تاريخ النشر: 01/01/1996
الناشر: دار الكنوز الأدبية
نبذة نيل وفرات:هذه مسيرة فكرة هي من وحي تجارب مريرة عاشها الكاتب وتَشَكَّل في أتونها، فقد شرع في كتابتها إبّان الحرب وفي ذروة الصراع الدامي والمدمّر الذي شهدته مدينة "بيروت"، في وتق من الأوقات، بين أحزابها وطوائفها المتنابذة المتنازعة. والحرب شكلت للكاتب مصدراً للكتابة وموضوعاً للتأمل والاعتبار، بقدر ما هي ممارسة ...للعنف في حده الأقصى، أي حتى الموت الذي هو حال من الأحوال القصوى للوضع البشري. ولعل هذا ما جعل الكاتب يفتتح هذه السيرة بالحديث عن الحرب التي كانت تستأثر باهتمامه بقدر ما كانت تحدث أقوى الأثر في فكره وكيانه.
هكذا كانت ولادة هذا الكتاب الذي شكلت سطوره "سيرة" وذلك بقدر ما تحدث الكاتب عن نفسه وراوياً وقائع تتصل بحياته الخاصة. ومع ذلك فالكاتب يرى بأن عمله هذا لا يعد عملاً أدبياً بالمعنى الحصري للكلمة، وإنما هو في المقام الأول عمل فكري توسل إليه بالحديث عن بعض تجاربه الشخصية، أو رصد تحولاته الفكرية.
إنها سيرة "فكرية" أكثر مما هي أدبية. ذلك أن الغرض الأصلي من وراء كتابتها، تبسيط جملة أفكار تكونت عند الكاتب هي ثمرة التأمل في الأحوال التي تشهدها البشرية في هذا العصر. وليستعيد على نحو نقدي الأصوار الفكرية التي طواها، أو يكشف عن الأسفار العقلية التي تنقل بينها، لقد حاول الكاتب وصف تردده بين إيمانه وتعطيله، أو تأرجحه بين تقواه وفجوره، أو توزعه بين أحديته وكونيته، أو انشطاره بين فرقه وجمعه. إذن يتعلق الأمر في هذه السيرة بخطاب يدور فيه الكلام على هويته، بمختلف وجوهها ومستوياتها وحدودها، الفردية والشخصية، الاجتماعية والوطنية، العقائدية والفكرية... من هنا جاء عنوانه: "خطاب الهوية". إقرأ المزيد