تاريخ النشر: 21/05/2026
الناشر: دار بريق للنشر والتوزيع
توفر الكتاب: يتوفر في 48 ساعة
حمّل iKitab (أجهزة لوحية وهواتف ذكية)


نبذة الناشر:هل يمكن أن تُبنى علاقة على الحب وحده؟
ولماذا يتكرر الفشل في قصصنا، رغم أننا نبدأ بحلمٍ سعيد ووعودٍ وردية؟
في العلاقات… لا أحد يدخلها وهو ينوي الخسارة، ولا أحد يبدأ وهو يتوقع أن يكون الضحية. ومع ذلك… كم من قلبٍ جلس إلى طاولة المشاعر، ووضع رهانه كاملًا، ثم شاهد العجلة تدور… ...وتدور… حتى سقطت على رقمٍ لم يختره.
على مدار سنوات طويلة من العمل في الاستشارات الزوجية والأسرية، كانت الحقيقة التي تكشّفت لي مرارًا وتكرارًا أن المشكلة في العلاقات ليست في الحب ذاته، ولا في سوء الحظ، بل في الوعي المفقود.
الحقيقة أن الحب ليس وحده الضمان… بل الوعي.
فكم من علاقات وُلدت صادقة، لكنها ماتت بسبب خطأ صغير لم يُنتبه له في البداية، ثم تراكمت الأخطاء حتى صنعت جدارًا سميكًا بين قلبين كانا قريبين. فالعلاقات الإنسانية ليست مجرد مشاعر عابرة، ولا التقاء صدفة بين شخصين، بل هي بناء متدرّج، يشبه في تعقيده وروعته بناء بيت العمر؛ بيت لا يقوم على الحب وحده، بل على الوعي، والنضج، والإدراك العميق لذاتنا وللآخر
ورغم أن كل إنسان يحلم بعلاقة مستقرة وسعيدة، فإن الطريق إليها مليء بالأخطاء التي قد نرتكبها دون أن نشعر.
أخطاء صغيرة في ظاهرها، لكنها كفيلة بأن تهزّ جدران العلاقة من الداخل، وتترك فيها شروخًا يصعب ترميمها مع الزمن. فالعلاقات لا تنكسر من ضربة واحدة، وإنما من أخطاء متراكمة، ولعل كلمة صادقة هنا تُجنّب قارئًا جرحًا غدًا.
إن غياب الوعي منذ اللحظة الأولى لفهم طبيعة العلاقة وكيفية إدارتها، هو ما يقود إلى خيبات الأمل، والخذلان، والمجازفة، والرهان على الفوز أحيانًا… والخسارة في أغلب الأحيان لا تكون دائمًا في أشخاص فقط، بل في أعمارٍ مضت، وسنواتٍ عالقة لا تتقدم ولا تنتهي، ومشاعر رحلت بلا عودة، وتعلّقٍ مرضي امتد لسنوات، ومعاناة في التخطّي وصلت أحيانًا إلى الاكتئاب والمرض النفسي.
رهانات لم نكن ندرك أننا نضعها، لكننا وحدنا من دفع ثمنها. ندفعها بمشاعرنا المندفعة، وبحساباتنا غير الدقيقة، وبجوانب مظلمة بداخلنا لم تُشفَ، وبجراحٍ صامتة قادتنا لاختيار ما يشبهها. كل ذلك يتشكل في مساحة واحدة: مساحة الوعي الغائب.
هذا الكتاب ليس عن الحظ، بل عن إعادة صياغة الروليت. هنا… الروليت ليست روليت حظ، بل روليت وعي.
في هذا الكتاب، أسلّط الضوء على أهم وأكثر الأخطاء شيوعًا في مسار العلاقات؛ تلك الأخطاء التي تجعلنا دائمًا بين المكسب والخسارة، حيث يكون الفارق بينهما هو الطريقة التي نتعامل بها مع هذه الأخطاء: كيف نعالجها؟ وكيف نقيم مسار العلاقة ونعيد بناءه من جديد؟
الكتاب مقسّم إلى ثلاثة أقسام، أعيد فيه ترتيب دائرة العلاقات بشكل مختلف تمامًا. صنّفت الأخطاء الشائعة — كما تكررت في مئات جلسات الاستشارة — إلى ثلاث مراحل رئيسية في حياة الإنسان:
المرحلة الأولى: ما قبل الارتباط واختيار شريك الحياة، وهي المرحلة الأهم؛ حيث تبدأ الحكاية باختيارٍ قد يرسم مصير العمر كله.
لا لأنها تكشف أخطاء بحثك واختيارك فحسب، بل لأنها تكشف أخطاءك تجاه نفسك، وتعرّفك لماذا تنجذب لأنماط بعينها، ولماذا تُصعّد أشخاصًا كان من الأجدر أن تنتهي قصتهم في بدايتها.
المرحلة الثانية: مرحلة الارتباط والخطوبة، حيث تنتقل العلاقة من الاحتمال إلى الالتزام، وتظهر بوضوح ما عجزت عن رؤيته سابقًا، وتتحدد ملامح الشريك الحقيقي. وهنا يختلط أحيانًا الصدق بالتمثيل، والحب بالأوهام، لنتساءل: هل هو جدير بأن يكون زوج المستقبل؟ أم أن إنهاء العلاقة هنا أقل ألمًا من نتائج زواج غير واعٍ؟
المرحلة الثالثة: العام الأول من الزواج، وهي مرحلة التأسيس التي يتحدد فيها شكل الحياة القادمة. فإن فُهم الشريك، وأُديرت العلاقة بوعي، استقام الكثير مما بعدها؛ حيث تظهر حقيقة الشراكة ومسؤولية القرار.
ولن أكتفي بذكر الخطأ فقط، بل سنفهم معًا لماذا يحدث، وما أثره، وكيف يمكن تفاديه أو إصلاحه، سواء كنت تتعامل به أو يُمارَس عليك.
هذه حصيلة أخطاء في العلاقات، لم أكتبها من فراغ، بل من دراستي وتخصصي العلمي، ومن خلال ما تعاملت معه مهنيًا من استشارات يومية لسنوات عديدة ، فضلًا عن قراءاتي وتأملاتي في هذا العالم المعقّد.
وجدير بالذكر أن الفصل بين هذه المراحل هو فصل نظري للتيسير والتوضيح، بينما الواقع أكثر تداخلًا؛ فبعض الأخطاء قد تظهر في أكثر من مرحلة، وتتخذ أشكالًا مختلفة تبعًا لخصائص كل مرحلة وسماتها. فالخطأ ذاته قد يختلف تناوله ومعالجته إذا ظهر قبل الارتباط، أو أثناء الخطوبة، أو بعد الزواج.
كُتب هذا الكتاب بلغة بسيطة واضحة، ليصل إلى كل قارئ؛ لأن الوعي لا يجب أن يكون معقدًا حتى يكون عميقًا. وبعناوين أدبية إسقاطية أحيانًا، وذات بُعد فلسفي أحيانًا أخرى، أحاول أن أوقظ داخلك شيئًا أهم من المعرفة… أوقظ قدرتك على الاختيار؛ لأن العلاقات ليست لعبة ، لكنها تتحول إلى روليت…حين ندخلها بلا وعي ، فلنوقف عجلة الروليت ولنحسب رهاناتنا جيدًا هذه المرة.
هذا الكتاب ليس جلدًا للذات، ولا إثارة للخوف من الارتباط، ولا اتهامًا لك أو لشريكك، بل هو إضاءة للطريق، وتنبيه للقلب والعقل معًا إلى ما قد يغيب عن النظر. هو مرآة صادقة نرى فيها أنفسنا قبل أن نتورط في المزيد من الندم.
قد تجد نفسك في بعض الصفحات، أو ترى شريكك، أو تلمح ملامح من حياتك بين السطور. فخذ منه ما يكفيك من الوعي.
فهو ليس وصفة سحرية، لكنه خريطة وعي تقودك لتفكر، وتراجع نفسك، وتعدّل وتغيّر مسار علاقاتك.
إنه ليس نهاية الطريق، بل دعوة إلى الوعي، وإلى علاقة تقوم على النضج قبل العاطفة، وعلى الاختيار الصحيح قبل الانجراف وراء البريق، وعلى مواجهة تحديات الطريق وتقلباته.
دعوة لأن تبني علاقة صحية تستحق أن تعيشها، وأن تقبل فقط بما يليق بك.
اقرأه بقلبٍ منفتح… وأعدك أنك ستجد نفسك في كثيرٍ من صفحاته، ليس لتلومها، بل لتبدأ من جديد. إقرأ المزيد