تاريخ النشر: 01/06/2008
الناشر: دار الفارابي
نبذة الناشر:لا يكف الذين يراقبون منذ حوالي ثلاثين عاماً الصعود المقاوم لنيكولا ساركوزي عن التساؤل: من أين تنبع هذه الطاقة الخارجة عن المألوف لدى هذا البطل في العدو السياسي؟ وما هو السر الكامن في قرارة عناده المحتدم؟ أيقاتل من أجل بلده؟ أم من أجل نفسه؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، اختارت كاترين ...ناي، الخبيرة في كبار الكواسر من ميتران إلى جيسكار وشيراك، التحري في كل الاتجاهات لسيرة ذاك الذي ينتمي إلى جيل الخمسينيات.
بين نويي وساحة بوفو، بدءاً بأمه دادو وصولاً إلى زوجته سيسيليا، بأبيه المجري وصولاً إلى درائم قتل الأب التي اقترفها بدءاً من باسكوا وصولاً إلى فيلبان، ها هي الرواةي الحقيقية لحياته.نبذة المؤلف:كان فرانسوا ميتران مقلاً في إطلالاته، وجاك شيراك يفضل الإنزواء، أما نيكولا ساركوزي فيستقطب الأضواء كلها. هل يتعلق الأمر بجيل جديد من السياسيين؟ ليس فقط وإلا جاء تفسيرنا مختزلاً، فلا بد من النظر إلى الرجل، والتمعن في مسيرته، وتحليل أفعاله، والتأمل في استراتيجيته وتكتيكه. فلننظر إليه أولاً لأن العرض يستحق المشاهدة، والرجل يعشق الاستعراض. إنه يقدم أسلوباً جديداً، ولهجة جديدة، وإيقاعاً حثيثاً، وحضوراً طاغياً.
ظهر الرئيس السادس في الجمهورية الفرنسية الخامسة في كل مكان منذ اليوم الأول بعد انتخابه، وعلى وجه التفضيل حيث لم يكن أحدهم يتوقع ظهوره. اجتاح كالإعصار قصر الإليزيه، إنما كذلك الشرق، والغرب، والمغرب العربي، وليبيا، وشوهد برفقة الدراجين في بطولة فرنسا لسباق الدراجات الهوائية، وموظفي شركة إيربوس، وألأطفال المعوقين، ونجوم الغناء. إنه يحسن القيام بالحركة الملائمة، وقول الكلمة المناسبة، وإن كانت محيرة، والمبادرة إلى التحرك الذي لا بد من القيام به على وجه السرعة التحرك؟ بل نقل ألف تحرك. السرعة؟ السرعة هي قاعدته في كل الميادين.
يرأس نيكولا ساركوزي البلاد ولكن تولي الرئاسة لا يكفيه. إنه يحكم ويلهم ويحفز ويستعجل ويوضح ويفترض. يحطم الأصول والأعراف، ويلطف من جمود البروتوكول، ويزيل الحواجز حتى يحار في أمره الكثير من أصدقائه. بادر إلى تأليف حكومة على شاكلته، متنوعة ومحيرة، تضم نساء على رأس وزارات سيادية مثل العدل والداخلية وحصن المالية في برسي، ويساريين وممثلين عن الأقليات في مناصب بارزة.
وعلى الفور، أرسل هذا الفريق غير المتوقع إلى معمودية النار، فأطلق عشرة إصلاحات في آن، وأعد عشرين غيرها، بدون أن يلتقط أنفاسه يوماً واحداً. تقدم إلى الصفوف الأمامية، مستطلعاً ومناوشاَ ومتجولاً ومنادياً بقوة الإرادة حلاً لكافة الأزمات، مهاجماً لجهة اليسار حين يتوقع الجميع أن يهاجم لجهة اليمين، مباغتاً كما لو بدافع النزوة، ومنقضاً على الدوام.
بادر أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية التي هرع للقائها في برلين مساء تسلمه سدة الرئاسة: "ما الداعي للانتظار؟. وردد أمام الآخرين الذين يراقبون منبهرين، وقلقين بعض الشيء بلا شك، ذلك السياسي القادم من عالم آخر غير معروف تماماً: لم يعد بوسعنا الانتظار من أجل تسريع عجلة أوروبا. ونجح في إقناعهم بتبني اقتراحه حول معاهدة مبسطة. ولئن لم يكن صانعها الوحيد، فهو أول من خطرت بباله. ويعلم ذلك علم اليقين نظراؤه اليوم، فقد أقنعهم بهذه الفكرة وهو لم يزل مرشحاً للرئاسة، ثم استغلها كأداة تسويقية عظيمة.
أهو بونابرت في موقعة أركول؟ يفرض هذا التشبيه نفسه بالتأكيد.. ولكن القنصل الأول، سواء حارب في الجبال والسهوب، كان يقوم بالإصلاحات في باريس كذلك، ويتسلم زمام كل الأمور، من القانون المدني إلى أنظمة الكنيسة.
يبدو أن نيكولا ساركوزي، الناشط مثله، يريد أن يثبت قدرته، في كل الميادين، على حل كل أزمة تبرز أو يقرر هو أن ينبشها. تساءلت أنجيلا ميركل بسذاجة مصطنعة: "ما الذي لا يهتم به رئيسكم؟" في الواقع. إنه سؤال في محله. فلكثرة اهتمامه بكل الأمور، لا بد من إصاخة السمع لسماع صوت رئيس حكومته أو وزرائه. إنه يقود رحلة الصيد، وهم يلهثوم للحاق به.
ما زال الفرنسيون الذين حملوه إلى قصر الإليزيه بفضل أصواتهم تحت سحره (حتى الساعة)، منتشين بتنشق هواء جديد معه، وقد عاد إليهم التفاؤل. إنهم يؤمنون بقدرته على إحياء فرنسا بتسريع عجلة الأمور. أما الآخرون، أولئك الذين لم يقترعوا لصالحه، فيتساءلفون، وبعضهم منجذب إليه سراً، والكثيرون منهم يحارون في نشاطه المفرط الذي يكاد يقارب النهام، لأنه يعتبر على ما يبدو، بتوليه كافة الملفات، أن كافة القضايا جوهرية. إنهم يظنون -وهذا ما يعتقده كذلك بعض أنصاره- أنه سوف سصاب بالإعياء إذا ما استمر على هذا المنوال. إقرأ المزيد