تاريخ النشر: 01/01/2006
الناشر: دار نلسن
نبذة نيل وفرات:لم يخل إعتناق هشام شرابي لعقيدة سعادة وإنضوائه في حزبه من الغرابة والطرافة، إسوة بمعظم المنتمين إلى الأحزاب في لبنان. ذلك أن شرابي كان معجباً بميخائيل نعيمة ومؤمناً بفلسفته الروحية من جهة، وعضواً في جمعية سياسية عروبية من جهة أخرى. فحين طلب منه أستاذه في الجامعة الأميريكية شارل عيساوي ...إعداد دراسة حول أحد الأحزاب اللبنانية، إختار الحزب السوري التقدمي الإجتماعي الذي كان له حضور ملحوظ في أوساط طلاب الجامعة وأساتذتها، وصمم على إكتشاف أخطائه لإشباع فضوله. وربما يكون هناك هدف ثالث وراء الإختيار لم ينوه عنه شرابي في مذكراته، وهو دحض حجة سعادة التي ضمنها النقد اللاذع الذي وجهه إلى نعيمة وفلسفته الروحية. بعد أشهر عاد شرابي وفي جعبته الدراسة المطلوبة، إلى جانب طلب إنتماء إلى الحزب القومي، وطلبي إنسحاب الأول من الجمعية السياسية الهادفة إلى توحيد الأمة العربية وبعث نهضتها، بإعتبار أنه أصبح مؤمناً بوحدة سورية الطبيعية والنهوض بها. والثاني الإنسحاب من شخروب ميخائيل نعيمة وفلسفته الروحية لأنه بات مشدوداً إلى عرزال أنطوان سعادة وفلسفته الروحية. ولم يحصل الإنقلاب العقائدي والفلسفي في عقل الأكاديمي الفلسطيني، بالصدفة، ثمة عوامل ساهمت في عضوية شرابي في حزب سعادة، منها: محورية الثقافة في الحركة القومية الإجتماعية وإهتمام مسؤوليها بالمثقفين وبخاصة الشبان الواعدين. ومحورية فلسطين في المبادئ الأساسية للعقيدة ونشاط الحزب في الأوساط الفلسطينية. وهكذا يمضي جان دايه في سرده للسيرة الصحافية والسياسية للمراسل الصحافي هشام شرابي. فهذه وليست المرة الأولى التي يأتي فيها على ذكر الصحافية التي إحترفها الأكاديمي هشام شرابي. فقد أشار إليها في سياق سرده لسيرته المنشودة في كتاب " عكا وبيروت وواشنطن " لمحمود شريح، كما وفي كتاب جان دايه نفسه " سعادة وهشام شرابي ". أما حول ممارسته لمهنة المتاعب المريحة فقد إستمرت خمس سنين ( 1950-1955) وشملت الترجمة والتعليق والتحقيق والرسالة الشخصية والعامة والمقالة الفكرية العقائدية. وهنا يمكن القول وعلى ضوء ما سبق، فإن موضوع هذا لكتاب " هشام شرابي صحافياً " هو شبه جديد على قراء شرابي ودارسيه. يحاول المؤلف، ومن خلال كتابه هذا تقديم النماذج الأهم من مقالات شرابي الفكرية وتحقيقاته وتعليقاته السياسية التي كان يرسلها بصورة دورية إلى جريدتي " الجيل الجديد " و " البناء " الدمشقيتين على مدى خمس سنين. وهو بذلك يحاول تقديم سيرة شرابي وكتاباته كما يريدها وليس كما في نتاجه وجهاده. موفراً هذه المادة للقارئ ومحدداً تاريخها ومصدرها للباحثين الشرابيين، خصوصاً في مصر والمغرب العربي الكبير حيث يتعذر عليهم الوصول إلى مجموعات " البناء " و " الجيل الجديد " بالإضافة إلى أن الذين يهتمون بشرابي " الفلسطيني " ويدرسون مقالاته وأبحاثه وكتبه حول المسألة الفلسطينية، سيجدون في مراسلاته الصحافية التي أضاء في معظمها على الإستيطان اليهودي في فلسطين وسياسة أميركا الداعمة أبداً للمشروع الإستيطاني. المرحلة الأولى المجهولة التي تتقدم وتكمل المراحل اللاحقة المعروفة...إضافة إلى بعض الخطوط العريضة لمنهج سعادة في تحليل الإستيطان اليهودي والحلول النظرية العملية للتصدي له، وبخاصة حل الجهاد المسلح. لقد آثر المؤلف الإحتفال بشرابي الباحث الملتزم المتميز، بذكراه الأولى عبر إصدار هذا الكتاب الذي يلقي الضوء على جانب هام ومجهول في جهاده ونتاجه هو إحترافه المراسلة الصحافية، وبكل صورة المرحلة الأولى من حياته التي إعتنق فيها عقيدة سعادة وإنضوى في حزبه. إقرأ المزيد