وصف الأراضي المقدسة في فلسطين للرحالة الألماني يوحنا فورزبورغ
(0)    
المرتبة: 364,870
تاريخ النشر: 01/12/2003
الناشر: دار الشروق للنشر والتوزيع
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:حظيت الأراضي المقدسة في فلسطين باهتمام أهل الغرب الأوروبي في العصور الوسطى، ولعل اهتمامهم بهذه المنطقة وتحملهم المخاطر والمشاق في سبيل زيارتها يرجع إلى قدسيتها، فهي في نظرهم مهبط الوحي ومركز الأديان السماوية، والمكان الذي حظي بمولد واستقرار بعض الأنبياء والرسل والقديسين. وقد شهدت الأراضي المقدسة زيارة مجموعة كبيرة ...من الرحالة والحجاج الغربيين خلال فترة الحكم الفرنجي والأيوبى والمملوكي لهذه البلاد. ودون هؤلاء ملاحظات هامة عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية التي كانت سائدة في المنطقة خلال تلك الفترة.
ومن هؤلاء الرحالة الألماني "يوحنا فوزربورغ" الذي حضر إلى هذه البلاد في القرن الثاني عشر الميلادي، وزار معظم الأماكن والمواقع في الأراضى المقدسة، وقد حظيت بيت المقدس بتقديره واهتمامه، ومما يؤكد هذا أنه خصص سنة عشر فصلاً من مجموع فصول الرحالة البالغ عددها سبعة وعشرين فصلاً للحديث عن بيت المقدس، وهذا يعني أنه اهتم بالمدينة المقدسة، أكثر من اهتمامه ببقية المدن الفلسطينية الأخرى، وقد جانبه الصواب في هذا النهج، فمدينة بيت المقدس التي أسسها اليبوسيون الكنعانيون في الألف الثالث قبل الميلاد جديرة بهذا الاهتمام، لأنها تحظى بمكانة دينية متميزة. ومع ذلك فقد درس يوحنا فوزربورغ الأرض المقدسة بما فيها بيت المقدس من خلال المعلومات الواردة في الكتاب المقدس، هذا مع الاهتمام قليلاً بالظروف المعاصرة للمنطقة، والتطورات التي شهدتها المدينة.
ويتضح من خلال تتبع أحداث رحلة يوحنا في بيت المقدس أنه أشار بداية إلى المسافات بين المدينة المقدسة وغيرها من المدن الفلسطينية، وقد ذكر أن بيت المقدس تقع في وسط العالم وتدعى صهيون، كما عرفت باسم ايليا نسبة إلى إيلوس هارديانوس الذي أعاد بناءها. ومهما يكن من أمر فقد ذكر يوحنا أسوار المدينة وبواباتها ووصف كنائسها وأديرتها ووديانها وجبالها ودروبها ومصادر المياه فيها والقرى المحيطة بها، كما تعرض لذكر المنشآت الفرنجية التي شيدها أهل الغرب الأوروبي في المدينة خلال فترة الحكم الفرنجي للأراضي المقدسة.
وقد بدأ يوحنا حديثه عن بيت المقدس بالإشارة إلى موقع المدينة والسماء التي اشتهرت بها، والمسافات بينهما وبين المدن الفلسطينية الهامة، ولعل هذه القضية توضح مدى اهتمام الرحالة الأوروبي بطرق المواصلات التي تربط المدينة المقدسة بغيرها من المدن. وتطرق الرحالة أيضاً إلى ذكر المنشآت العمرانية الدينية القائمة في بيت المقدس والمواقع التي شيدت عليها، كما وصف الغرف والمذابح والنوافذ والأبواب في جميع الكنائس والأديرة التي قام بزيارتها، وفوق ذلك حدثنا عم زخارف التي تزين هذه الأماكن.
كما أشار إلى النقوش التي دونت على جدران الكنائس والأديرة وقبور القديسين، وهذا يشير إلى مدى اهتمام الرحالة بهذه الأماكن، كما أنه يعطي فكرة واضحة تشير إلى أنه توخى الدقة فيما يكتب، ومما يؤكد هذا أن الرحالة أتى على وصف مسجد قبة الصخرة وأطلق عليه اسم معبد السيد وأشار إلى أن المسلمين يأتوت لتأدية الصلاة في هذا المكان ويتجهون في صلاتهم صوب الجنوب (القبلة). ولعل هذه الملاحظة تفيد بأن يوحنا كان مدركاً لكل ما يدونه من معلومات عن الأماكن التي يقوم بزيارتها ووصفها.
وبعد أن انتهى الحاج يوحنا من وصف بيت المقدس اتجه صوب مدينة بيت لحم التي تحظى بمكانة عظيمة لدى المسيحيين، فهي المكان الذي ولد فيه السيد المسيح، وقد أشار يوحنا إلى كنيسة المهد وبعض الكنائس الأخرى القائمة في هذه المدينة، كما تحدث عن قبور القديسين الذين دفنوا في هذه الأرض الطيبة. وقد خصص يوحنا فورزبورع فصلاً كاملاً للحديث عن نهر الأردن، ومدينة أريحا ودير القرنطل وقريتي بين حجلة وعين جدى.
ويبدو أن يوحنا انتقل من الجنوب إلى الشمال إذ قام بوصف بعض المدن الفلسطينية واللبنانية والسورية مثل اللد، وقيسارية فلسطين وصور وصيدا ودمشق إلى جانب بعض الجبال مثل الكرمل وسعير وجبل المدية. وفي نهاية حديثنا عن رحلة يوحنا نقول أنه ختم حديثة بقوله: "هكذا وصفت الأماكن المقدسة في مدينة بيت المقدس بقدر ما أستطيع.. وقد غفلت ذكر العديد من أماكن العبادة والكنائس الصغيرة.." كما أشار إلى الطوائف التي تقطن في بيت المقدس وغيرها من المدن الفلسطينية، كما تحدث عن الصلوات التي تقدم في كنيسة القيامة في مناسبات مسيحية خاصة. إقرأ المزيد