تجديد الفكر الديني في إيران ؛ دراسة في علم اجتماع المعرفة
(0)    
المرتبة: 41,259
تاريخ النشر: 09/10/2008
الناشر: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي
نبذة نيل وفرات:طوى الفكر الديني، على مر التاريخ، متغيرات كثيرة. فقد أصيب جزء منه بالإهمال، ونال التحريف من جزء آخر، فيما وقع جزء ثالث في آفة الالتقاط ورابع وقع في مشكلة التحجر: وشهدنا قيام المفكرين الدينيين بخطوات في سبيل إحياء المهمل من هذا الفكر، إصلاح ما وقع عرضة للتحريف والالتقاط، وتجديد ...ما عانى من الضعف والجمود. ودراستنا هذه، تتناول تجديد الفكر الديني الذي نهضة به مفكرون مجددون.
والمراد من تجديد الفكر الديني هو تقديم تفسير جديد للنص الديني على أنه لا يعتبر كل تفسير جديد للنص الديني مصدقاً لتجديد الفكر الديني، بل إن توفر هذا التجديد يتوقف على أن يكون الهدف من التفسير إثبات ما يحويه الفكر الديني من قدرات، مضافاً إلى كون مضمونه قابلاً للنقد العقلاني، وأن لا يتعارض ذلك مع المحافظة على خلوص الفكر الديني وأصالته.
كما أن هذه العملية الفكرية لها أسبابها، أي أن وصول أي مفكر ديني إلى تفسير جديد للنصوص الدينية ليس أمراً سهلاً، بل لا بد من أن يسير في ذلك ضمن أسباب خاصة تدله على طريق هذا التفسير، وأهمها المعطيات النظرية الجديدة والمتغيرات التي تحيط بها في الخارج. ولكن اللافت في هذا المجال هو أن هذه الأسباب المذكورة تؤدي غالباً إلى ظهور تفاسير عدة. وبعبارة أخرى: ليس لظاهرة التفسير مسير واحد، بل قد نشهد قيام تفاسير مختلفة بل ومتعارضة أحياناً.
وعلى الرغم من هذا التعدد والتنوع، إلا أنه، وفي كثير من الأحيان يكون أحد التفاسير هو الغالب، ويبدي المتابعون للتفاسير الجديدة اهتماماً بها أكثر من غيرها ويرون فيها التفسير المطلوب. ولذا يكون لهذا التفسير نفوذ فكري واجتماعي أكثر من غيره من التفاسير إذا قيس عليه، ولكن وبمرو الأيام يترك مكانه لتفسير آخر وهكذا يستمر الأمر. ويشهد التاريخ على أن أي تفسير لم ينل الخلود، كما يشهد تاريخ الفكر على أن الميل المهيمن على إعادة عملية التفسير هو في حالة تغير مستمر.
وهنا سؤال مهم، هو: ما السبب الرئيسي لهيمنة تفسير في مقطع زماني معين وزوال هيمنته في زمان آخر؟ وبعبارة أخرى: لماذا تكون الهيمنة لتفسير معين من بين التفاسير الجديدة كافة في مرحلة معينة، ولكنه في مرحلة أخرى يتراجع ليحل محله تفسير آخر؟
ما تسعى إليه هذه الدراسة هو الإجابة عن هذا السؤال في ما يرجع إلى خصوص الفكر الديني في إيران، ولذا يمكننا صياغة السؤال الرئيس لهذه الدراسة بهذا النحو: ما هو السبب الرئيس في تغير نوع التجديد المهيمن على الفكر الديني في مختلف المراحل التي عصفت بإيران؟
إذا لاحظنا تاريخ المتغيرات الفكرية في إيران، نرى أن لتجديد الفكر الديني مكانة في هذه المتغيرات، فيتم تقديم تفاسير جديدة للنص الديني، ومن بين هذه التفاسير تكون الغلبة لتفسير معين في كل مرحلة. ولكن السرعة التي تسير عليها عملية التغيير زادت في المرحلة المعاصرة من تاريخ إيران. فبعد عصر المشروطة وإلى الآن، ومع إطلاع المفكرين وأصحاب الرأي على الأفكار الغربية الجديدة، تبدلت الظروف الحاكمة على المجتمع الفكري في البلاد، ومن ذلك تجديد الفكر الديني الذي شهد تغييراً جذرياً. وفي مجال الاهتمام في هذه الدراسة ولدت تفاسير جديدة للنص الديني تحت تأثير الإطلاع على معطيات الفكر الغربي، وتبدلت بعض هذه التفاسير لتصبح هي الفكر المهيمن على عملية تجديد الفكر الديني كما ظهرت خلال هذه المدة متغيرات وتعاقب بين مختلف الاتجاهات في الهيمنة.
ولا شك في أن هذه المتغيرات لها أسبابها الخاصة، وهذه الدراسة هي للبحث عن أسباب صعود وأفول مختلف أنماط تجديد الفكر الديني في تاريخ إيران المعاصر.
وتبرز أهمية الجواب من خلال ملاحظة أمرين، أحدهما: أن هذا الجواب يمكنه أ، يجعل من نظرتنا حول أسباب التغيير في نوع الفكر المهيمن على عملية التجديد أكثر دقة وصحة، لأن بعضهم يتبنى رأياً يذهب فيه إلى أن التغيير في نوع الفكر المهيمن على عملية التجديد يرجع إلى مدى امتلاك ذلك النوع للقوة المنطقية والعقلية أمام مناقسيه، فيما ذهب بعضهم إلى أن ذلك يرجع إلى مدى ارتباطه بالبعد الاجتماعي، فيرى أن غلبة فكر ما على عملية التجديد يرجع إلى مدى تطابقه مع المصالح الاقتصادية لغالب أفراد المجتمع، وأن تبدل مكانته الاجتماعية يرجع إلى تبدل البنية الاجتماعية وعدم تطابقه مع المصالح الاقتصادية للأكثرية، ومع أفول نظرية تجديد نشهد صعود نظرية تجديدية أخرى.
إذاً المهمة الرئيسة في هذه الدراسة هي دراسة العلاقة بين المتغيرين. ووقوع تغييرات في الفكر المهيمن عالمياً والفكر المهيمن في إيران كان أصلاً موضوعياً في هذه الدراسة. وكمثال على ذلك، فإن من الأًول الموضوعة في هذه الدراسة احتلال الفكر الليبرالي منذ أواسط الثمانينات ميلادية المكانة التي كانت للفكر اليساري في الهيمنة على الفكر العالمي، وكذلك من الأصول الموضوعة احتلال الفكر التجديدي المتحرر منذ أواسط الستينات شمسية (الثمانينات ميلادية) مكانة الفكر التجديدي المنادي بالعدالة، وهذان الأصلان هما من الأًول الموضوعة للبحث وليس من وظيفة البحث إثباتهما بل ملاحظة العلاقة بينهما.
وبالانتقال إلى كيفية تدوين فصول هذا الكتاب، ونظراً للفرضية التي قامت عليها هذه الدراسة، فقد تم تنظيم هذا الكتاب ضمن أربعة أقسام: القسم الأول لبيان الأسس النظرية، وسعى فيه لبيان الأسس النظرية التي يحتاج إليها في تحليل للعلاقة بين الفكر المهيمن عالمياً والفكر المهين على عملية التجديد. ولما كانت العلاقة بين هذين المتغيرين تعتمد بشكل أساس على نظرية العولمة.
وأما في الفصل الثاني من هذا القسم، ولما كان تحديد تأثير التغير في الفكر المهيمن عالمياً على التغير في الفكر المهيمن على عملية التجديد يتوقف على فهم مضمون ومنطق نفس فكرة التجديد، فقد سعى من خلال تقديم التفسيرات الموجودة لذلك وتحديد المكونات الرئيسية للتجديد، إلى توضيح أسباب هذه الظاهرة والمنطق الاجتماعي الحاكم على مختلف أنماط التجديد.
في القسم الثاني، محاولة لاختبار فرضية هذه الدراسة بلحاظ الوقائع الخارجية والتاريخية، ودراسة تأثير المتغيرات في المتغير المستقل على المتغيرات في المتغير التابع. ومن خلال البحث عن المتغيرات في الفكر المهيمن عالمياً طيلة القرن العشرين، جعلنا البحث في ذلك ضمن مراحل ثلاث رئيسة، سار على أساسها البحث في الأقسام الثلاثة.
يبقى القسم الأخير من البحث والذي خصص لدراسة المتغيرات من سنة 1985 وإلى الآن 2001، حيث شهدت هذه المرحلة تغييراً في نوع الفكر المهيمن عالمياً، إذ تخلت الماركسية ن مكانها للفكر الليبرالي. وفي الفصل الأول من هذه القسم ثم بيان أسس هذا التغيير مع البحث عن بعض الإشارات لتأثير هذه المتغيرات على المحيط الفكري في إيران. وفي الفصل الذي تلاه قمنا بدراسة الأعمال الفكرية لكل من محمد مجتهد شبستري وعبد الكريم سروش كشخصيتين بارزتين في الفكر المهيمن من أواسط الثمانينات وإلى يوم (2001)، وسعينا لدراسة مدى توافقهما مع الفكر المهيمن عالمياً.
وأما الخاتمة، فقد وضع فيها خلاصة البحث ونتائجه، مع استعراض بعض المشاكل التي واجهتنا فيه، ومع التركيز ببعض الأسئلة التي تحتاج إلى دراسات أخرى تكفل الإجابة عنها.نبذة الناشر:شهد الفكر الدينيّ عبر التاريخ مُتغيّرات كثيرة، من التحريف والإلتقاط، والتجديد والتحجُّر وغيرها من الآفات والحسنات، ودراستنا هذه تتناول تجديد الفكر الدينيّ الذي نهض به مُفكّرون مُجدّدون في إيران.
والمُراد من تجديد الفكر الدينيّ تقديمُ تفسيرٍ جديد للنصِّ الدينيّ، ولا يُعتبَر كلُ تفسيرٍ جديدٍ تجديداً، فالتجديد يتوقّف على أن يكون الهدفُ من التفسير إثبات ما يحويه الفكر الدينيّ من قُدراتٍ، مضافاً إلى كون مضمونه قابلاً للنقد العقلانيّ، وأن لا يتعارض ذلك مع المحافظة على خُلوص الفكر الدينيّ.
وتنطلق هذه الدراسة من فرضيّةٍ أصلها هيمنة تفسير على غيره واستناد التفسير المهيمن إلى فكر عالمي يتحلّى بالقوة، وما نسعى إليه في هذه الدّراسة هو الإجابة عن هذا السؤال في ما يرجع إلى الفكر الدينيّ في إيران. إقرأ المزيد