مقامات بديع الزمان الهمذاني
(0)    
المرتبة: 122,927
تاريخ النشر: 01/01/2013
الناشر: دار صادر للطباعة والنشر
نبذة الناشر:لم يكن عصر بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات المعروفة، والمجد الأدبي الكبير عصراً فقيراً من الناحية الأدبية والعلمية، بل كان كما سمّي، زبدة الحقب، إذ ظهر فيه فطاحلة الأدب والعلم والشعر أمثال المتنبي، والخوارزمي والتوحيدي، وابن دريد، والشريف الرضي، والثعالبي، والمعري، وابن سينا، والقالي، والجرجاني، والطبري ، وابن النديم . ..... الخ ..
وكان الأدب في هذا العصر صورة صادقة لمجريات الأحداث آنذاك، وما المقامات إلا وليدة مظاهر اجتماعية سائدة وفاعلة في ذاك العصر .
معلمه الأول أبو الحسن أحمد بن فارس وقد غادر ((باده)) في الثانية عشرة من عمره. ولما بلغ الري اتصل بالصاحب ابن عباد ولزم دار كتبه فتأثر بتلك المدرسة وبأساليبها .. ولأنه صاحب ذاكرة قوية وحافظة نادرة فقد استفاد كثيراً مما قرأ ..
وقد بالغ معاصروه في وصف مقدرته على الحفظ مبالغة كبيرة لا يمكن أن يقبلها العقل.
وبعد أن تغلب بديع الزمان على أبي بكر الخوارزمي طابت له الأسفار خصوصاً بعد أن مات الأخير فراح ينتقل من مكان إلى آخر ، فجاب خراسان، وباكستان وغزنة ، وكرمان متكسبا بأدبه من شعر ونثر .
وأمَّا بديع الزمان فقد أعطى صورة عن شكله وطباعه في إحدى رسائله التي اعتذر فيها إلى رئيس استقدمه إليه قائلاً : همذاني المولد، جبلي المنبت ، ناري المزاج، ضعيف البنية ، يابس العظام، حاد الطبع ، حديث السن.
أما مقاماته فهي من صنع بديع الزمان نفسه دون أن يتأثر بأحد، وهو الذي ألبسها ثوبها الموشى ... أما موادها فهي مأخوذة ومستوحاة من المجتمع الذي عاشه وعايشه الهمذاني أو من القصص التي وصلت إلى مسامعه .
ولو عاينا شعره لوجدناه أقل شأناً بكثير من رسائله ومقاماته ، وقد غلب عليه
السجع والزخرف .
بقي أن نقول رغم كل المآخذ التي أخذت على صاحب المقامات بديع الزمان الهمذاني والتي لها مساس مباشر بأخلاقه وطباعه والتي لا تليق بأديب كبير مثله، فقد استطاع أن يحقق المجد لنفسه وأن يعتلي مكانة أدبية كبيرة ، وأن يكون مادة دسمة لجميع الدارسين وعشاق هذا النوع من النثر الفني . إقرأ المزيد