دور المعنى في توجيه القاعدة النحوية من خلال كتب معاني القرآن - دراسة تحليلية وصفية
(0)    
المرتبة: 197,818
تاريخ النشر: 01/01/2008
الناشر: دار وائل للطباعة والنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة المؤلف:إن الغرض الرئيس الذي قام من أجله النحو العربي هو الحرص على سلامة اللسان من اللحن الذي بات متفشياً بألسنة العرب فضلاً عن غيرهم من الأمم غير العربية الداخلة في الإسلام فقعّدت القواعد؛ ليقيس المتكلم كلامه عليها؛ فيحذو الداخلون في الإسلام من غير العرب حذو العرب في كلامهم.
ولما كان اللحن ...يقع أكثر ما يقع في الحركات على أواخر الكلم من رفع ونصب وجر، فقد صب النحاة جل إهتمامهم على الحركة الإعرابية، حتى بات النحو عندهم: علم أواخر الكلم، فقامت نظرية العامل التي وضع أساسها الخليل بن أحمد - رحمه الله لتبرير الحركة الإعرابية.
وبالغ النحاة في الأخذ بهذه النظرية مما حول النحو إلى درس في الفلسفة والجدل بدل أن يقوم على وصف الظاهرة اللغوية وصفاً واقعياً، كما أصبح على درجة عالية من التعقيد تُثقل على العالم والمتعلم معاً.
وكان أن رتبوا أبواب النحو على أساس الأثر الإعرابي من: مرفوعات، ومنصوبات، ومجرورات، ومجزومات، جرياً وراء المبنى، فجعلوا كل ماله الأثر الإعرابي نفسه في باب واحد وإن اختلفت دلالته، كما في (كان) وأخواتها، و(إن) وأخواتها، وغيرهما.
وقد غالوا في عنايتهم بالحركة الإعرابية حتى أنهم أصبحوا يقدرونها على ما لا يقبل الحركة أصلاً، ويقدّرون الجملة في محل المفردة،... إلخ.
وفي الوقت الذي انصرف فيه جل إهتمام النحاة إلى تحقيقة سلامة المبنى كان فريق من المفسِّرين والبلاغيين يصرفون عنايتهم إلى الدلالة محققين سلامة المعنى.
وإنّ الناظر في كتب معاني القرآن الكريم للفراء، والأخفش، والزجاج؛ ليجد أنها تقع في موقع الوسط بين هؤلاء وأولئك؛ فيجد فيها مراوحة بين المبنى والمعنى، ويجد أن الصنعة النحوية كثيراً ما كانت تشد مؤلفيها، فيكتب المؤلف للكلمة الواحدة عدداً من أوجه الإعراب مما يوافق وجهاً من وجوه العربية، فطالما أن الحركة الإعرابية مبررةٌ فلا إشكال عندهم حتى وإن كان المعنى الذي يترتب على بعض هذه التوجيهات لا يقبله تفسير الآية الكريمة، أو سياقُها الحالي، إذ لا يتصور أن يكون المتكلم حين تكلم أراد أكثر من معنى بالتركيب الواحد أو اللفظة الواحدة.
ومن هنا، كان موضوع بحثي هذا تلك الآيات التي وجهها أصحاب معاني القرآن الكريم أكثر من وجهة لتبرير الحركة الإعرابية، فأدرسُ توجيههم الشواهد النحوية لبناء القاعدة طبقاً لأُسس المنهج الوصفي في التحليل اللغوي، فأدرسُ النقطةَ موضوع البحث في ضوء ما يقوله عنها النحاة، وإن كانت للبلاغيين وجهةُ نظرٍ عرضتها، ثم أحتكمُ للتفسير وأسباب النزول في ترجيح وجهة على أخرى.
وقد حاولتُ إبراز أثر القاعدة النحوية في توجيه الإعراب، مبنية إعتماد كل من أهل الكوفة والبصرة على المعنى في توجيه القاعدة. إقرأ المزيد