في وداع السيد ؛ كتابات ومقالات في رحيل فقيد الأمة الفقيه المجدد سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله
(0)    
المرتبة: 344,041
تاريخ النشر: 16/05/2011
الناشر: منشورات الرضا
نبذة نيل وفرات:السيد محمد حسين فضل الله هو ذلك الفقيه المجدد المرجع... والإنسان الرباني الذي ملأ الساحة العربية والإسلامية والعالمية بمواقفه الرسالية الحضارية والتي عكست روحية الإسلام في حركة الإنسانية وفي أصالة مفاهيمه مما وفر للواقع كله، في شرقه وغربه أطروحة تستلهم البشرية خطواتها لتجد فيها خلاصاً من كل الشرور والفوضى ...والتبعثر والعصبية.
لأجل هذا الهدف عاش السيد محمد حسين فضل الله حياته وعلى مدى أكثر من ستين عاماً مسكوناً بحب الله تعالى والناس، ومؤمناً بأن إنتشار العدل شرط أساس لإستقرار وطمأنينة شعوب الأرض... وأن الأديان جاءت لتجمع لا لتفرق، ولتزرع المحبة لا لترسخ الحقد والكراهية... وأن الإستكبار العالمي هو البلاء المجبول بالشر والمانع من وجود عالم مستقر وآمن... ولذا كان يردد: "أقول لكل إخواني وأخواتي: إنني انطلق من موقع إخلاصي الإسلامي، ولخطّ أهل البيت عليهم السلام ولأمتي كلها... وإن قضيتي هي أن أقف ضدّ الإستكبار العالمي وضد الصهيونية، وضد التخلف والجهل... وإنني أعمل من أجل تأصيل مفاهيمنا وفقهنا وقضايانا، حتى تدخل العصر، وأن نُدخل الإنسان إلى العصر بالوجه المشرق للإسلام.
لقد دفع سماحة العلامة المرجع لأجل مواقفه ودفاعه عن خطّ الوعي في مدرسة الإسلام ضريبة كبيرة، وكان مستعداً لضربات التيار، لأن تأدية رسالة الله عزّ وجلّ تتطلب مكابدة ومشقة وتعباً، وقد حرّم على نفسه الراحة فأدمن التعب حتى الموت وقد ألمه أن يتصدى لخطّ الوعي الإسلامي من خنقوا أنفسهم بغبار التخلف فكان يقول: "إنني أشفق على هؤلاء بسبب الزنزانة الضيقة التي حبسوا أنفسهم فيها، إني أعتقد أن ما يحقدون به يميتهم، وإني أخاف عليهم مما يحملونه من حقد... كنت أتمنى أن يحملوا لي فكراً يناقش الفكر، لأن مناقشة الفكر محبة... من يناقش فكرك يحبك ويعشقك لأنه ينفذ إلى داخل فكرك ويحاول إقتحام إيجابياته وسلبياته... أما من يرجم فكرك، فإنه يعيش الحقد الذي يأكل قلبه قبل أن يأكل عقله.
لقد كان فكر سماحة العلامة المرجع فضل الله مثار نقاش بين الواعين الذين أحبوا هذا الفكر وإلتزموا منهجه وساروا في خط مرجعيته الفقهية والفكرية، كانوا المبدعين فكراً وأخلاقاً وإنسانية وريادة... وكما في حياته، كذلك عند رحيله، شحذ هؤلاء أقلامهم، وكتبوا بصدق مشاعرهم عن السيد المرجع والمجدّد والعالم والإنسان والأب والمقاوم المجاهد والراعي المرّبي ورجل المؤسسات والأديب الشاعر ومالئ الدنيا فقهاً أصيلاً متجدداً وخيراً ومحبة وسماحة على مدى السمع والبصر... كتبوا بنبض القلب على سفن الحنين بإتجاه الشواطئ التي زرعها للناس أمناً، وسلاماً، ووطناً للمحبة، وها هي كتاباتهم قد زخرت بها صفحات هذا الكتاب. إقرأ المزيد