنسانية، والمصالح الدولية في كل زمان ومكان، وقذفت الرعب في قلوب أمم وأجيال متعاقبة، كما عانت غالبية الشعوب والأمم حينها من فظاعات القتل ...والتعذيب والإبادة والتخريب والدمار، فكان لا بد من صحوة تتوقف عندها الدول على تلك العواقب الوخيمة أملا في الحيلولة دون تكرارها من بعد ذلك، ولم يمنع ذلك الدعوة إلى إستخدام العقل والمنطق وضرورة التفاهم وإظهار حسن النوايا، لأن الأمر لا يقتصر على مجرد وجود مثل عليا وأخلاق سامية بقدر ما يتطلب وجود قواعد قانونية ملزمة، تحدد المصالح التي لا يجوز الاعتداء عليها وتبين العواقب التي تنجر عن هذا الاعتداء، ولهذا كانت الدعوة إلى إيجاد قانون جنائي على المستوى الدولي أمر ضروري وحتمي لا غنى عنه. فالإقرار بحرية الدولة أمر مسلم به، ولكنه في المقابل لا يعطيها الحق في إبادة أو إضطهاد جماعة عرقية أو دينية تعيش في إقليمها، كما أن سيادة الدولة وحقها في تسيير شؤونها الدولية لا يعطيها الحق في إعلان الحروب العدوانية وتهديد الأمن والسلام العالميين، فلم تعد أعمال الدولة تمثل الحجاب الواقي الذي يجنب الحكام مغبة مسؤوليتهم عن أعمالهم الإجرامية، بعد أن بدأت تتأكد فكرة المسؤولية الفردية شيئا فشيئا في نطاق القانون الدولي والعلاقات الدولية، وأمام تزايد خطر الحروب المتكررة سعى المجتمع الدولي إلى تبيان الأفعال الإجرامية، ووضع عقوبة على كل مقترفيها، وكذا إرساء قواعد تتضمن كيفية إثبات المسؤولية الجنائية الفردية، ولأجل ذلك ظهر التفكير في إنشاء جهاز قضائي دولي لردع مرتكبي الأفعال الإجرامية وقيام عدالة دولية منبعثة من أعماق التاريخ الإنساني، خصوصا بعد ارتفاع أصوات الفلاسفة، الذين نددوا بالحروب في نهاية القرون الوسطى وإبرام المعاهدات الدولية، التي حددت ما يعرف بجرائم الحرب وقواعد الحياد، بالرغم من أنها لم تنص على الجزاء الواجب تطبيقه على الدول التي لا تلتزم باحترام هذه المعاهدات، إلى جانب غياب القضاء الدولي الذي يحدد مسؤولية الجاني في الحروب وتقرير العقاب المناسب لأفعاله. إقرأ المزيد