تاريخ النشر: 01/01/2020
الناشر: كليوباترا للنشر والتوزيع
نبذة الناشر:لا أحد من أهل المدينة يعلم من أين جاء، ولكنهم اعتادوا على وجوده في الحارة وسط أبنائهم، كلما حدَّق أحد في وجهه لم يرَ سوى الآلام قد احتضنت ملامحه التي اختفت معها معالم مستقبله، ببراءةٍ لوَّح إليهم بيديه قائلًا:
لا تخافوا، لا شيء هنا يخيف .. والآن، ارحلوا سريعًا من هنا.
اتجه ...كل منهم إلى شأنه، وظلَّ الطفل الذي يبلغ من العمر سبع سنوات يبتسم ابتسامة رعدية، ثم تسلق بوابة المنزل التي فقد جزء منها على أجنحة الأيام القاسية.
كانت الأصوات مشتعلة بالقرب من البيت المهجور في سوق الثلاثاء، كل جلس يعرض بضاعته، وقف الجزار بهيئته المهيبة بيده سكين وبالأخرى جزء من الكتف، تلتف حوله خريطة من الوجوه التي تحتاج إلى من يفك شفرتها، جميعهم جاءوا لإشباع رغبتهم البروتينية، وعلى الجانب الآخر بائع خضراوات وقف ينادي على بضاعته بحماس شديد، ويردد كلمات مال إليها الجميع أكثر من اهتمامهم بخضرته، وبجواره كانت تجلس امرأة بيضاء البشرة ترتدي عباءة سوداء كحَّل الحزنُ عينيها الزرقاوين، كانت تضع يدها على خدِّها وهي تنظر لبضاعتها التي كانت عبارة عن قطع من الجبن الفلاحي، اشتهرت بين زبائنها بجبنها المغشوش الذي كانت تضع عليه الدقيق. إقرأ المزيد