رئاسة الدولة في الفقه الدستوري الإسلامي - مهامها وحدود سلطتها
(0)    
المرتبة: 132,790
تاريخ النشر: 21/06/2018
الناشر: دار القارئ
نبذة نيل وفرات:الحاجة إلى الدولة ضرورة يقتضيها الإجتماع البشري ، فالدولة بسلطاتها تقع عليها مسؤولية القيام بالمهام التي يعجز عنها المجتمع ، لذا نجد التلازم المتبادل القائم بين الجماعة السياسية والسلطة التي تمثل الدولة ، فلكل دولة مهام ووظائف تسعى إلى تحقيقها وإنجازها ، وعادة ما تكون طبيعة هذه المهام تنسجم ...والمنظومة الفكرية التي تستند عليها الدولة . والدولة الإسلامية لها طابعها الخاص ومسؤولياتها المتعددة التي تختلف عن مسؤوليات الدول الأخرى ، وسبب هذا الإختلاف يمكن رصده من جانبين : الجانب الأول : أن المبادىء ومنظومة القيم في الدولة الإسلامية تجعل مهمتها لا تقتصر على الجانب المادي من حياة الإنسان ؛ من الرفاهية والتقدم والإزدهار ، لكنها تمتد لتهتم بالجانب المعنوي ، وتسعى إلى بناء الإنسان وتكامله على ضوء المنهج الذي رسمه الإسلام لهداية البشرية ، لتكون مهمة الدولة الأولى هي هداية الإنسان وتربيته وتوجيهه نحو الهدف المعدّ له من قبل السماء ؛ وما دور السلطة والدولة والجانب العقدي في حياة الإنسان ؛ لاعتقاد الإنسان المسلم أنه ليس أصيلاً في هذه الحياة ؛ وإنما مخلوق تابع لخالقه وصانعه ، فلا يملك أن يحدد المهمة بنفسه ؛ وإنما عليه الخضوع للمهمة التي حددها له خالقه ، وللمنهج الذي تقع عليه مسؤولية القيام بهذه المهمة . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فالله سبحانه وتعالى قد قرر أن يحكم هذه الأرض من خلال البشر بوساطة من يختارهم لذلك ويرتضون وفق المنهج الإلهي لتولي هذه المسؤولية . وتأسيساً على ذلك ينبغي أن يكون المنهج الذي جاء به الإسلام على مستوى التشريع والتطبيق كفيلاً بإنجاز تلك المهام . ومن هنا يعدّ وجود رئيس الدولة محوراً أساسياً ، وهو بذاته مهمة أساسية تقع عليه مسؤولية القيام بتنفيذ الدور الإلهي المطلوب وتطبيقه على أكمل وجه ، وعليه فمجرد إسلام الحاكم أو وجوده مادة دستورية تشير إلى أن الإسلام مصدر من مصادر التشريع الذي تقوم عليه الدولة . وحول هذه الإشكالية : مشروعية رئاسة الدولة في الفقه الدستوري الإسلامي يأتي هذا البحث الذي يسعى الباحث من خلاله تحديد مهامها ، وبيان طبيعة السلطات فيها وحدودها ، إذ أدى ابتعاد الواقع التطبيقي للدولة السائدة اليوم عن النموذج المشروع للدولة وفق تصوّر الإسلام إلى التباس هذا المفهوم لدى الكثير من المسلمين ، مما يجعل حصيلة الثورات ضد الإستبداد والطغيان في العالم الإسلامي - والتي تسعى إلى تطبيق الإسلام - قد تصب في نماذج لا تمثل المشروعية التي يريدها الإسلام . لذا تحاول هذه الدراسة الإجابة على تساؤلات تثيرها إشكالية البحث ، وبيان النماذج المشروعة لرئاسة هذه الدولة الإسلامية وطبيعة مهامها وقدرتها بالإحتكام إلى أحكام الشريعة ، والقدرة على استنباط الموقف الشرعي للمشاكل الطارئة على المؤهلين للإجتهاد على إدارة الدولة لمعالجة التحديات المعاصرة ، وإلى معرفة حدود سلطاتها . أما منهجية البحث ، فإن الإهتمام بموضوع الدولة ورئاستها من قبل علوم عديدة أدى إلى توزعها وتناثرها في ثنايا بحوث الكثير من العلوم ، كعلم الكلام ، والفقه ، والأصول ، والفلسفة ، والتاريخ ، والقانون ، مما جعل طبيعة البحث تعتمد المنهج التكاملي ، وإن الإعتماد على منهج واحد لا يفي بالغرض ، ولا يحقق الإجابة المطلوبة لكثير من الإشكالات المثارة . ومن هنا فقد تطلب معالجة بعض المباحث الإعتماد على المنهج النقلي ، كما قد يقتضي الموضوع معالجة بالمنهج العقلي ، كما تستدعي طبيعة البحث أحياناً الإعتماد على المنهج التاريخي والقيام برصد المواقف التاريخية التي اتخذت كمواقف سياسية ، وجعلت مبادىء سياسية وقواعد يعمل بها ، كما حتّم على الباحث أحياناً دراسة وتحليل التصورات الفكرية والطروحات النظرية لمختلف الإتجاهات بالإعتماد على المنهج التحليلي . هذا وقد قامت هيكلية البحث على مقدمة وتمهيد وفصول خمسة وخاتمة . تكفّلت المقدمة ببيان الإشكالية المثارة وهدف البحث والباحث ، وقام التمهيد بتوضيح مسار وتطور مفهوم الدولة والإهتمام بها في الفقه الدستوري الإسلامي ، وبيان المقصود من بعض المصطلحات الواردة في الدراسة وعنوانها ، واهتم الفصل الأول ببيان فلسفة النظام السياسي في الإسلام متناولاً أهمية الدولة وضرورتها في التشريع الإسلامي ، ومناقشة أهمية الإشكاليات المطروحة بوجه الدولة الإسلامية ، وإلى أسس النظام الإسلامي . بينما تكفل الفصل الثاني ببيان التكييف الشرعي لرئاسة الدولة ومركزها القانوني ، وتناول الفصل الثالث مشروعية رئاسة الدولة ، ومؤهلاته وطرق توليه الرئاسة . وتطرق الفصل الرابع إلى النماذج المشروعة لرئاسة الدولة والتطور التاريخي لنظريات الدولة ، وبيّن الفصل الخامس مهام رئيس الدولة ، وصلاحياته وحدود سلطاته . إقرأ المزيد