مواهب ذي الجلال في نوازل البلاد السائبة والجبال
(0)    
المرتبة: 117,692
تاريخ النشر: 01/01/1997
الناشر: دار الغرب الإسلامي
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:قد لا تكون لهذا التأليف أهمية من حيث جدة الموضوع، لأن قضية "هبة بنات القبائل" مطروقة في كثير من كتب الفقه والنوازل، ولكن أهميته تكمن في كون المؤلف يتحدث عن هذه النازلة في سياق عصره وفي حدود بلده ومن زاوية عمله الشخصي، وبذلك يعطي خطاباً فقهياً قابلاً للاستنباط التاريخي، ...وتضاف إلى هذه المعطيات التي طالما افتقدها من يريدون الاستفادة التاريخية من النوازل، حرارة الكيكي وجرأته.
وأول ما يفيدنا به، فهمه لمعنى "البلاد السائبة"، في وقت سابق عن القرن التاسع عشر حيث اختلط الحابل بالنابل بسبب التداخلات الأجنبية المكشوفة وترويج الكتابات الأجنبية لكلمة "السيبة" التي قد يتوهم أنها من اختلاقهم المغرض مطلقاً. فهي عند الكيكي بلاد جبلية، تعاني من شغور ناتج عن غياب نواب الأمير القائمين بالأحكام المعززين في تنفيذها، من قضاة وعمال وقواد وشيوخ لأن الدولة، وهذا لم يدخل فيه، لا تملك دائماً وسائل فرض هذا الحاكم في كل مكان، وقد يكون دائماً وسائل فرض هذا الحاكم في كل مكان، وقد يكون هذا الحاكم موجوداً ولكنه يضعف أو يهمل أو يبغي فيجور بعيداً عن سلطة كل محتسب أو رقيب، وهاتان الحالتان: حالة الشغور أو حالة العجز والفساد تقعان في البوادي خاصة وفي الجهات النائية والجبال والوعرة منها على الأخص فتترتب عنهما حالة "السائبة"، ولو طرأت حالة من الحالتين على حاضرة لكان حكمها، في الأحكام، كحكم البلاد السائبة (من البوادي). ولم يشر الكيكي إلى أن القبائل سواء كان عليها عمال قائمون بأمور الأحكام فيها أو لم يكونوا، تسهر على تنظيم شؤونها المشتركة في الدفاع وحفظ الأنفس والأموال وتنظيم استغلال المجال الزراعي والرعوي بقوانين ومجالس وعرفاء، لأن القضية التي تهم الفقيه الكيكي هنا، وهي قضية الحيازة على الشروط الشرعية، قد لا تراعيها تلك الأعراف وقد لا تمسها، ولذلك فالبلاد السائبة عنده ليست هي تلك التي لا تراعي فيها حقوق السلطان فحسب، بل، وبالدرجة الأولى، هي تلك التي لا تراعى فيها حقوق الشرع، ولذلك وجب أن تعتبر فيها لبعض أحكام الشرع مقتضيات عند العمل بالنصوص والقواعد.
وهكذا فقد أتاح الكيكي لقارئ كتابه هذا إطلالة على جانب من "وضعية المرأة" في هذا الوسط القبلي المتعيش من إمكانات قليلة من الزراعة والرعي، فيذكر أنهن لا يبلغن حقوقهن وأنهن مضطرات إلى التزوج من الأقارب، من أبناء الأعمام وغيرهم، لكي لا يدخلن وارثاً أجنبياً (يذهب بجزء من الثروة التي جمعت بالكد والتقتير)، وإن أهل تلك البلاد يجتهدون في حرمانهن من الإرث قديماً وحديثاً، وأن أولياء النساء يأكلون صداقهن، وأن الأزواج يتجاوزون الحد في تأديبهن، فالعرف القبلي متواطئ في جوانب من هذه التجاوزات لأن من هرب بامرأة ووضع عليها اليد يستحقها بعد دفع ذعيرة لشيخ القبيلة. إقرأ المزيد