تاريخ النشر: 01/01/2005
الناشر: دار التنوير للطباعة والنشر
نبذة نيل وفرات:فلسفة الحياة تيار فلسفي ظهر ونما في الحقبة الإمبريالية، ونجد مدافعين عنها –على سبيل المثال- عند برجسون والبراجماتية وعند كثير من الفلاسفة الألمان. ولا شك أنها نتاج لهذه الحقبة، فهي محاولة لتقديم إجابة فلسفية عن المشكلات التي ظهرت نتيجة للتطور الذي شهدته معظم بلدان أوروبا خاصة من الناحية العلمية ...والسياسية والاجتماعية.
وأياً كانت درجة الاختلاف بين أنصار فلسفة الحياة، فإنهم يشتركون في عدة جوانب منها محاولة تفسير الحقيقة برمتها بواسطة الحياة، وإقامة صرح المذهب الكانطي على أساس خاص، كما أنهم يتميزون عن المذهب الميكانيكي بقدر تميزهم عن المذهب المثالي المطلق. يضاف إلى هذا اعتناقهم مذهب الحدوث في الحاضر، فليس هناك –في رأيهم وجود إلا للحركة والصيرورة والحياة، وما دام الأمر كذلك فإن "التجربة الحية" هي أساس المعرفة عندهم، ويضاف إلى ما سبق أيضاً أن التاريخ يلعب دوراً هاماً عند بعض أنصار هذه الفلسفة.
وتنحصر التيارات الفلسفية الألمانية التي لها صلة بفلسفة الحياة في حركتي المذهب التاريخي وفي الفلسفة البيولوجية، وتشترك هاتان الحركتان في أنهما لا تقران المنهج العلمي المستخدم في دراسة علم الطبيعة أساساً لدراسة ظاهرة الحياة, ويعد المذهب التاريخي أهم هاتين الحركتين، وقد جاء نتيجة لتقدم العلوم التاريخية في ألمانيا بصفة خاصة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ويرتبط هذا المذهب كما تدل عليه تسميته بدراسة التاريخ.
وقد لا نبالغ إذا قلنا إن فلهلم دلتاي هو السلف الأهم والأكثر نفوذاً لفلسفة الحياة في الحقبة الإمبريالية، وإذا كان اسم هذا الفيلسوف قد ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالحركة التاريخية أو إن شئنا نقل بفلسفة التاريخ، إلا أننا نعتقد أن فلسفته ليست في الحقيقة فلسفة للتاريخ إذا كنا نعني بهذا نظرية للتفكير التاريخي من حيث هو كذلك إنما هي فلسفة للفهم وهي أيضاً فلسفة للحضارة، والتاريخ هو أداة للفهم، أو أنه حياة يتضمن حياة. ومن ثم فقد رأى الدكتور "محمود سيد" أن الموضوع الرئيسي الذي اهتم به دلتاي هو "الحياة"، والتاريخ والفهم، يدوران حول هذه الفكرة، وفي هذا الكتاب محاولة لكشف النقاب عن بعض أبعاد هذه الفكرة عند هذا الفيلسوف. إقرأ المزيد