تاريخ النشر: 01/01/1998
الناشر: مكتبة الأنجلو المصرية
نبذة المؤلف:الشعر هو اللي خلق أوروبا، حرر لغاتها، فاتحرر الأدب والفكر، وإذا حبيت تبص للجزء الشرقي منها، وروسيا بالتحديد، حاتلاقي إن شعور الروسي بذاتيته لا هو مرتبط بالدولة ولا بالأرض ولا حتى بالدين، وإنما بحلم عن روسيا خلقه كتابه من بوشكين وجوجول إلى شالاموف وصولنتسين، الشعوب بيخلقها الكتاب، شعب من غير ...كتاب يكتبوا بلسانه جثة من غير روح، مصيرها - ولو طول آلاف السنين - هو الفساد.
يفضل السؤال: وليم شكسبير؟ لأنه أشعر خلق الله، فإذا العامية ساعته، يبقى حاتضيق على مين؟ وليه عطيل؟ لأن عطيل راجل بيتكلم وكأنه بيبص في مرايا شايف فيها صورة مكونة من كل ما يبهر العين ويعجب المجتمع، وإيه السبب في الوجود الملزوق بالصورة المثالية دي؟ هوه نطق بيه لما شكسبير، بحدسه الإلهي، خلاه يقول: آدي نكبة الزواج، يخلينا نقول إننا نمتلك المخلوقات الرقيقة دي، من غير ما نمتلك شهياتها، يعني مش قادر يدخل في دماغه إن الرغبة في جوهرها هبه، مش مكفيه حظى برغبة دسومونه، لكن كمان عاوز يمتلكها بحيث يستحيل إستردادها أو توجهها لشئ غيره كأنها بيت أو غيط أو بقرة، ودا طبعًا شئ مستحيل إلا إذا اتحولت إلى أيقونه أو تمثال أو جثة هامدة، وبالفعل قتلها، الفرق بينه وبين ياجو إن واحد سخطه على الوجود ظهر في القتل مباشرة، والتاني قتل بعدما اتجاوز اللي مافيش للحب حياة إلا في حدوده، الاتنين واحد، واحنا مجتمعات الحكم فيها سوى كان قراقوشي أو انتخاباتي، ما هواش بصوت الأغلبية، مرة عليه ومرة عليك، وإنما لصوت القدوة، والقدوة تنعجن في المثاليات، صحيح الماثاليات ما فيش منها ضرر مادام المأخوذ بيها بيعمل المجهود اللازم علشان يبقى في مستوى الصورة، ثم إن فيه مثاليات معقولة زي إن الواحد إذا مسك شغله يعلمها كويس أو إذا اتكلم يقول كلام في محله، أو إذا حكم فبالعدل ولو على نفسه.. إلخ، ولكن التمييزات دي كلها ما أسهل ضياعها إذا كان القانون في إيدين سلطة هي نفسها لا تخضع لقانون أو دستور فضلًا عن إن دور الميديا، في عصرنا بيخلي الساسة في جميع أنحاء العالم بتهتم بصورتها أكثر مما تهتم بما يسمى في القانون الروماني باسم "القضية العامة" عطيل هي أكبر مسرحية أعرفها ممكن تخفف من حدة الإنبهار الطبيعي المتيم بالمثاليات لدرجة تضيع كل تفكير.
مصطفى صفوان إقرأ المزيد