في العبور الحضاري لكتاب في الشعر الجاهلي للدكتور طه حسين
(0)    
المرتبة: 155,588
تاريخ النشر: 01/01/2003
الناشر: دار عمار للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة نيل وفرات:يقول طه حسين حول منهج بحثه في كتابه في الشعر الجاهلي: "أحب أن أكون واضحاً جلياً، وأن أقول للناس ما أريد أن أقول دون أن أضطرهم إلى أن يتأوّلوا ويتمحكوا ويذهبوا مذاهب مختلفة في النقد والتفسير والكشف عن الأغراض التي أرمي بها. أريد أن أريح الناس من هذا اللون ...من ألوان التعب، وأن أريح الناس من هذا اللون من ألوان التعب، وأن أريح نفسي من الرد والدفع والمناقشة فيما لا يحتاج إلى مناقشة. أريد أن أقول إني سأسلك في هذا النحو من البحث مسلك المحدثين من أصحاب العلم والفلسفة فيما يتناولون من العلم والفلسفة. أريد أن أصطنع في الأدب هذا المنهج الفلسفي الذي استحدثه (ديكارت) للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر. والناس جميعاً يعلمون أن القاعدة الأساسية لهذا المنهج هي أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلواً تاماً، والناس جميعاً يعلمون أن هذا المنهج الذي سخط عليه أنصار القديم في الدين يوم ظهر، قد كان من أخصب المناهج وأقومها، وأحسنها أثراً، وأنه قد جدّد العلم والفلسفة تجديداً، وأنه قد غير مذاهب الأدباء والفنانين في فنونهم، وأنه هو الطابع الذي يمتاز به هذا العصر الحديث".
هذا هو منهج الدكتور طه حسين كما وضحه في مقدمة كتابه "في الشعر الجاهلي"، إلا أن منهج الكتاب ونصوصه كانا مثار بحث ونقد بالنسبة للكثيرين من المفكرين والدارسين. ويأتي في هذا السياق هذا النقد الذي قدمه الدكتور محمد علي أبو حمدة في كتابه هذا الذي جاء تحت عنوان: "في العبور الحضاري لكتاب في الشعر الجاهلي للدكتور طه حسين" وهو يقول بأنه وعلى كثرة ما قام رجال من ذوي الأخطار في العالم الإسلامي بتعقب أفكار هذا الشخص، والردّ عليه في مقولاته المختلفة، وعلى كثرة ما صفق لهذا الشخص من جمهور.. إلا أنه شعر بتذوّقه لهذه النصوص تذوقاً خاصاً بحكم عيشه في أجواء الاستشراق ومعايشته لهم في فترات الدراسة، وبحكم معرفته بالحق الذي هو حق، وبالحق الذي أريد به الباطل، والباطل الذي هو باطل..
ويتابع الدكتور محمد علي أبو حمدة قائلاً بأنه وفي كتابه هذا سيقول الحق، لأن هذا النص مجلوب إلى حجرة الدرس ليصل بين الماضي والحاضر مع فتح العيون على الكيد الذي يراه منصوباً في نصوص الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي: وهذا برأيه يمثل عبوراً حضارياً، وهو يقدمه من خلال هذا الكتاب الذي يجب أن يقرأ كاملاً حتى تكون الفائدة منه أكمل، وتكون الرؤية فيه، وهو ينوّه بأن طه حسين المخاطب في تعليقاته وشروحاته ليس طه حسين الذي فارق ربه؛ ولكنه طه حسين الذي يقف وراء السطور ويحامي عن أفكار يراها صاحب هذا العبور الحضاري مغلوطة، مستمرئاً مهاجمة التراث الأدبي العربي، والإرث الحضاري، ويصول ويجول دون استكمال شرائط الدراسة الأكاديمية المنهجية، ويستوفي متطلبات البحث العلمي الذي يسعى إلى إظهار الحق، ومعرفة الحق، والوقوف عند الحق، ومراجعة الحق وليس التمادي في الباطل. وللقارئ تمييز ذلك كله من خلال استغراقه في هذا العبور الحضاري. إقرأ المزيد