فينومينولوجيا الخطاب البصري ؛ مدخل لظاهراتية الرسم الحديث
(0)    
المرتبة: 70,929
تاريخ النشر: 25/01/2010
الناشر: دار الينابيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:تقتضي المقاربة النقدية بين الفلسفة الظاهراتية والرسم الحديث، الوقوف على إرثين، أولهما الجهد الفلسفي الإنساني بمجمله، بما يحوي من تحولات وتأثيرات باللاحق منه، وصولاً إلى المقولات الرئيسة الخمسة التي شكلت جوهر ظاهراتية هوسرل تحديداً، وثانيهما حركة الرسم عبر التاريخ والإنقلابات التي حدثت لتتأسس من خلالها مدارسه الفنية، حتى إلتقيا في ...أسباب ظهورهما للوجود مرة واحدة.
ومن خلال قراءة تأملية لكليهما وضعنا الأخير في ميكانزم المنهج الظاهراتي وتحليله، لوجود دلائل المشابهة في التوجه ومحاور الإشتغال، بوصفها محركات بنائية لهما.
وبهذا تقتضي المقاربة بين الظاهراتية والرسم الحديث تقصي كيفيات رؤيتهما للأشياء والظواهر، من خلال إبستمولوجيا موضوعية متنوعة، إذ استفادت هذه الأبحاث من محاولة المقاربة هذه بهدف الكشف عن مستوى التداخل بينهما، لذا تم تفريق الرؤية الجمالية الميتافيزيية والرؤية الجمالية الوضعية طبقاً لإختلاف المنحى الأبستمولوجي لكل منهما.
فبقدر ما تتجه الظاهراتية إلى الأشياء وتهبها المعنى، أو تؤسس معناها في الخبرة المباشرة، فإن الرسم يهب الأشياء معنى من خلال الصورة الفنية التي يهبها لمعطيات الأشياء، وكأننا نراها لأول مرة، والحقيقة أن إستخلاص الماهيات من الوقائع في الظاهراتية تشبه إلى حد ما تلك العملية المبدعة التي يقوم بها الرسام حين يستجلب المعنى أو الماهية في الواقعة المعطاة لخبرته عن طريق الخيال.
أن تحوّل الإنسان من تفكيره البدائي إلى التفكير الفلسفي، أكسبه قدرة على مناقشة مقولات الوجود والإنسان، بوصفها أهم ما يمس حياته، عبر مراحل زمنية متصلة تبلورت بشكل واضح في الفلسفة الإغريقية بما يعكس إهتمامها بهذه الموضوعات ضمن منهج يدين للمثال أو المادة في ثنائية جدلية تبادلية، فقد عدت محاولة إفلاطون التوفيقية بين المثال والواقع أنموذجاً مقترناً بالمثالي الماهوي، على العكس من أرسطو الذي أقترب من المادية.
ولأن الفلسفة بشقيها (المثالي والمادي) هي الجذر التأسيسي الأول في الجهد الفلسفي الإنساني، فقد عادت إليهما جميع الفلسفات اللاحقة، منذ المثالية المحدثة على يد ديكارت، وحتى الوجودية لدى هيدجر وسارتر، إلا أن هذا الجهد وصل إلى طريق مسدود نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتراجعت إمكانية إستنتاج تيار فكري يتصل بأي من شقي الفلسفة المذكورين، كل هذا دعا هوسرل العودة إلى الجذور والأشياء الأولى، ضمن منهج توفيقي يأخذ من إفلاطون وأرسطو وديكارت ولايبنتز وآخرين، ليعيد صياغة منهجه الظاهراتي في ضوء تطوير مقولات من سبقه.
في ضوء ما تقدم إن الإنشطار الحاصل في كل من الظاهراتية والرسم الحديث، يجيز لنا المقاربة بينهما، فضلاً عن الإنقلابات المتعددة على مستوى الإدراك والأفكار والرؤى والتخيل إزاء الصورة الفنية، وتأكيدهما على الفعل القصدي في إنتاج المضامين بوصفها معنىً موضوعياً للشيء كما هو معطى في فعل التكوين، هذا المعنى الذي تحققه ذات عارفة بوجود الشيء أو الموضوع مدار التأمل وينتج بمقتضى التأويل. إقرأ المزيد