تاريخ النشر: 01/01/2018
الناشر: دار يافا العلمية للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:ففي زمن لم تكن فيه وسائل لمعرفة الوقت وحساب الزمن، ولم توجد فيه أجهزة تحدد المكان والإتجاه، وجد الإنسان نفسه على هذه الأرض يواجه تقلبات الطقس وقسوة الزمان تارة، ويستمتع بإعتداله تارة أخرى، فكان لا بد له من أن يبتكر وسائل يعرف بواسطتها الأوقات التي يعتدل فيها الزمان، والأوقات التي ...يهطل فيها المطر وتهب فيها الرياح، وقد لاحظ الإنسان الأول أن لحركة النجوم وطلوعها وغيابها علاقة وثيقة بتقلبات الفصول وتبدل أحوال الطقس، فصار يربط بين حركة النجوم وتلك الأحداث، وفي كثير من الأحيان كان الإنسان يعتقد أن تلك النجوم هي التي تسبب تبدل الزمان وتحرك الهواء، وأن تقلبات الطقس تكون بفعل تأثيرها، فصارت أكثر شعوب الأرض تقدس تلك النجوم وتعبدها، وتؤلف حولها الأساطير والقصص في محاولة لتفسير ما يصعب تفسيره من أسرار الكون، وقد صار لكل شعب من شعوب الأرض علوماً ومعارف تكونت بسبب الحاجة، وتراكمت بفعل التجارب.
وقد برع العرب في هذا المجال أكثر من غيرهم، وربما ساعدتهم طبيعة بلادهم بسمائها التي تكون صافية في أغلب أوقات السنة على اكتساب تلك العلوم، وفي أحيان أخرى قد تفرض عليهم تلك الطبيعة تعلم هذه العلوم بسبب حرارة شمسها وتشابه صحاريها وقفارها، فيكون التنقل ليلاً أسهل وأفضل منه في النهار؛ هرباً من حرارة الشمس أثناء النهار من جهة، واهتداءً بحركة النجوم من جهة أخرى، ومن طريف ما روي أنه قيل لأعرابي: أتعرف النجوم؟ قال: وهل يجهل أحد سقف بيته؟ وما زالت أغلب النجوم تسمى بأسماء عربية حتى اليوم.
وقد بقي أهل البادية والأرياف حتى زمن قريب يرعون مصالحهم ويحركون ماشيتهم ويديرون شؤون زراعتهم ويعرفون دخول الفصول وإدبارها وفقاً لما توارثوه من علوم ومعارف، وينتقلون في الصحاري مهتدين بالنجوم وأماكنها في السماء، بل إنه لا يزال حتى الآن من يتعرف على أوقات السنة - كدخول الوسم (والمربعانية) وحلول الصيف واقتراب موسم الصيد وهجرة الطيور - بوساطة مطالع النجوم. إقرأ المزيد