تاريخ النشر: 01/08/1972
الناشر: المكتبة العصرية للطباعة والنشر
نبذة نيل وفرات:يعتمد الصهيونيين في دعواهم الاستيطان في فلسطين من جملة ما يعتمدون على ما يسمونه "الحق التاريخي" الذي لهم في البلاد. لقد أبرز مؤلف هذا الكتاب حقيقة سكان فلسطين قبل الغزوة العبرانية ومسألة "الحق التاريخي" نفسه إبرازاً واضحاً ألقى فيه أضواء جديدة على أبحاث قديمة جعلت للكتاب طابعاً مميزاً، وأهمية ...خاصة في هذه الفترة من تاريخ فلسطين وقضيتها.
لقد عمد المؤلف أولاً إلى إيضاح العلاقات بين هذه الشعوب العربية القديمة وإبرازها في صورة واضحة، وهي علاقات لم تكن واضحة منذ ربع قرن وضوحها الآن. فالعموريون والكنعانيون واليبوسيون والفينيقيون وغيرهم يرتدون إلى جزيرة العرب، أي إنهم من أصول عربية، وإن كان اصطلاح "العرب" لم يطلق على شعوب الجزيرة إلا في مطلع القرن الأول قبل الميلاد. والمؤلف أيضاً أوضح المجال الذي كانت تتحرك فيه هذه الشعوب من جزيرة العرب إلى أقطار الهلال الخطيب من أقصاه إلى أقصاه، مما جعل هذه الوحدة الجغرافية مجالاً متصلاً مترابطاً تتحرك فيه وتبني حضارتها وتقيم تراثها، فتمكنت بذلك من إنشاء مظاهر المدنية المشرقة في عهود مبكرة سبقت إليها غيرها من شعوب الأرض ودولها.
وقد عمد المؤلف أيضاً في جولة موفقة إلى البحث عن "وعد يهوه" لليهود بأرض فلسطين. وهو يعالج هذا الموضوع من نواحيه المختلفة، دينية وتاريخية وعلمية، معالجة تضع القارئ أمام ذلك "الوعد" في ضوء النظرة العلمية الحديثة. يضاف إلى ذلك أن أغلب اليهود الذين أموا فلسطين أثناء الانتداب البريطاني، وخاصة الأكثرية الاشكنازية منهم، هم من التتار ومن سلالة الذين اعتنقوا منهم الدين اليهودي في القرن الثامن بعد الميلاد، وهؤلاء لا صلة لهم طبعاً بأرض فلسطين، وإن كان العكس صحيحاً، فقد اعتنق النصرانية كثيرون من اليهود الذين كانوا في فلسطين عند انتشارها، كما أن كثيرين منهم اعتنقوا الإسلام فيما بعد وانضموا إلى السكان العرب، وأصبحوا على الأساس الديني جزءاً منهم دون أي تمييز. ومن سخرية القدر أن يكون العدوان الصهيوني المتكرر قد أصاب ولا ريب عديدين من السكان الفلسطينيين الذين هم من أصل يهودي، وهذا من نتاج النظرية العنصرية الصهيونية التي لا تزال قائمة على الدين والغزو والتوسع في الضوء الساطع لحضارة القرن العشرين.
وقد عمد المؤلف كذلك إلى التمييز بين المعنى القديم لـ"السامية" ومعناها الحديث الذي تكشف بعد أن عرفت علاقات الشعوب التي خرجت من جزيرة العرب بعضها ببعض. فالعقاديون والأشوريون والكلدانيون وغيرهم من الشعوب التي ذكرتها أعلامهم أقرب الآن لفهمنا مما كانوا عليه من قبل. وقد خرج المؤلف إلى أن الشعوب السامية هي العربية نقطاً للتعبير "سامي" الذي هو غير منطقي الآن ومشتق من خرافة لا أساس لها من الصحة.
ونظرية "العبيرو" في أصل اليهود التي يعتمدها المؤلف نظرية حديثة اتخذت طريقها إلى عدد من المصادر الأجنبية. ومهما اختلف الباحث مع المؤلف في هذه النظرية، فلا شك أنه قد جند لها مصادر أثرية وتاريخية لا يستهان بها، ولعلها تفسر السلوك الخاص الغريب الذي تظهر به الجماعات اليهودية أينما حلت. إقرأ المزيد