البعث كما عرفته ؛ المعارضة العراقية شهادة من الداخل - الجزء الثاني
تاريخ النشر: 24/06/2026
الناشر: دار الحكمة
نبذة الناشر:كانت المعارضة العراقية آنذاك، تُعرّف نفسها بوصفها البديل الأخلاقي والسياسي للنظام القائم في العراق، بيد أن المذكرات تكشف لنا، في أكثر من موضع، بأن مشهد المعارضة لم يكن معزولًا عن شبكات التأثير الدولية والإقليمية، بل كان واقعًا في صميمها. فقد خضعت بعض أطرافها لاعتبارات وضغوط مارستها قوى خارجية وأجهزتها الاستخباراتية، ...وتلقت دعمًا ماليًا ولوجستيًا لرعاية مؤتمراتها وتنظيم نشاطاتها، بما جعل القرار المعارض في أحيان كثيرة متداخلًا مع أجندات لا تنبع بالضرورة من الإرادة الوطنية الخالصة.
تذهب المذكرات إلى أنكى من ذلك، إذ تشير إلى ارتباطات خارجية لبعض الشخصيات، وصلت حد التواصل مع إسرائيل، في سياق البحث عن اعتراف أو دعم سياسي. وهو ما يطرح سؤالًا "أخلاقيًا وسياديًا حول حدود العمل المعارض حين يتقاطع مع ملفات حساسة تمس الرأي العام والوجدان السياسي الوطني والعربي. ليس هذا فحسب، فالمفارقة الأكثر إيلامًا" تكمن في ازدواجية السلوك لدى بعض شخصيات المعارضة؛ إذ بينما كانت تعلن معارضتها الصريحة للنظام العراقي في المنابر والمؤتمرات، كانت، حسب ما ترويه المذكرات، تحافظ في الخفاء على قنوات اتصال معه، وتحصل على امتيازات لصفقات اقتصادية ومصالح تجارية. وهكذا تداخلت الشعارات مع المصالح، وامتزج الخطاب الثوري بحسابات الربح، في مشهد يعكس هشاشة البنية الأخلاقية لجزء من المعارضة، ويضع علامات استفهام كبيرة حول صدقية بعض مواقفها المعلنة. إقرأ المزيد