الفصول المهمة في تأليف الأمة
(0)    
المرتبة: 110,465
تاريخ النشر: 01/01/2010
الناشر: المجمع العالمي لأهل البيت
نبذة المؤلف:لا تنسق أمور العمران، ولا تستتب أسباب الإرتقاء، ولا تنبث روحُ المدينة، ولا تبزغ شموس الدعة من أبراج السعادة، ولا نرفع عن أعناقنا نيَر العبودية بيد الحرية إلا بإتفاق الكلمة، وإجتماع الأفئدة وترادف القلوب، وإتحاد العزائم والإجتماع على النهضة بنواميس الأمة ورفع كيان الملة، وبذلك تهتز الأرض طرباً، وتمطر السماء ...ذهباً، وتتفجر ينابيع الرحمة من قلب المواساة فنجري في سهوب الترقي وتتفرق في بيد العمران وأخاديد الحنان والإتحاد، فتنشر روح الإنسانية من أجداثها وتحشر الملة الفطرية من رفاتها ويتبلج القسط بازغة أنواره ويستوسق نظام العدل خافقة بنوده ويتفقد الحاكم أمر رعيته تفقد الوالد العطوف أمر ولده، وعندها تجب مؤازرته في إحياء مواتها وعمارة فلواتها، ورتق ما انفتق، وإصلاح ما فسد، وإرشاد من ضلَّ، وجهاد من بغى، وإعانة من ضعف وتعليم من جهل.
أما إذا كانت الأمة أوزاعاً متباينة وشيعاً متباغضة لاهيةً بعبثها غافلة عن رقيها لتكونن حيث منابت الشّيح ومهافي الريح أذل الأمم داراً وأجدبها قراراً، مذقة الشارب ونهزة الطامع وهدف السهام وقبسة العجلان، في باحة ذل وحلقة وضيق وعرصة موت وحومة بلاء، لا تأوي إلى جناح دعوة، ولا تعتصم بظل منعة.
فحذار حذار من بقاء الفرقة، وتشتت الألفة وإختلاف الكلمة وتنافر الأفئدة: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾.... [سورة آل عمران: آية 105]. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾... [سورة آل عمران: آية 103]... ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾... [سورة الأنعام: آية 159].
ألا وأنّا في عصر العلم ودور الذكاء والفطنة، قد تفجر لذوي العصر ينبوع الحكمة وتقشعت عن أبصارهم غياهب الغشوة، فزهر كهرباء النور من أفكارهم وأشرقت شموس الفضل من وجوههم، فهلا شرعوا خطي أقلامهم وجردوا صوارمها ووتروا قسي أفكارهم وناضلوا بثواقبها، فأزهقوا نفس العصبية، ومحقوا آثارها وصدعوا بوظائف الإنسانية ورفعوا منارها وهتفوا بدعوة التمدن واعتنوا بإتحاد التشيع والتسنن بخطابة تملأ مسمع، الدهر، وملامة تقلل جلاميد الصخر، فمتى يطلقون عنان براعتهم ويحملون على جيوش التوحش ببراعتهم، وينهضون بإجتماع الإملاء ويصدعون بأسباب التمدن والإرتقاء ويحذرون الأمة مما يصطلم حوزتها، ويفرق جماعتها، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾... [سورة الأنفال: آية 46].
وإني صادع بهذه المقالة شارع بعون الله تعالى في تصنيف رسالة سميتها (الفصول المهمة في تأليف الأمة)، ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾... [سورة هود: آية 88]. إقرأ المزيد