أزمة الانتماء اليهودي 'فيينا 1900'
(0)    
المرتبة: 233,799
تاريخ النشر: 01/02/2005
الناشر: دار المناهل للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:في نهايات القرن الثامن عشر، ومع بدايات الثورة الصناعية أعرب الريفيون الأوروبيون عن سأمهم من حياتهم الرتيبة الفقيرة المملة، فتدفقوا كالسيل الجارف باتجاه المدن التي لم تستطع إعطاءهم ما كانوا يبحثون عنه من طمأنينة وعيش كريم. وعلى الرغم من البؤس والمرض والفقر وسوء التغذية، فقد انغرس المهاجرون في أوطانهم ...الجديدة على عجل، يحدوهم الأمل بحياة أفضل، لم تصبح كذلك إلا بعد عقود من الزمن.
لقد سمح انفتاح الأسواق وحرية الحركة وسهولة التنقل، لملايين من اليهود بالهرب من القمع والفقر من بلدان أوروبا الشرقية باتجاه الغرب وبريطانيا والولايات المتحدة والاستقرار هناك نهائياً. إنه القرن التاسع عشر، عصر التحولات والهجرات الكبرى في التاريخ الذي غير في العمق معالم القارة والعالم. استقر اليهود كغيرهم من المهاجرين في مدنهم التي اختاروها، كباريس ولندن وبرلين وفيينا وغيرهما، بعد أن سمحت لهم القوانين بتملك حريتهم بالكامل، خاصة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
أبناء الجيل الأول من المهاجرين اليهود، الذين تخلصوا من أعباء الدين ومؤسساته القمعية التي اشتهر بها الغيتو، والفخورون بنمط حياتهم المديني الجديد، اندفعوا بنهم لقطف ثمار الحداثة والاستفادة منها، فأبدعوا في مجالات الفكر والمال والمهن وأصبحوا قوة يحسب لها ألف حساب، لكنهم عجزوا عن النجاح في التماثل الاجتماعي Assimilation الذي سعوا له وتبارون للوصول إليه.
لقد ظنت النخب اليهودية في غالبيتها أن مهاجمة اليهود واليهودية والدين اليهودي أو التخلي عنهم أو احتقارهم، كما فعلوا غالباً، هو السبيل الوحيد لتكريس نجاح تماثلهم الاجتماعي والحل السحري لدخولهم النهائي إلى عالم الحضارة. لكن جهودهم المضنية باءت بالفشل، إذ أن جلّ ما جنوه هو تكريس مشاعر العداء لهم والشك بصدق نياتهم، ورفض الآخرين لهم.
لقد كان هرتزل مقتنعاً بعجز اليهود عن العيش مع الآخرين لنفورهم منهم وتعاليهم عليهم، وهو ما جسّده دائماً في سلوكه وحديثه وحركاته ونمط عيشه. لقد استغرق الأمر اثنين وأربعين عاماً على أب التحليل النفسي، فرويد، منذ نشر كتاب الدولة اليهودية، لفهم ذلك وصياغته؛ ففي كتابه الشهير "موسى الإنسان والدين التوحيدي" يعتبر فرويد أن مشكلة اليهود تتمحور حول رؤيتهم النرجسية لذواتهم فيقول: "إن اليهود يكونون رأياً متميزاً عن أنفسهم، ويعدّون أنفسهم أكثر نبلاً وأعلى مرتبة من الآخرين، حين ينعزلون عنهم من خلال بعض عاداتهم... فهم يحسبون أنفسهم حقاً، الشعب المختار من الله، قريبين منه بشكل خاص مما يجعلهم فخورين وواثقين من أنفسهم... لذا فلا غراب والأمر كذلك من حسد الأخوة والأخوات". لكن رؤية فريد التجميلية إلى اليهود لا تكفي لشرح ظاهرة العداء لهؤلاء وعداء اليهود للآخرين، إذ عندما يفكرون ويشعرون بأنهم مميزون حتى من الله فإن العيش مع الآخرين يصبح بالنسبة إلى اليهودي صعباً إن لم يكن مستحيلاً.
في هذا الإطار يأتي كتاب "أزمة الانتماء اليهودي" الذي حاول المؤلف من خلاله تصوير تلك الحقبة الممتدة من منتصف القرن التاسع عشر وذلك بهدف إعادة قراءة تاريخ فيينا في تلك الفترة وصولاً إلى إبراز أزمة الانتماء اليهودي التي يعيشها اليهودي في تلك البلاد.نبذة الناشر:بسبب دينهم وامتداداته، فشل اليهودي في عملية التماثل الاجتماعي في المجتمعات الغربية المسيحية، وعجزوا دائماً عن الاندماج فيها، وذلك لرفضهم الاعتراف بالآخر.
مدينة "فيينا" القرن التاسع عشر، عاصمة عواصم الامبراطورية النمساوية، التي افترشها اليهود ونعموا بخيراتها، وهي بلد "فرويد" و"هرتزل"، وهي بإجماع الكتّاب المعاصرين، واحدة من مراكز الحداثة في العالم.
لقد كانت "فيينا" داراً هادئة وكريمة مع اليهود الذين غيّروا معالمها في العمق، لكنهم عجزوا عن تقديم نموذج إنساني صالح للشعوب المسيحية، فأخفقوا في عملية التماثل الاجتماعي التي تباروا للنجاح فيها.
أعطت "فيينا" لليهود ما لم يحلموا به، منتظرة منهم شيئاً مماثلاً، لكن اليهود الفيينّاويّين بقوا يهوداً، وعجزوا عن تحمل ما حصلوا عليه، وارتدوا سريعاً إلى يهوديتهم الشاكة بصدق الآخر وسلامة نياتهم.
هذا الكتاب، تصوير لتلك الحقبة الممتدة من منتصف القرن التاسع عشر والتي لم تنته فصولها بعد. إقرأ المزيد